عفو المقتول عمدا المقتول عمدا عن دمه قبل موته

الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري

عفو المقتول عمدا المقتول عمدا عن دمه قبل موته

 

المالكية قالوا : إذا قال البالغ العاقل المعصوم الدم لإنسان : إن قتلتني أبرأتك من دمي فقتله فإنه لا يسقط القود عن قالتله وكذا لو قال له بعد أن جرحه ولم ينفذ مقتله : أبرأتك من دمي . فلا يسقط القصاص لأنه أسقط حقا قبل وجبوبه بخلاف ما إذا أبرأه من دمه بعد إنفاذ مقتله أو قال له : إن مت فقد أبرأتك فإنه يبرأ ولو كان قبل إنفاذ مقتله ولكن لابد من كون البراءة بعد الجمرح وللولي حق القصاص أو العفو مجابا أو على الدية إن رضي الجاني بها فإن لم يرض الجاني بالدية خير الولي بين أن يقتص من القاتل أو يعفو عنه بغير عوض وإن عفا عن الجاني ولم يقيد عفوه بدية ولا غيرها فيقضى بالعفو مجردا عن الدية إلا أن تظهر بقرائن الأحوال إرادتها مع الدية حال العفون ويقول : إنما عفوت لأخذ المدية فيصدق يمينه ويبقى الولي بعد حلفه على حقه في القصاص إن امتنع الجاني عن دفع الدية . وإلا دفعها وتم العفو كما طلب الولي

الشافعية قالوا : إن قال حر مكلف رشيد أو سفيه لوجل آخر : اقطع يدي مثلا ففعل الآجنبي فهو هدر لا قصاص فيه ولا دية للإذن فيه لأنه اسقط حقه باختياره فإن سرى الجرح للنفس فمان أو قال له ابتداء : اقتلني فقتله فهو هدر في الأظهر من المذهب للإذن في ذلك الفعل وقبل تجب الدية على القاتل والخلاف مبني على أن الدية ثبتت لميت ابتداء في آخر جزء من حياته ثم يتلقاها الوارث أو على أن الدية ثبتت للوارث ابتداء عقب هلاك المقتول ؟ إن قلنا بالأول وهو الأصح لم تجب الدية في حال السراية لأنه أذن فيما بملك وإلا وجبت ففي صورة القطع تجب نصف الدية لأنه الحادث بالسراية وفي حالة الأمر بالقتل ابتداء تجب الدية وعلى القول الأول تسقط الدية ولكن تجب الكفارة فإن الكفارة تجب على الصح لحق الله تعالى والإذن لا يؤثر فيها تجب على كل حال ولو قال له : اقتلني وإلا قتلتك فقتله فلا قصاص ولا دية في الأظهر ولو قطع عضو من شخص يجب فيه القود فعفا المقطوع عن قوده وإريه فإن لم يسر القطع بأن اندمل فلا شيء من قصاص أو أرش لاسقاط الحق بعد ثبوته وإن سرى القطع للنفس فلا قصاص في نفس ولا طرف لأن السراية تولدت من معفو عنه فصارت شبهة واقعة للقصاص . أما إذا سرى إلى عضو آخر فلا قصاص فيه وإن لم يعف عن الأول . وأما أرش العضو في صورة سراية القطع للنفس فإن جرى من المقطوع في لفظ العفة عن الجاني لفظ وصيته كأن قال بعد عفوه عن القود اوصيت له بأرش هذه الجناية فوصيته للقاتل أو جرى لفظ إبراء أو إسقاطن أو جرى عفو عن القود اوصيت له بأرش هذه الجناية فوصيته للقاتل أو جرى لفظ إبراء أو إساقط أو جرى عفو عن الجناية سقط الأرش قطعا وقيل : ما جرى من هذه الثلاثة وصيته لاعباره من الثاث وتجب الزيادة على ارش العضو المعفو عنه أن كان إلى تمام الجية للسراية سواء تعرض في عفوه لما يحدص منها أم لا وفي قول : إن تعرض في عفوه عن الجناية لما يحدث منها سقطت تلك الزيادة والظهر عدم اسقوط لأن إسقاط الشيء قبل ثبوته غير منتظم فلمو سرى قطع العضو المعفو عن قوده وارشه كأصبع إلى عضو آخر كباقي الكف فاندمل القطع ضمن دية السراية فقط لأنه إنما عفا عن موجب جناية موجودة فلا يتناول غيرها ومن له قصاص نفس بسراية قطع طرف كأن قطع يده فمات بسراية لو عفا وليه عن النفس فلا قطع له لأن المستحق القتل والقطع طريقه وقد عفا عنه أو عفا وليه عن الطرف فله جز الرقبة في الأصح لأن كلا منهما حقه والثاني المنع لأنه استحق القتل بالقطع الساري وقد عفا عنه ولو قطعه الولي ثم عفا عن النفس مجانا أو بعوض فإن سرى القطع إلى النفس ظهر بطلان العفو ووقعت السراية قصاصا لأن السبب وجد قبل العفو وترتب عليه مقتضاه فلم يؤثر فيه العفو وإن الم يسرق قطع الولي بل وقت فيصح عفوه لأنه أثر في سقوط القصاص ويستقر العفو المعفو عليه إذ لم يستوف بالقطع تمام الدية ولا يلزم الولي بقطع اليد شيء ولو وكل الولي غيره في استيفاء القصاص ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا بذلك فلا قصاص عليه لعذره والأظهر وجوب الدية لأنه بأن أنه قتله بغير حق فتجب على الوكيل دية مغلظة لورثة الجاني لا للموكل والأصح أن الوكيل لا يرجع بالدية على الثاني أمكن الموكل إعلام الوكيل بالعفو أم لا لأنه محسن بالعفو ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه جاز وسقط فإن فارق قبل الوطء رجع بنصف الأرش ا هـ الحنفية والحنابلة رحمهم الله تعالى قالوا : إذا عفا المقتول عن دمهن في القتل العمد جاز ذلك على الأولياء وسقط القصاص عن القاتل ولا يجب شيء لورثته من بعده . لأن الحق الذي جعل للولي إنما هو حق المقتول أولا فناب فيه الوارث منابه وأقيم مقامه فكان المقتول أحق بالخيار من الذي أقيم مقامه بعد موته وقد أجمع العلماء على قوله تعالى : { فمن تصدق به فهو كفارة له } أن المراذ في الآية الكريمة هة المقتولن يتصدق بدمه وذلك في حالة إصابته قبل موته وإنما اختلفوا على من يعود الضمير في قول تعالى : { فهو كفارة له } فقيل : يعود الضمير على القاتل لمن رأى به توبة

وقيل : يعود الضمير على المقتول الذي تصدق على قالتله بدمه أو القود من أطرافه في الجراحة فيكون هذا التصدق كفارة لذنوبه وخطاياه إذا فعا عن قاتله أو عن جرحه فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : { فمن تصدق به } يقول : فمن عفا عنه وتصدق عليهن فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب وروي عن جابر بن عبد الله في قوله تعالى : { فمن تصدق به فهو كفارة له } للمجروح فيهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به وهكذا وروي عن الشعبي عن رجل من النصار عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : { فمن تصدق به فهو كفارة له } قالك ( هو الذي تكسر سنه أو تقطع يده أو يقطع الشيء منه أو بجرح في بدنه فيعفو عن ذلك ) قال : ( فيحط عنه خطاياه فإن كان ربع الدية فربع خطاياه وإن كان الثلث فثلث خطاياه وإن كانت الدية حطت عنه الخطايا كذلك ) وروى الإمام أحمد قال : حدثنا وكيع حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال : كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية فقال معاوية : انا سنرضيه فألح الأنصاري فقال معاوية : شأنك بصاحبك وأبو الدرداء جالس فقال أو الدرداء : سمعت رسول الله يقول : ( ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط به عنه خطية ) فقال الأنصاري . فإني قد عفوت وروي عن عدي بن ثابت : أن رجلا اهتم فمه رجل على عهد معاوية رضي الله عنه فأعطي دية فأبى إلا أن يقتص فأعطي ديتين فأبى فأعطي ثلاثة فأبى فحدث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( من تصدق بدم فما دونه فهو كفارة له من يوم أن ولد إلى يوم يموت ) والأحاديث في ذلك كثيرة

الحنفية قالوا : من قطع يد رجل عفا المقطوعة يده عن القطع . ثم مات بعد ذلك فعلى القاطع الدية في ماله وإن عفا عن القطع وما يحدث منه ثم مات من ذلك فهو عفو عن النفس ثم إن كان خطأ فهو من الثلث وإن كان عمدا فهو من جميع المال لأن العفو عن القطع والشجة والجراحة ليس لعفو عما يحدث منه فإذا وقع شيء من ذلك وعفا المجني عليه عنه بعد الجرح ثم سرى ومات بسببه فعلى الجاني الدية في ماله خاصة . لأن سبب الضمان قد تحقق وهو قتل نفس معصومة مقومة والعفو لم يتناوله بصريحه لأنه عفا عن القطع وهو غير القتل لا محالة وبالسراية تبين أن الواقع قتل لا قطع وحقه فيه فما هو حقه لم يفع عنه وما عفا عنه فليس بحقه فلا يكون معتبراص ألا ترى أن الولي لو قال بعد السراية : عفوتك عن اليدن لم يكن عفوا ولو قال المجني عليه : عفوتك عن القتل وأقتصد القطع لم يكن عفوا فكذا إذا عفا عن اليد ثم سرى القطع وإذا لم يكن معتبرا وجب الضمان والقياس يقتضي القصاص لأنه هو الموجب للعمد إلا أنا تركناه لأن صورة العفو اورثت شبهة وهي دارئة للقود فتجب الدية في ماله وقال الصاحبان رحمهما الله تعالى : من قطع يد رجل فعفا المقطوعة يده عن القطع ثم مات من ذلك القطع بسبب السراية فهو عفو عن النفس أيضان فلا شيء على القاطع لأن العفو عن القطع عفو عن موجبه لأن الفعل عرض لا يبقى فلا يتصور العفو عنه فيكون العفو عنه عفوا عن موجبه وموجبه أما القطع إذا اقتصر ولم يسر وإما القتل إن سرى القطع ومات بسببه فكان العفو عفوا عنهما جميعاص ولأن اسم القطع يتناول الساري والمقتصر فإن الاذن بالقطع به وبما حدث منه حتى إذا قال شخص لآخر : اقطع يدي فقطعه ثم سرى إلى النفس فإنه لم يضمن والعفو إذن انتهاء فيعتبر بإذن ابتداء فصار كما إذا عفا عن الجناية فإنه يتناول الجناية السارية والمقتصرة وقال الإمام : لا نسلم أن الساري نوع من القطع وإن السراية صفة له بل السراية قتل من الابتداء لأن القتل فعل مزهق للروح ولما انزهق الروح به عرفنا أنه كان قتلا ولأن القتل ليس بموجب للقطع من حيث كونه قطعا فلا يتناوله العفو بخلاف العفوعن الجناية لأنه اسم جنس وبخلاف العفو عن الشجة وما يحدث منها لأنه صريح في العفو عن السراية والقتل ولو كان القطع خطا فقد أجراه مجرى العمد في العفو عن القطع مطلقا والعفو عن القطع وما يحدث منه والعفو عن الشجة والعفو عن الجناية ولأن العفو عن القطع وما يحدث منه والعفو عن الجناية عفو عن الدية بالاتفاق والعفو عن القطع مطلقا عفو عن الدية عن القطع مطلقا عفو عن الدية عندهما إذا كان خطأ وعند أبي حنيفة يكون عفوا عن أرش اليد لاغير والعفو عن الشجة عفو عن الدية إذا سرت عندهما وعنده عن أرش الشجة لا غير والقطع إن كان خطأ وجبت الدية من ثلث المال وإن كان عمدا فهو جميع المال عند أبي حنيفة رحمه الله اهـ

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة