الفتاوى

الفتاوى (289)

روي أن رسول الله ﷺ قال: «من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة من الأبرار»، وقوله: «من حج عن ميت كتبت للميت حجة، وللحاج سبع»، وفي رواية: «... وللحاج براءة من النار»، ويشترط فيمن يحج عن الغير حيا أو ميتا أن يكون قد حج لنفسه الفريضة.

إذا فقد الماء تيمم الحاج لوقت كل صلاة، ولو وجد الماء وكان في حاجة إليه للشرب سواء له ولرفقائه أو لحيوان محترم يحرم عليه الوضوء؛ لأن حياة النفوس آكد ولا بديل للشرب، أما الماء فبديله للوضوء والاغتسال التيمم وهذا يكون بضربتين على التراب الطاهر إحداهما لمسح الوجه والأخرى لمسح اليدين إلى المرفقين، ولا تلزمه الإعادة ولو وجد الماء بعد الصلاة بالتيمم.

أركان الحج لدى فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أربعة الإحرام، وطواف الزيارة أو الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، لو نقص واحد منها بطل الحج باتفاق هذه المذاهب، أما في مذهب الإمام أبي حنيفة فإن للحج ركنين فقط هي الوقوف بعرفة، وأربعة أشواط من طواف الزيارة، أما الثلاثة الباقية فواجب، وأما الإحرام فهو من شروط صحة الحج، والسعي بين الصفا والمروة من الواجبات، وزاد الشافعية ركنين على الأربعة سالفة الذكر هما إزالة الشعر بشرط أن تزال ثلاث شعرات من الرأس لا من غيره بعد الوقوف بعرفة وبعد انتصاف ليلة النحر في الحج،

قال فقهاء المالكية إن الحج لا تجوز فيه الإنابة سواء في حال الصحة أو المرض، وإن الإجارة عليه فاسدة، وإن الوصية بالحج مكروهة، ويرى فقهاء المذاهب الثلاثة الأخرى أن الحج مما تقبل فيه الإنابة، فمن عجز عن الحج بنفسه وجب عليه أن ينيب غيره؛ ليحج عنه بشروط منها أن يكون المنيب عاجزا عجزا مستمرا إلى الموت عادة كالمريض الذي لا يرجى شفاؤه وكالأعمى والزَّمِن، ولا تجوز الإجارة على الحج وهذا فقه المذهب الحنفي وكذلك في مذهب الإمام الشافعي، غير أنه يجيز الاستئجار على الحج بشرط معرفة العاقدين لأعمال الحج فرضا ونفلا وفي الجملة كذلك مذهب الحنابلة، ويشترط أن يكون النائب قد أدى فرض الحج.

العمرة فرض في العمر مرة فورا في مذهب الإمام أحمد بن حنبل وفرض كذلك على التراخي في مذهب الإمام الشافعي، وسنة مؤكدة لدى فقهاء المذهبين الحنفي والمالكي، وتفترق العمرة عن الحج في أن الأخير من أركانه الوقوف بعرفة، وللحج وقت معين هو أول شهر شوال حتى فجر العاشر من ذي الحجة، أما العمرة فليس لها وقت معين ولا تفوت، وليس فيها وقوف بعرفات ولا نزول بمزدلفة ومنى ولا مبيت بها، وليس فيها رمي جمار ولا جمع بين صلاتين بسبب الحج عند الأئمة الثلاثة ولا بسبب سفر عند الشافعي ولا خطبة فيها، وليس فيها طواف قدوم، وتفارق الحج فوق هذا عند فقهاء المذهب الحنفي بأنه لا تجب بدنة بفسادها ولا بطوافها جنبا بخلاف الحج، وإنما تجب بذلك (مرة) في العمر، وكذلك ليس لها طواف وداع كما في الحج.

وجوب أداء فريضة الحج على المرأة المسلمة إذا استطاعت بحد الاستطاعة سالف الذكر، وبشرط وجود زوجها معها في سفر الحج أو محرم من النسب أو المصاهرة أو الرضاع لا فرق في هذا بين الشابة ومن تقدم بها السن إذا كان بينها وبين مكة سفر ثلاثة أيام فأكثر، أما إذا كانت المسافة أقل من ذلك فيجب عليها أداء الحج وإن لم يكن معها محرم ولا

عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «سألت رسول الله ﷺ عن الرجل لم يحج، أيستقرض للحج؟ قال لا»، ومن أجل هذا قال الفقهاء إن قضاء الدين من الحوائج الأصلية وبهذا الاعتبار آكد من الحج بل ومن الزكاة، وقالوا إن احتاج المسلم إلى الزواج وخاف العنت وخشي على نفسه الوقوع في المحرم قدم التزوج؛ لأنه بهذا الاعتبار واجب كالنفقة، وإن لم يخف قدم الحج؛ لأن الزواج له في هذه الحال تطوع.

القرعة من الطرق المشروعة في الإسلام لاختيار أمر من اثنين لم يتبين أيهما الأولى، وقد فعلها رسول الله ﷺ مرارا لاختيار من تسافر معه من نسائه في الغزو وغيره، فإذا اقتضت الظروف الاقتصادية للدولة تحديد عدد الحجاج المسافرين كل عام وكثر عدد الراغبين وزاد عن العدد المقرر، فإن للجهات المسؤولة إجراء القرعة لاختيار المسافرين للحج من بين المتقدمين وكذلك الحال بالنسبة لجهات العمل.

ما دامت جهة العمل متبرعة بنفقات الحج كلها أو بعضها أجزأت وتمت حجة الإسلام؛ لأنه بتبرع هذه الجهة بالنفقات صار المتبرَّع له مالكا لها،فكأنه حج بماله وفقا لما قرر الفقهاء في ملكية الصدقة والزكاة.

يجب أن تكون نفقات الحج من مال حلال طيب، فإن الله لا يقبل إلا طيبا، وليكن معلوما أن من حج بمال غير حلال ثم قال لبيك اللهم لبيك، قال الله عز وجل له - كما ورد في الحديث الشريف-: «لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك».

الصفحة 10 من 21

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة