مبحث حق السلطان على القاتل

الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري

مبحث حق السلطان على القاتل

 

- ولا يقال : إذا عفا أولياء الدم عن القاتل كان إطلاقه خطرا على الأمن ؟ لأنا نقول : إن ولي الدم في الغلب مصر على القصاص وإذا فرض وعفا عنه ولكن رأي الحاكم أن إطلاقه يهدد الامن العام له أن يعزره بما شاء وله أن يجعله تحت المراقبة التي تحول بينه وبين العدوان حتى يتحقق من حسن سلوكه فإن من محاسن الشريعة الإسلامية ودقتها انها جعلت عقوبة القتل قصاصا يقبل فيه الحاكم الصلح أو العفو عن أولياء الدم بشروط وتفاصيل تطلب في في كتب الفقه ولا يسعها المقام([1]) .

(المالكية والحنيفية رحمهم الله قالوا : إن للحاكم حقا على القاتل إذا عفا عنه اولياء الدم وله أن يجلده مائة جلدة ويسجنه سنة كاملة وبه قال أهل المدينة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام وروي ذلك عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه

الشافعية والحنابلة رحمهم الله - قالوا : لا يجب على الحاكم شيء من ذلك إلا أن يكون القاتل معروفا بالشر والأذى فيجوز للإمام أن يؤدبه على حب ما يرى بالحبس أو الضرب أو التأنيب وحجتهم في ذلك طاهر الشرع قالوا : وليس لمحجور فلس عقو عن مال إن أوجبنا أحدهما لا بعينه لأنه ممنوع من التبرع به وإن أوجبنا القود عينا فإن عفا عن الدية ثبتت كثيره وإن اطلق العقو فلا يدة أيضا وإن عفا المحدور أو المفلس على أن لا مال أصلا فلا يجب شيء لأن القتل لم يوجب المال وقيل : إن المفلس يصح اقتصاصه .

وإساطه واحترز بمحجور عن المفلس قبل الحجر عليه فإنه كموسر وبمفلس عن المحجور عليه بسلب عبارته كصبي ومجنون فعفوهما لغو المبذر حكمه بعد الحجر عليه بالتبذير في إساقط القود واستيفائه كرشيد لأن الحجر عليه لحق نفسه لا لغيره فلا تجب الجية في صورتي عفو .

-----------------------------------------------

[1] ) اختلف العلماء في القاتل عمدا إذا عفا عنه أولياء الدم هل يبقى للسلطان فيه حق أو لا ؟

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة