×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 386

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

الصلاة صلة بين العبد وربه ، وأقرب ما يكون العبد من ربه فى صلاته وهو ساجد ، وهى عماد الإسلام ، وسنام الانقياد والطاعة . وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنها كبيرة إلا على من خشع قلبه ، وانقادت نفسه لله رب العالمين ، واستعان بخالقه فى كل أمره ، فهو وحده القادر على إعانته :{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} ( سورة البقرة ، الآية 45 )، وقد خص الله تعالى الصلاة بذلك دون سائر العبادات تنويها بفضلها ،

وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا نزل به أمر وأهمه فزع إلى الصلاة ومنه تعلم أصحابه – رضوان الله عليهم أجمعين – فقد روى أن عبد الله بن عباس – رضى الله تعالى عنهما – نعى إليه أخوه أو ابنته وهو فى سفر ، فاسترجع وقال : عورة سترها الله ، ومؤنة كفاها الله ، وأجر ساقه الله ثم تنحى عن الطريق وصلى وظل يردد هذه الآية الكريمة .

والصلاة فيها القرب من المحبوب وهى منزلة لها تبعاتها . ومن المحبين من يهيم حين يتقـــــرب من محبـــــــوبه ، ويشعر بسعادة لا تدانـيها سعـادة إلى حـد أن أحد الصالحين لما مرضت ساقه ، وقالوا له لا بد من بترها ... قال لهم : إقطعوها وأنا أصلى . والتيسير فى الصلاة بدأ مع بدأ افتراضها علينا رحمة بنا فقد فُرِضت خمسين فى اليوم والليلة ، وخففها ربنا استجابة لرجاء حبيبه  – صلى الله عليه وسلم – فجعلها خمساً فى العمل ، وخمسين فى الأجر والمثوبة والله يضاعف لمن يشاء . هذه بداية التيسير فى الصلاة مع بداية فرضها علينا .. وتتابع التيسير فكان قصر الصلاة وجمعها وكانت صلاة الخوف .. وجعل الله تعالى صلاة الجماعة بسبع وعشرين .. ومن هنا حض عليها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك الجمعة .. غير أن الإسلام قد رخص للمريض والمسافر ومن كان له عذر ، فقد روى عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : "من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر – قالوا : وما العذر يا رسول الله ؟   قال – صلى الله عليه وسلم – خوف أو مرض – لم يتقبل منه الصلاة التى صلى " . والخوف قد يكون على النفس أو المال أو الأهل ، أو خوف أن يأخذه رجال الحاكم ، أو الخوف من عدو أو لص ، أو حيوان مفترس ، أو أن يراه غريمه ولا شئ معه يؤدى به دينه . ومن الأعذار أيضا المطر الذى يبلل الثوب ، والوحل الذى يؤذى الإنسان فى أعضائه أو نفسه أو ثيابه ، فقد روى عن عبد الله بن عباس - رضى الله تعالى عنهما – أنه قال لمؤذنه فى يوم مطر : " إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حى على الصلاة ، وقل : صلوا فى بيوتكم ، فكأن الناس استنكروا ذلك فقال لهم ابن عباس : " أتعجبون من ذلك ؟ قد فعل ذلك من هو خير منى ، إن الجمعة عزمة ، وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا فى الطين والدحض .

وروى أبو المليح أنه شهد النبى – صلى الله عليه وسلم – زمن الحديبية يوم جمعة وأصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا فى رحالهم . ويقول ابن قدامة : ويعذر فى تركها – أى الجماعة والجمعة – من يخاف عليه النعاس حتى تفوتاه فيصلى وحده وينصرف . ومن التيسير فى الصلاة أيضا جواز أدائها على الراحلة ، إذا كان بالأرض ماء أو طين من آثار مطر أو غيره ، يومئ المصلى بالركوع والسجود إذا كان راكبا ، فإن كان راجلا أومئ بالسجود ولم يلزمه السجود على الأرض فى مثل هذه الحالة .. روى الترمذى عن أنس بن مالك – رضى الله تعالى عنه – أنه صلى على دابته فى ماء وطين والعمل على هذا عند أهل العلم ، لما روى عن النبى – صلى الله عليه وسلم – أنه انتهى إلى مضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم ، والبلة من أسفل منهم فصلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على راحلته ، وأصحابه على ظهور دوابهم يومِئون إيماء يجعلون السجود اخفض من الركوع . وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل . يقول ابن قدامة قال أحمد رحمه الله : قد صلى أنس وهو متوجه فى سفر فى يوم مطر المكتوبة على الدابة ، رواه الأشرم بإسناده ، ولم ينقل عن غيره خلافه ، فيكون إجماعا ، ولأن المطر عذر يبيح الجمع أثر فى أفعال الصلاة كالقصر فى الصلاة .

 

 

أ.د / منصور محمد منصور الحفناوى

أستاذ الشريعة الإسلامية

كلية الحقوق - جامعة الزقازيق
 

قيم هذا الموضوع
(2 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة