Ahmed Hanfy

Ahmed Hanfy

  • حكم ترجمة القرآن الكريم :

عرفنا ان الترجمة تنقسم عرفا الى قسمين :

أ- ترجمة صرفيه : وهي نقل ألفاظ من لغة إلى نظائرها من اللغة الآخري بحيث يكون النظم موافقا للنظم والترتيب موفقا  للترتيب .

ان الترجمة تتضمن عرفا دعوي الاطمئنان الى أن جميع المعاني والمقاصد التي نقلها المترجم  هي مدلول كلام الأصل وأنها مرادة لصاحب الأصل منه أما التفسير فليس كذلك بل المفسر تارة يدعي الأطمئنان وذلك إذا توافرت لدية ادلته ، وتارة لا يدعيه وذلك عندما تعوزه الأدلة ، ثم هو طورا يصرح بالاحتمال ويذكر وجوها محتملة مرجحا بعضها على بعض، وطورا يسكت عن التصريح او عن الترجيح ، وقد بلغ به الأمر أن يعلن عجزه عن فهم كلمه أو جملة ويقول رب الكلام اعلم بمراده، على نحو ما تحفظه لكثير من المفسرين إذا عرضوا لمشابهات القرآن ولفواتح الود المعروفة

  • الترجمة في العرف:

يراد بالعرف هنا عرف التخاطب العام ، لا عرف طائفة خاصة .. وقد جاء هذا العرف الذي تواضع عليه الناس جميعا فخص الترجمة بالمعني الرابع اللغوي في اطلاقات اللغة السابقة وهو نقل الكلام من لغة إلى أخري – ومعني نقل الكلام من لغة إلي أخرى التعبير عن معناه بكلام آخر من لغة أخري مع الوفاء بجميع معانية ومقاصده- كأنك نقلت الكلام نفسه من لغته الأولي الى اللغة الثانية .

أولها : تبليغ الكلام لمن لم يبلغه ومنه قول الشاعر:

أن الثمانين وبلغتها          قد أحوجت سمعي الى ترجمان

ثانيهما: تفسير الكلام بلغته التي جاء بها ومنه قيل في ابن عباس رضى الله عنهما انه ترجمان القرآن .

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا  ﱠ [1]

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الأمين ، الذي أرسله ربه إلى جميع العالمين وانزل عليه القرآن باللسان العربي المبين ، وامتن سبحانه وتعالى بذلك فقال ﱡﭐ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) ﱠ: [2]

ولا شك أن قارئ القصة وسامعها لا يملك أن يقف موقفا سلبيا من شخوصها وحوادثها ، فهو على وعي منه أو غير وعي يدس نفسه على مسرح الحوادث ويتحيل إن كان في هذا الموقف أو ذاك ، ويروح يوازن من نفسه بين أبطال القصة فيوافق أو يستنكر أو يملكه الاعجاب.

أثر القصص القرآني في التربية والتهذيب.

مما لا شك فيه أن القصة المحكمة الدقيقة تطرق المسامع بشغف وتنفذ إلي النفس البشرية بسهوله ويسر، وتسترسل مع سياقها المشاعر فلا تمل ولا تكد ، ويرتاد العقل عناصرها فيجني من حقولها الازاهير والثمار.

ومن أهداف القصص القرآني وفوائده ايضا تصحيح التحريف الذي وقعت فيه أمم كثيرة فأفسد عقيدتها ونقلها من التوحيد إلي الشرك ، فقد غالوا في دينهم ورفعوا بعض العياد من مرتبة البشرية إلي مرتبه الألوهية ، وهنا تأتي القصة بتصويب هذا الانحراف ، وتصحيح هذا التصور ، ويتضح ذلك في قصة مريم في سورة مريم من قوله تعالى" وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا" إلي قوله " مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ" ([1])

وقال ايضا " كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا" ([1])

 22- ومن أهداف القصص القرآني وفوائده ايضا : بيان سنن الله في استعداد الناس للإيمان والكفر ، والخير والشر والهدى والضلال ، واستكبار الرؤساء والمترفين والمقلدين للآباء عن الإيمان والخير والإصلاح واهتداء المستضعفين والفقراء إلي الإيمان والخير والإصلاح.

ومن أهداف القصص القرآني أيضا :بيان الفارق بين الحكمة الإنسانية القرآنية العاجلة والحكمة الإلهية البعيدة الآجلة ، وذلك كقصة موسي عليه السلام مع العبد الصالح الذي آتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما ، وأراد موسي عليه السلام مصاحبته ليتعلم منه بعض العلم ، فمضي في طريقة للقلتفي به ، ولكن فتاة نسي غداءهما عند الصخرة ، وكأنما نسيه ليعودا فيجد هذا الرجل هناك ، فيقول له موسي عليه السلام في أدب  المتعلم " قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا" ([1])

الصفحة 3 من 21

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة