×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 386

علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق

علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق (399)

كنا في المقال السابق تكلمنا عن الرد على الحجة الأولى في عدم تغير الأخلاق وفي الجواب عن  الحجة الثانية وهى قولهم : إن الآدمى ما دام حيا فلا ينقطع عنه الغضب و الشهوة ، و حب الدنيا و سائر هذه الأخلاق. فهذا غلط وقع لطائفة ظنوا أن المقصود بالمجاهدة قمع هذه الصفات الكلية و محوها . وهيهات فإن الشهوة خلقت لفائدة وهى ضرورة فى الجبلة و لو انعدم الغضب بالكلية لم يدافع الإنسان عن نفسه ما يهلكه ، و لو انقطعت شهوة الطعام لهلك الإنسان ، و لو انقطعت شهوة الوقاع لانقطع النسل ، و مهما بقى أصل الشهوة فيبقى لا محالة حب المال الذى يوصله إلى الشهوة ، حتى يحمله ذلك على إمساك المال ، و ليس المطلوب إماطة ذلك بالكلية . بل المطلوب ردّها إلى الإعتدال الذى هو وسط بين الإفراط و التفريط .

ذهب فريق من العلماء إلى أن الأخلاق غير قابلة للتغير ، لأن الطباع لا تتغير و استدلوا على ذلك بحجتين :
الحجة الأولى: أن الخُلُق كالخَلْق ، فكما أن الخلق هو الصورة الظاهرة من الإنسان غير قابلة للتغير . فالقصير لا يتغير إلى طويل ، و لا الدميم إلى جميل ، فكذلك الخُلُق الذى هو الصورة الباطنة من الإنسان غير قابل للتغير . فالشرير لا يتغير إلى خير ، و سئ الخُلُق لا يتحول إلى حسن الخلق .
 
الحجة الثانية : أن حسن الخلق يقمع شهوة الغضب و قد جربنا ذلك و عرفنا أن ذلك من مقتضى المزاج و الطبع ، فاشتغال الإنسان بالمجاهدة تضييع للوقت بدون فائدة .

إن لكل علم موضوع يتميز به عن العلوم الأخرى بمعنى أن موضوع كل علم يدور فى قضاياه و مسائله  التى يتكون من البحث فيها هيكله وبناؤوه الخاص . وبتحديد الموضوع و تمييزه تمييزا جليا واضحا يستطيع الباحث التفريق بين علم و آخر .
 
ولذا ذهب علماء الأخلاق إلى أن موضوع علم الأخلاق ينحصر فى أمرين :
 
الأول : أفعال الإنسان الإرادية سواء كانت خيرا أو شرا . وهى كل فعل يأتيه الإنسان عن قصد و إراده حرة وعلم بالأسباب النتائج . كالتصدق على الفقير أو الإعتداء على حقوق الغير.
 
الثانى : افعال شبه إرادية ، وهى كل فعل يأتيه الإنسان دون إرادة حرة ، أو دون علم بالأسباب والنتائج ، ولكن كان من الممكن أن يتلافى الإنسان هذا النقص فيقف على اسباب الفعل أو نتائجه قبل الإقدام على الفعل ، أو يحتاط للأمر فيأتى فعلا إراديا يجنبه الوقوع فى إتيان الفعل غير الإرادى .

الأخلاق


 
من الواضح أن التعريفات السابقة قد إنتابها القصور ، وأنها ليست تعريفات جامعة مانعة ولذا سوف نسوق بعض التعريفات التى نراها هامة ودقيقة ، لتكون سندا علميا لنا فى الوقوف على المعنى الحقيقى الشامل للأخلاق .
 
-  عرفها " ابن مسكويه " : " الخلق حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية ، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين مايكون طبيعيا من أصل المزاج ، و منها ما يكون مستفادا بالعادة والتدرب ، و ربما كام مبدؤه بالروّية و الفكر ، ثم يستمر عليه أولا فأول حتى يصير مَلَكة وخُلُقا " .
- وعرفها الإمام أبو حامد الغزالى بقوله : الخلق عبارة عن هيئة فى النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر و روية ، فإن كانت تلك الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا سميت تلك الهيئة خلقا حسنا ، و إن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت تلك الهيئة التى هى المصدر خلقا سيئاً .
 

الأخلاق
 

6 - ويعرف " جورج جوسدروف " الأخلاق بأنها : " طريقة معينة للنظر إلى مجهود التعبير عن الإنسان فى العالم " . نفس المصدر والصفحة السابقين .
 
- وتعريف  " جوسدروف " هنا ك بأن أفعال الإنسان و مجهوده تكون طريقا للأخلاق فقد ظهر لديك أن الآثار لا تعطى واقعية الشئ إذا كان غرضه بيان حقيقة اظلخلاق الماهوية .
 
- و يعلق الدكتور عبد الرحمن بدوى على هذا التعريف قائلا : " وواضح من هذ التعبير أنه ذو طابع وجودى النزعة إذ هو يفترض أن أفعال الإنسان هى التى تخلق وجوده وتعيّـنه ، وما أفعاله إلا تعبير عن نفسه فى العالم " . ( نفس المصدر السابق ونفس الصفحة )
 

وقد هاجم " فولكييه " هذا التعريف فأخذ عليه ما يأتى ؛
أ - أنه لا يحدد هذه الطريقة التى يتحدث عنها .
ب - أنه يتحدث عن النظر ، بينما الأخلاق لا تكتفى بالنظر والإعتبار ن بل تقرر أمورا أة على الأقل تصدر أحكاما.
جـ - أن العبرة ليست بالعبير ، بل بنتائج التعبير الموضوعية .
د - أنه إذا كان الإنسان إنما يفعل فى العالم ، فإن المهم فى الأخلاق هو أنها موقف باطنى للإنسان .
 

الأخلاق

حول بيان مفهوم كلمة  " الأخلاق " إختلف كثير من المذاهب والإتجاهات الفكرية فى تحديده و بيان معناه ، وسنقتصر هنا على بعض المعانى والمفاهيم الهامة التى تكون سندا عمليا لنا فى الوقوف على معنى "  الأخلاق " . و ذلك لدعم بعض المفاهيم  و مناقشة بعضها الآخر ، أو إتخاذ وسيلة إيضاح نلقى بها بعض الأضواء الكاشفة على معالجتنا لبعض الموضوعات فى ثنايا البحث والدراسة ...
 
ولهذا إقتضى بنا الأمر أن نبحث عن معنى الأخلاق فى ناحيتي اللغة و الإصطلاح .
 
أما فى اللغة :
 
فقد تطلق " الأخلاق " على عدة معان منها :
 
- ما ذكره الزمخشرى فى أساس البلاغة :
من أن الخلق : بمعنى التقدير ، واستعملت فى القرآن مجازا بمعنى الإيجاد بتقدير وحكمة ، يقال رجل مختلق . اى حسن الخِلْقة .
ويقال : رجل له خلق حسن وخليقة ، وهى ما خلق عليه من طبيعته ، وتخلق بكذا وهو خليق لكذا كأنما خلق وطبع عليه .
ويقال إمرأة خليقة ، اى ذات خلق وجسم.
 
 

سوف نقوم فى الفترة القادمة بتغطية المواضيع التالية

 

المجموعة الأولى من المقالات و نتحدث فيها عن مقدمات عامة فى الأخلاق

تعريف الأخلاق.
-
موضوع علم الأخلاق.
-
الأخلاق بين التغير والثبات.
-
أهمية دراسة علم الأخلاق.
-
هدف علم الأخلاق وغايته.
- أقسام علم الأخلاق
- علاقة علم الأخلاق بالعلوم الأخرى.

 

الصفحة 29 من 29

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة