ألفاظ القذف

الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري

ألفاظ القذف

 

ألفاظ القذف تنقسم إلى ثلاثة أقسام صريح وكناية وتعريض واتفق الفقهاء على أن الحد يقام بالقذف باللفظ الصريح كأن يقول : يا زانية أو زنيت أو زنى قبلك أو دبرك ولو قال : زنى بدنك فيه وجهان أحدهما كناية كقوله : زنت يدك لأن حقيقة الزنا من الفرج فلا يكون من سائر البدن إلا المعونة والثاني : وهو الأصح أنه صريح لأن الفعل إنما يصدر من جملة البدن والفرج آلة في الفعل وأما الكنايات فمثل أن يقول : يا فاسقة يا فاجرة يا خبيثة يا مؤاجرة يا ابنة الحرام أو امرأتي لا ترد يد لامس وبالعكس فهذا لا يكون قذفا فلا يحد إلا أن يريده .

فإن قال : لم أقصد به القذف بالزنا وكذبه المقذوف فالقول قوله مع يمينه ويجب على الأمام أن يعزره بما يراه لأنه قد آذاه بذلك وألحق به الشينن ولأن الحدود لا تثبت بالقياس أما التعريض فقد اختلف فيه الفقهاء رحمهم الله تعالى . الحنفية والشافعية في أحد آرائهم قالوا : لا يجب الحد في التعريض وإن نوى القذف وذلك مثل أن يقول : يا أبن الحلال أما فما زنيت أنا معروف النسب ليست أمي زانية ابحث عن أصلك أنا عفيف الفرج لأن التعريض بالقذف محتمل للقذف وغيره فرجب أن لا يحد لأن الصل براءة الذمة فلا يرجع عنه بالشك وإنما يجب عليه التعزير فقط لأن قذف غير المعين لا يحصل به كبير أذى للناس لأن كل واحد يقول المراد بذل غيري ولأن الاحتمال الذي في الاسم المستعار شبهة والحدود تدرأ بالشبهات .

المالكية قالوا : يجب إقامة الحد في التعريض مطلقا نوى به القذف أو لم يقو وذلك لأنه لا يخلو من قصد احد بذلك في نفسه فنأخذ له حقه منه وإن كنا لانعلم ذاته .

تطهيرا لذلك القاذف من هذه العادة وتربية لنفسه الخبيثة وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب الحد في التعريض روي أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال أحدهما للآخر : والله ما أنا بزان ولا أمي بزانية فاستشار عمر الناس في ذلك فقال قائل مدح أباه وأمه وقال آخرون : قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا فجلده ثمانين جلدة . ولأن الكناية قد تقوم بعرف العادة مقام النص الصريح وإن كان اللفظ فيها مستعملا في غير موضعه والتعريض خاص بالأكابر من أهل الدنيا الذين يراعون ناموسهم عند الخلق . الشافعية في الرأي الثاني والحنابلة في إحدى روايتهم قالوا : إن نوى بالتعويض القذف وفسره به وجب إقامة حد القذف عليه وإن لم ينو لا حد عليه والقول قوله مع يمينه .

الحنابلة في روايتهم الثانية قالوا : يجب الحد على الإطلاق نوى أو لم ينون خصوصا إذا كان في حالة غضب وثورة لنها قرينة تفيد أنه يقصد إهانته وإلحاق العار بالمقذوف .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة