رجوع المزكين للشهود

الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري

 رجوع المزكين للشهود

 

اتفق الأئمة على أنه : إن شهد أربعة على رجل بالزنا وزكوا بأن قال المزكون هم أحرار مسلمون عدول أما لو اقتصروا على قولهم عدول فلا ضمان على المزكين إن ظهروا عبيدا فإذا زكوا كما ذكرنا فرجم ثم ظهر بعضهم كافرا أو عبدا فإما أن يستمر المزكون على تزكيتهم قائلين هم أحرار مسلمون فلا شيء عليهم اتفاقا وإن قالوا : أخطأنا في ذلك فلا يضمنون لظهور كفر أحدهم فربما طرأ الكفر بعد أداء التزكية.

الحنفية - قالوا : إذا قال المذكون : تعمدنا فقلنا هم أحرار مسلمون مع علمنا بخلاف ذلك منهم فيضمنون وتكون الدية على المزكين وخالف الصاحبان في ذلك فقالا على بيت المال .

المالكية والشافعية والحنابلة - قالوا : في هذه الصورة السابقة لا ضمان على المذكين بل الدية على بيت المال لأنهم لو ضمنوا لكل ضمان عدوان والضمان يكون بالمباشرة أو التثبت وعدم المباشرة ظاهر وكذلك التسبب لآن سبب الإتلاف الزنا وهم لم يثبتوه وإنما اثنوا على الشهود خيرا فصار كما لو أثنوا على المشهود عليه بالإحصان فكما لا يضمن شهود الإحصان بعد رجم المشهود عليه به إذ ظهر أنه غير محصن لأنه لم يثبت السبب كذلك لا يضمن المذكون وحجة الإمام أبي حنيفة في وجوب الضمان عليهم أن الشهادة بالزنا إنما تصير حجة موجبة للحكم بالرجم على الحاكم بالتزكية فكانت التزكية في معنى علة العلة للإتفلاف وعلة العلة كالعلة في إضافة الحكم إليها على ما عرف بخلاف الإحصان فإنه ليس موجبا للعقوبة ولا لتغليظها بل الزنا هو الموجب فعند الإحصان يوجبها غليظة لأن كفران نعمة الله فلم تضف العقوبة إلى نفس الإحصان الذي هو النعمة بل إلى كفران النعمة فكانت الشهادة به شهادة بثبوت علامة على إستحقاق تغليظ العقوبة والسبب هو وضع الكفران في موضع الشكر .

وقالوا : لا يسقط لفظ الشهادة في التزكية ولا يشترط مجلس القضاء ولا يشترط العدد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال الإمام محمد : يشترط في التزكية الإثنين في سائر الحقوق والأربعة في الزنا ويجوز شهادة رجل وامرأتين في الإحصان ثم لا يحد الشهود حد القذف لأنه قذفوا حيا فمات ولا يورث استحقاق حد القذف وإذا ظهروا عبيدا ورجعوا وجب تعزيزهم بالإتفاق

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة