Ahmed Hanfy

Ahmed Hanfy

اهداف القصص القرآني وفوائده

إن من يتتبع القصص القرآني يقف علي حقائق عظيمة ، فالقصة في القرآن لم تذكر على سبيل التسلية وإنما ذكرت لتؤدي فائدة جليلة ولتحقق غرضا ساميا- ونستطيع أن نجمل اهم الأغراض والأهداف التي من أجلها صيغ القصص القرآني فيما يلي :

القصة في القرآن حقيقة لا خيال .

إن الناظر في القرآن الكريم المتدبر لقصصه يقف على حقيقة لا تقبل النكران أن هذه الحقيقة هي أن القصص القرآني قصص حقيقي في أحداثه ومسرحه وأشخاصه وجميع وقائعه ليس للخيال فيه مجال أبدا لأنه كما قال الله تعالى في شأنه " إن هذا هو القصص الحق" وقد تضمنه كتاب قال الله في شأنه " وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ" ([1])

 ومع هذا لم يسلم القرآن الكريم من طعن الطاعين وكيد الكائدين .

 

[1]) )- سورة القصص الآية 41-42

الفرق بين القصة والمثل في القرآن الكريم

 

المثل هو إبراز المعني المجرد في صورة حسية تكسبه روعة وجمالا وتجعله يتأكد في ذهن المخاطب، أما القصة فهي إخبار الله بواقعة حقيقية كما كانت في زمنها على وجه الاعتبار والإتعاظ بأحداث الزمن الذي هو جزء من سنن الله الجارية في الكون ، من هذا ندرك أن القصة واقعة حقيقية ، المثل تقريب إلي عقل بأسلوب بليغ جميل وبالتالي فالأمثال ليست وقائع تاريخية بخلاف القصة القرآنية .

كما أنه يصلح لخطاب العامة دون الخاصة ، وإذا كان هذا وذاك من أبسط  ما خرج عنه أسلوب القرآن فإن في القصة القرآنية ما يوضح لك هذا الأمر ويثبت أن العرض الفني في القرآن الكريم من أصلح الأساليب لخطاب العامة والخاصة ، كما أنه يقدم قناطير مقنطرة من المعاني بدراهم معدودة من الألفاظ والكلمات. ([1])

الفرق بين القصة القرآنية والقصة الأدبية

يشترط علماء الأدب في القصة الفنية بمعناها العام، وجود ثلاثة عناصر رئيسية هي الموضوع، والشخصية والحوار ، كما يبنون أنواع الخلل التي تطرأ عليها ، فتحليها من قصة فنية إلي قصة غير فنية أي من قصة معتبرة إلي قصة غير معتبرة.ومن القواعد التي يقررونها في هذا المجال:

نجد أن هذا الجزء من قصة موسي عليه السلام لم يكرر وإن كان قد احتوى على كثير من الآداب والأحكام والمعاني السامية التي استخرجها العلماء من هذا الجزء إلا أن هناك في القصة ما هو أهم من ذلك . مما يستحق معه التكرير وكثرة التذكير به لاحتوائه على الأحداث الجسام والوقائع العظام كآية المعجزات وموقفه من فرعون والسحرة والنار التي رآها في طريق عودته إلي مصر وتكلم الله آياه وإرسالة إلي بني إسرائيل وإنجائه وقومه من فرعون وجنوده ، وإهلاك فرن وجنوده  غرقا في البحر إلي غير ذلك من الأحداث المهمة .

حكمة تكرار أجزاء من القصة الواحدة في بعض سور القرآن الكريم :

أما بالنسبة لأجزاء القصة الواحدة فمنها ما يكرر في عده مواضع، ومنها مالا يذكر إلا في موضع واحد وسر التكرار لهذا الجزء، هو التركيز على بيان الحوادث التى لها وقعها ودورها في حياة الإنسان والإنسانية.

أن قصص الأنبياء عليهم السلام ‘نما تكررت لأان المقصود بها إفادة إهلاك من كذبوا رسلهم ،والحاجة داعية إلي ذلك . لتكرير تكذيب الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم فكلما كذبوا نزلت قصة منذرة بحلول العذاب كما حل على المكذبين ، ولهذا قال الله تعالى في محكم كتابه " وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ" ([1])

ويمكن أن نجمل الحكم والأسرار التى تستشف من عدم تكرار قصة يوسف عليه السلام فيما يأتي:

1-  أنها تعالج ناحية إجتماعية نقوم على الصراع الذي مبعثه الغيرة والحقد من جوانب إخوة يوسف عليه السلام، وكيدهم له ،هذا ما نراه يحدث كثيرا في المجتمعات الأسرية ، فأراد القرآن أن يجعل هذه القصة مستقلة بنفسها لما فيها من العواقب الوخيمة لكل من يحيد عن الحب والأخلاص ،ويكون مجبولا على الغيرة والشر.

بيان بلاغة القرآن في أعلي مراتبها فمن خصائص البلاغة إبراز المعني الواحد في صور متعددة والقصة المتكررة ترد في كل موضع بأسلوب يتميز عن الآخر وتصاغ في قالب غير القالب ،وهذا يجعل الإنسان لا يمل من تكرارها ،بل تتجدد في نفسه معان لا تحصل له بقراءتها في المواضع الأخري .

10- قوة الإعجاز- فإيراد المعني الواحد في صور متعددة مع عجز العرب عن الإتيان بصورة منها أبلغ في التحدي والإعجاز .

الصفحة 5 من 21

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة