باب حد القذف

الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري

باب حد القذف

 

- فأما حد القذف فقد بينه اله سبحانه وتعالى بقوله في كتابه العزيز { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون } آية 4 من سورة النور .

والقذف هو عبارة عن أن يتهم شخص آخر بالزنا صريحا كأن يقول : أنت زان أو دلالة كأن ينسب شخص آخر إلى غير أبيه فمن صدر منه ذلك كان جزاءه أن يجلد ثمانين جلدة ما لم يأت بأربعة شهداء يشهدون بأنهم رأوا بأعينهم المتهم يزني في امرأة لا تحل له .

لا فرق بين أن يكون القاذف والمقذوف رجلا أو امرأة وإنما خص الله المقذوف من النساء بالذكر حيث عبر المحصنات لأن ضرر الزنا يتعدى المرأة إلى أسرتها فقذفها يصيبهم به معرة شديدة بخلاف الرجل وكذلك خص الله القاذف من الرجال بالذكر حيث قال تعالى : { والذين يرمون } لأن النساء يغلب عليهن الحياء عادة فلا يقذفن الرجال بالزنا وقد بينت السنة أنه لا فرق بين الرجال والنساء في القذف كما بينت الشروط اللازمة الاقامة حد القذف من عقل وحرية إلى آخر ما هو مبين في كتب الفقه على أن الآية الكريمة قد أشارت إلى أهم شرط من هذه الشوط وهو أن يكون المقذوف محصنا ذكرا كان أو أنثى ومعنى إحصانه هنا أن لا يكون قد ارتكب جريمة الزنا قبل قذفه أو بعده قبل إقامة الحد فإن ثبت عليه ذلك فإنه لا يكون محصنا ويسقط الحد عن القاذف ومن أتى امرأة بعقد فاسد كأن تزوجها بغير شهود .

أو أتى امرأة وهي نائمة ظنا منه أنها زوجته وهي ليست كذلك فإن حد الزنا يسقط عنه بهذه الشبهة ولكن هل يرفع عنه فعله الاحصان بحيث لو قذفه شخص بالزنا لا يجلد ثمانين جلدة ؟ أو لا يزال محصنا يحد قاذفه ؟ خلاف بين العلماء فبعضهم يرى أن اقدام على هذا الفعل بدون حيطة يرفع الإحصان وبعضهم يقول : لا يرفع عن الإحصان إلا الزنا الموجب للحد فهذا هو حد القذف

تعريفه :الحد شرعا عقوبة مقدرة وجبت حقا لله تعالى كما في عقوبة الزنا أو وجبت حقا لآدمي كما في حد القذف وسميت العقوبات الشرعية حدودا لأن الله تعالى حدها وقدرها فلا يجوز لأحد أن يتجاوزها قال تعالى : { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } وقيل : سميت بذلك لن الحد في اللغة كالمنع والحدود تمنع عن الإقدام على الفواحش والحكمة في وجوب حد القذف دون التساب بالكفر لأن المسبوب بالكفر قادر على أن ينفي عنه ذلك بالنطق بالشهادتين بخلاف المتهم بالزنان فإنه لا يقدر على نفي التهمة عنه والرمي وهو الإلقاء بحجر أو سهم أو نحوهما مما يؤذي ويضر استعير للسب وتوجيه العيوب لما في كل من الأذى والإضرار بالناس فخرج اللسان مخرج اليد بالسنان بل : جراحات السهام لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان وقد اختار الله تعالى التعبير بالرمي فذكرها ثلاث مرات في ثلاث آيات خاصة بحد القذف فقال تعالى : { والذين يرمون المحصنات } وقال تعالى : { والذين يرمون أزواجهم } وقال تعالى : روالذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } وهو من بلاغة القرآن الكريم فإن الكلمة متى أفلتت من لسان قائلها لم يتمالك زمامها وانطلقت لا تلوي على شيء حتى تصيب من وجهت إليه بالضرر والأذى فهي كالسهم يرمى به فلا تعود اليد قادرة على رده فليحتفظ من يهم بالرمي والأمر في يده حتى لا يندم حيث لا ينفع الندم .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة