الحدود كفارات لأصحابها

الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري

الحدود كفارات لأصحابها

 

اتفقت كلمة العلماء على أن الحدود كفارات لأربابها لأن في إقامتها كسرا لشوكة الظالمين وإخافة لهل الشر والمفسدين وحفظا للمجتمع من الدمار والهلاك والفساد والضياع لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا استحلت أمتي خمسا فعليهم الدمار إذا ظهر التلاعن وشربوا الخمر ولبسوا الحرير واتخذوا القيان واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ) رواه الترمذي والبيهقي.

فإقامة الحدود على من وقع فيها تكفر ذنبهن وترفع عنه العقاب في الدار الآخرة لأن الله تعالى لا يجمع على عبده عقابين على ذنب واجد فقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في شأن المرأة الغامدية التي وقعت في الزنا ثم ندمت واعترفت بين يديهن وأقيم الحد عليها ( لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أنها جادت بنفسها لله تعالى )

وكما روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه أقسم على ماعز بن مالك السلمي الذي أقر بالزنا وندم على ذنبه وأقيم عليه الحد وجم بالحجارة بأن الله غفر له ذنبهن وأدخله الجنة وتاب عليه توبة صادقة وان إقامة الحد عليه كان فارة له فقال صلى الله عليه و سلم لمن اعترض عليه ( والذي نفس بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ) .

وروى عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فقال : بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه إن شاء عذبه ) زاد في رواية ( فبايعناه على ذلك ) رواه الخمسة إلا أبا داود فقول النبي صلى الله عليه و سلم ( فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ) صريح في أن الحدود كفارة الذنوب .

وجوابر للمحدود لا زاجرات فقط وقد ورد في رواية للترمدذي رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة )

قال الإمام الشافعي رحمه الله لم أسمع في الحدود حديثا أبين من هذا وقد روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه قال : ( وما يدريك لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب ) فهذه الرواية تشبه الحديث السابق وتؤيده في معناه .

فإقامة الحدود مطهرات للنفوس من الذنوب والخطايا وللمجتمع من الفساد والضياع وهذا هو رأي جمهور العلماء من السلف وعليه الأئمة الأربعة رحمهم الله تبارك وتعالى وذهب بعضهم إلى أن الحدود زواجر فقط وعليه العقاب يوم القيامة .

ولكن الراجح هو الرأي الأول وهو اللائق بالكرم الإلهي والفيض الرباني وهو الذي أخبر به الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة