من شق الجيب أو الكم

الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري

من شق الجيب أو الكم

 

الحنفية قالوا : من شق صرة للنقود أو الهميان أو الجيب والمراد الموضع المشدود فيه دراهم من الكم وأخذ الدراهم لم يقطع وإن أدخل يده في الكم قطه لأنه في الحالة الأولى الرباط من خارج فبالشق يتحقق الخذ من خرج فلا يوجد هتك الحرز وهو الكم .

ولو حل الرباط ثم اخذ المال فإذا كان الرباط من خارج يقطع وإن كان من داخل الكم لا يقطع لآنه اخذها من خارج الكم .

المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف - قالوا : يقطع على كل حال لأن في صورة أخذه من خارج الكم إن لم يكن محرزا بالكم فهو محرز بصاحبه وإذا كان محرزا بصاحبه وهو نائم إلى جنبه فلأن يكون محرزا به وهو يظان والمال يلاصق بدنه أولى فيقطع .

وقد رد الحنفية عليهم : بأن الحرز هنا ليس إلا الكم لن صاحب المال يعتمد الكم أو الجيب لا قيام نفسه فصار الكم كالصندوق وهذا لن المشقوق كمه أو جيبه أما في حال المشي أو في غيره فمقصوده في الأول ليس إلا قطع المسافة لا حفظ المال وإن كان الثاني فمقصوده الاستراحة عن حفظ المال وهو شغل قلبه بمراقبته فإنه متعب للنفس فيربطه ليريح نفسه فإنما اعتمد الربط والمقصود هو المعتبر في هذا الباب ألا ترى أن من شق جوالقا على جمل يسير فأخذ ما فيه قطه لن صاحب المال اعتمد الجوالق فكان السارق منه هاتكا للحرز فيقطه ولو أخذ الجوالق بما فيه لا يقطع لأن الجوالق في مثل هذا حرز لأنه يقصد بوضع المتعة فيه صيانتها من السرقة كالكم والجيب فوجد الأخذ من الحرز فيقطع .

وكذلك من ثقب وعاء حنطة أو وعاء زيت فانصب مقدار نصاب قطع به لأنه سرق منها وان شق الحمل وأخذ منع قطع خصوصا في هذا الزمن الذي كثرت فيث سرقة الجيوب والنقود . اهـ .

ويلغز العلماء بذلك فيقال : ( شخص قطع بسرقة ولم يدخل حرزا ولم يأخذ منه مالا ) وهو الذي شق الكم أو الجيب أو الوعاء واخذ منه المال .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة