إذا اقتص من الجاني فمات

الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري

إذا اقتص من الجاني فمات

 

الشافعية والمالكية والحنابلة - قالوا : لو اقتص المجني عليه من الجاني بالعطع مثلا فمات من أثر القصاص بسبب السراية من العضو المقطوع فلا شيء على المجني عليه لأنه استوفى حقه وهو القطع ولا يمكن التقيد بوصف السلامة لما فيه من سد باب القصاص إذ الاحتراس عن السراية ليس في وسعه فصار كالإمام والبزاغ والحجام والمأمور قطع اليج ولقوله تعالى : { ولمن انتصر بعد ظلمه }.

الحنفية قالوا : إذا اقتص المجني عليه من الجاني فسرى القطع إلى الجسد ومات بسببه تجب الدية للورثة على عاقلة المقتص له لأنه قتل بغير حق لأن حقه القطع وهذا وقط قتلا ولهذا لو وقع ظلما لكان قتلا ووجب فيه القصاص ولأنه جرح أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة وهو مسمى القتل إلا أن القصاص سقط للشبهة فوجب المال بخلاف الإمام وغيرهن لأنه ملكف فيها بالفعل إما تقلدا كالإمام أو عقدا كما في غيره منها . فالقاضي إذا تقلد القضاء يجب عليه أن يحكم فإذا قطع يد السارق فمات من ذلك فإنه لا شيء عليه والواجبات لا تتقيد بوصف السلامة كالرمي إلى الحربي وفيما نحن فيه من الاستيفاء لا وجوب ولا التزام إذ هو مندوب إلى العفو فيكون من باب الإطلاق والإباحة قال تعالى : { وإن تعفوا اقرب للتقوى } ولو رمى صيدا فأصاب إنسانا ضمن كذا هذا .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة