علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق

علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق (399)

اجمع العلماء على ان زيارة النبي القرشي ابي القاسم محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب خاتم الانبياء والمرسلين صلوات الله وسلامة عليه وعليهم اجمعين مستحبة مندوبة من اعظم القروبات وانجح المساعي قريبه من الواجب عقلا ونقلا فى حق من كان له سعه وقدره

وقال من حديث ابن عمر رضى الله عنه مرفوعا من جاءني زائرا لا تعمله إلا زياتي كان حقا على ان اكون له شفيعا يوم القيامة وفى آخر لا ينزعة إلا زياتي وفى آخر لا يهمه إلا زيارتي اخرجه الحافظ البغدادى وابن السكن والطبراني والدارقطني والحافظ ابن عساكر والخطيب الشربيني فى مغني المحتاج شرح المنهاج وابو بكر المقري وغيرهم .

اخبرنا الربيع قال اخبرنا الشافعى قال اخبرنا  مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنه انه كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم لام القرآن وللسورة التى بعدها

وفى مختص المزني ما نصه :

ثم يتعوذ فيقول اعوذ بالله من الشيطان الرحيم ثم يقرأ مرتلا بأم القرآن ويبتدئها بسم الله الرحمن الرحيم لان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بأم القرآن وعدها ىيه فإذا قال "ولا الضالين " وقال أمين فيرفع بها صوته ليفتدي به من خلفه لقرآن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمن الامام فأمنوا وبالدلاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه جهر بها وامر الامام بالجهر بها

وفى الام للامام الشافعي رحمة الله ما نصه :

اخبرنا الربيع قال اخبرنا الشافعي قال اخبرنا سفيان عن ايوب بن ابي تميمة عن قتادة عن انس رضى الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر يسفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي يعنى يبدؤون بقرأة ام القرآن قبل  ما يقرأ بعدها والله تعالى اعلم لا يعنى انهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم قال الشافعي فواجب على من صلى منفردا او اماما ان يقرأ بأم القرآن فى كل ركعه لا يجزية غيرها واحب ان يقرأ معها شيئا اية او اكثر وسأذكر المأموم ان شاء الله قال الشافعي وان ترك من ام القرآن حرفا واحدا ناسيا او ساهيا لم يعتمد بتلك الركعه لان من ترك منها حرفا لا يقال له قرأ ام القرآن على الكمال قال الشافعي بسم الله الرحمن الرحيم الاية السابعة فإن تركعها او بعضها لم تجزه الركعة التى تركها فيها قال الشافعي وبلغني ان ابن عباس رضى الله عنه كان يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتح القراءة بسم الله الرحمن الرحيم

وفى منهل الوراد للعلامة السيد احمد بن ابي بكر بن سميط ما نصه تنبيه وردت احاديث تقتضى استجاب الاسرار بالذكر واحدايث تقتضي باستحباب الجهرية والجمع بينهما ان ذلك يختلف باختلاف الاحوال  والاشخاص وحاصل ما ساتحسنه جماعه من العلماء ان الذاكرين اذا كانوا مجتمعين على الذكر فالاولى له اخفاء ان لم يرد تعليم الحاضرين وإلا فليرفع صوته .

وعن جابر رضى الله عنه راينا نارا بالبقيع فأتينا إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبر يقول ناولني فناوله قبل رجل القبر فنظرت فإذا الذى يرفع صوته بالذكر أهـ  رواه ابو داود كما فى جمع الفوائد وسيأتي مثل هذا فى نصوص المراثي والتأبين من حديث ابن عباس رضى الله عنه .

وعن جابر رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول افضل الذكر لا إله إلا الله رواه الترمذى وقال حديث حسن .

وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذان لنبي حسن الصوت يتغني بالقرآن يجهر به متفق عليه رواه احمد فى مسنده وابو داود والنسائي . وقال صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن رواه البخارى واحمد فى مسنده وابو داود وابن حيان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وابن عبد المنذر .

وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه  إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه ان يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا رواه ابو داود

وكذلك قوله تعالى اربعوا على انفسكم فإنكم لا تدعون اصم ولا غائبا قال ابن حجر اى ارفقوا ولا تجتهدوا انفسكم فإن الرفق يكون عند الافراط

وقال بعضهم الحديث محمول على الجهر المفرط المضر وقال السيوطي ردا من قال ابن مسعود رضى الله عنه نهي قوما كانوا يذكرون الله فى  المسجد حتى اخرجهم منه قال هذا الاثر عن ابن مسعود يحتاج الى بيان سنده والى بيان من اخرجه من الائمه الحفاظ فى كتبهم وكيف اخرجهم من المسجد ومنعهم من ذكر الله وهو ان مانع ذكر الله فى المسجد من اظلم العباد كما قال تعالى "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[1] وعلى تقدير ثبوته فهو معارض بالاحاديث الكثيرة ومع ذلك فقد رايت ما يقضي إنكار ذلك هو نص الامام احمد فى كتاب الزهد بسنده الصحيح قال فى كتابة الزهد حدثنا المسعودي عن عامر عن سفيان بن وائل قال هؤلاء الذين يزعمون ان عبد الله يعنى ابن مسعود كنا نهي عن الذكر المسجد ما جالست عبد الله جالسا مجلسا قط إلا ذكر الله تعالى فيه .

وفى صحيح البخارى ومسلم عن ابي عمرو اى ابن دينار ان أبا معبد مولى ابن عباس اخبرة ان ابن عباس رضى الله عنه اخبره ان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبات كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس رضى الله عنه كنت اعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته .

وقال ابن عباس رضى الله عنه كنت اعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير وفى رواية مسلم كنا وفى فتح البارى قال عمرو ابن دينار وذكرت ذلك لابي معبد بعد فأنكره وقال لم احدثك بهذا قال عمرو قد اخبرتنيه قيل ذلك قال الشافعي بعد ان رواه عن سفيان كانه نسبه بعد ان حدثه به انتهي .

وقال ابن حدر بعد ذلك وهذا يدل على ان مسلما كان يرى صحة الحديث وان أنكره رواية إذا كان الناقل عنه عدلا ولاهل الحديث فيه تفصيل .

وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه امرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة وفى رواية بالمعوذات رواه ابو داود والترمذى والنسائي .

وقال الامام النووى فى الاذكار تعليقا على هذا الحديث فينبغي أن يقرأ قل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس

وعن عمر انه كان بعد تكبيرة الاحرام سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا غيرك رواه مسلم بسند منقطع والدارقطن موصولا ومرقوفا على عمر قال ابن القيم صح عمر انه كان يستفتح به فى مقام النبي صلى الله عليه وسلم ويجهر به ويعلمه للناس من فقه السنة للسيد سابق.

ومنهم من لم يكرهه وإذا حسنت فيه النيه فهو حسن غير مكروه واما اتخاذه منغير حاجة او إظهاره للناس مثل تعليقه فى العنق او جعلة كالسوار فى اليد او غير ذلك فهذا رياء للناس او مظنة المراءاة ومشابهه المرائين من غير حاجة فالاول محرم والثاني اقل احواله الكراهة .

وفى الحاوى قال بعض العلماء عقد التسبيح بالانامل افضل من السبيل لحديث ابن عمرو ولكن يقال ان المسبح ان من الغلط كان عقده بالانامل افضل وإلا فالسبحة وقد اتخذ السبحة سادات يشار اليهم ويؤخذ عنهم ويعتمد عليهم كابي هريرة رضى الله عنه كان له خيط فيه الف عقدة فكان لا ينام حتى يسبح اثني عشر الف تسبيحة قاله عكرمة انتهي من الحاوى للسيوطي

وعن ابي ذر رضى الله عنه ان  رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  دبر الصبح وهو رجليه قبل ان يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يوميه ذلك فى حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب ان يدركة  ذلك اليوم إلا الشرك رواه الترمذى وقال حديث بيده الخير  بعد يحي ويميت الخ .

وعن ابي سعيد الخدرى رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل اي العبادة افضل درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرون الله كثيرا قلت يارسول الله ومن الغازي سبيل الله قال لو ضرب بسيفه فى الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختصب دما لكان الذاكرون الله كثيرا افضل منه رواه الترمذى .

وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته يطوفون في الطرق يلتمسون اهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل تنادوا هلموا الى حاجاتكم فيحفونها بأجنحتهم الى السماء الدنيا فيسألهم ربهم

الصفحة 6 من 29

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة