علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق

علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق (399)

عصت الله ورسوله " ثم بلغنا انه ترك ذلك لما انزل "لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ"[1] اى ترك الدعاء للمستضعفين واللعنه على الكفار وهذا يؤيده ما روى عن البيهقي والدارقطني والحاكم عن الربيع بن أنس قال كنت جالسا عند أنس بن مالك رضى الله عنه فقيل له إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا فقال ما زال رسول الله صلى الله علية وسلم يقنت فى صلاة الغداة اى الصبح  حتى فارق الدنيا .

القنون

قال الله تعالى "وقوموا لله قنتين"

وروى الترمذى وابو داود والنسائي عن الحسن رضى الله عنه قال علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلات اوقلهن فى القنوت " اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولنى فيمن توليت وبارك لى فيما اعطيت وقتنى شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت " صححه ابن حجر والبيهقي والدارقطني والترمذى واحمد والطبراني والحاكم وابن ماجه وغيرهم وفى جلاء الافهام وصلى الله علي النبي بعد تباركت ربنا وتعاليت .

وقال الأمام العلامة السيد حامد بن ابي بكر بن حسين المحضار تعليقا على ما تقدم فهل يستطيع متحذلق من المتحذلقين أن يقول بأن عمر يريد بما ابتدعوه انه ضلاله وانها فى النار أم أنه يريد أنهم بتدعوا باتداعا حسانا وهو من الهدي بسيل واضح وليس  من الضلالة فى شئ وبهذا كله بل ببعضه يتعين ويجب تقسيم البدعة إلي حسنة وسيئه وهو مانص عليه حديث صلى الله عليه وسلم الذى سبق ذكره وهو فى صحيح مسلم ونعني الحديث القاتل من سن سنة حسنة فله اجرها الخ ثم قال ولقد ذهب الى تقسيم البدعة الى حسنة وسيئة وجمهور الائمة وفى طليعتهم الشافعي بل إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المشرع الأول قسمها الى حسنة وسيئة وعليه مشي اصحابه ومنهم عمر وابنته وسائرهم ولم يرو عن أحد منهم خلاف ذلك ومن شئ عن هؤلاء شئ فى النار.

وإن فى حياتنا ومن حولنا من النكرات الشنيعة والمفاسد الخطيرة التى لا خلاف فى مدي جسامتها وسوء آثارها ما يكفى لان نمضى العمر كله فى معالجتها والسعي إلي جمع الكلمة وتوحيد الصف للقضاء عليها فلماذا نتشاغل عن هذا الذى أجمعت الأمة انه من المنكر الذى لا عذر فى السكوت عليه ثم نشتغل بالانتصار لاجتهادتنا الشخصية ومحاربة ما يقابها ويكافئها من الاجتهادات الاخرى اهـ مقال الدكتور البوطي نقلا من كتاب الرد المحكم المنيع للعلامة السيد يوسف هاشم الرفاعي .

وقال الدكتور محمد سعيد رمضان البويطى :

إن احتفالات المسلمين بذكرى مولده عليه الصلاة والسلام والمناسبات المشابهة لا تسمي بدعة قبل كل شئ لان احدا من القائمين على امرها لا يعتقد انها جزء من جوهر الدين داخلة فى قوامه وصلبه بحيث إذا أهملت ارتكب المهملون على ذلك وزرا إنما هي نشاطات اجتماعية يتوخي منها تحقيق خير دينى .

وفى فتح البارى أيضا والباعث والحاوى للسيوطي قال الربيع قال الشافعي رحمة الله تعالى المحدثات من الامور ضربان احدهما ما احدث يخالف اثرا سنة او إجماعا او اثرا فهذه البدعة  الضلالة والثاني ما احدث من الخير ال خلاف فيه لواحد من هذه فهى محدثة غير مذمومة

وقال الامام الغزالى فى الاحياء وما يقال انه ابداع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس كل ما ابدع منهيا عنه بل المهني عنه بدعه تضاد سنة ثابته وترفع امرا من الشرع مع بقاء علته بل الابداع قد يجب فى بعض الاحوال إذا تغيرت الاسباب .

وعن عائشة رضى الله عنها قالت  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احدث فى امرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق عليه وفى رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

قال ابن رجب هذا الحديث يدل بمنطوقة على أن كل عمل ليس له أمر الشارع فهو مردود ويدل بمفهومه على ان كل عمل عليه امره فهو غير مردود أهـ من إتقان الصنعه للعلامة عبد الله الصديق الغمارى .

قال تعالى "مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"[1]

وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أحمرت عينه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعه ضلاله رواه مسلم .

وعن أنس رضى الله عنه كان اسيد بن حضير بن بشير رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة ظلماء فتحدثا عنده حتى إذا خرجا اضاءت لهما عصا احدهما فمشيا فى ضوئها اخرجه البخارى فى صحيحة  واحمد فى مسنده والحاكم فى مستدركه والطيالسي فى مسنده والنسائى فى سننه وعبد بن حميد فى مسنده .

وروى البخارى فى صحيحه ان خبيبا رضى الله عنه كان يأكل الفاكهة فى غير اوانها وهو أسير بمكة موثوق بالحديد ولم يكن بمكة يوئذ ثمرة وما هو إلا رزق رزقه الله أياه فهي كرامة له .

وروى البخارى ايضا فى صحيحه أن عاصما رضى الله عنه لما قتل اراد المشركون أن أخذوا قطعه من جسده فبعث الله عليه مثل الظلمة من الدبر وهي جماعة من النحل او الدبابير فحمته منهم فلم يقدروا عليه منه على شئ

قلت وبما تقدم من الىيات القرانية والاحاديث النبوية نعلم ان كرامات الاولياء ثابته بالكتاب والسنة ولا ينكرها إلا مكابر  معاند.

 

وقال الله تعالى "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا

الصفحة 2 من 29

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة