×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

الفرق الإسلامية والتيارات الفكرية دراسة تحليلية

الفرق الإسلامية والتيارات الفكرية دراسة تحليلية (28)

أسس هذه المسؤولية الخلقية هي:

أ ـ الإيمان بالله:

وهو يعد من أقوى الأسس التي تعتمد عليها المسؤولية الخلقية في الإسلام، لأن المطالبة بالتزام الفضائل الخلقية واجتناب الرذائل لا يتحقق إلا باعتقاد جازم يحمل على العمل، ولأن المحاسبة على الفعل أو الترك لا تتصور شعوراً حياً إلا بيقين راسخ يبعث على الاستعداد، هذا اليقين هو الإيمان بالله تعالى.

ب ـ الأساس العقلي:

العقل قوة غريزية، كرم الله بها الإنسان، تنمو شيئاً فشيئاً، يتمكن بها الإنسان من إدراك الحقائق، والتمييز بين الأمور، وتزداد قوة بالتجارب وتستيقظ بها المصالح، ويوقف بها على العواقب.[1]

مكانة العقل في الإسلام:

 أولى الإسلام عناية كبيرة بالعقل، وجعله مناطاً للتكليف في كثير من العبادات، وألمح بأنه سر تفضيل الإنسان على غيره، قال تعالى:{وما يذكر إلا أولو الألباب}.[2]

وجه ارتباط المسؤولية بالعقل:

·  لأنه مطبوع على التمييز بين الأمور، ومهيأ لتحمل الأمر والنهي ومعرفة العواقب[3] .

·  لأنه من دأبه الإشارة إلى الصواب والهداية إلى الحق[4].

·  لأنه أداة الاختيار، إذ به يحس الإنسان أنه يستطيع أن يختار العقل أو يتركه، وهو قدر يتعلق به التكليف.

 

قال الغزالي:"ومع ما أوتي العقل من قوة وبصر، لا يصل في حكمه إلى درجة الكمال دائماً ولا يستقل بنفسه في معرفة ما دق من الخير والشر مما غاب عن الحس من الحق أو الشر، فإنه مثل ما يصيب أحياناً يخطئ حيناً آخر في تقديره للأمور التي في طاقته، إلى جانب أن الناس متفاوتون في تفكيرهم وإدراكهم"[5].

 

جـ ـ الأساس القلبي:

يطلق القلب في الكتاب والسنة ويراد به أحد أمرين:

 * العضو الصنوبري الشكل الموجود في الجانب الأيس من الصدر.(مادي)

 * الروح المتعلقة بهذا العضو، المتحمل لأمانة الله، المتحلي بالمعرفة، المتصف بالعاطفة. (معنوي)

 

ارتباط القلب بالمسؤولية الخلقية:

المسلم حينما يستفتي نفسه وقلبه في حكم السلوك الذي يميل إلى فعله، فإنه إما أن يجد طمأنينة على أن العمل من أعمال البر، أو تردداً واضطراباً وخوفاً من أن يطلع عليه الناس مما يدل على أن العمل من أعمال الإثم[6].

وعندما نقول إن النفس تشارك القلب في تمييز الفضيلة من الرذيلة والدلالة عليهما، يعني أنهما من الألفاظ المترادفة التي تعني شيئاً واحداً؟

أجاب عن ذلك الغزالي، فبين أن لكل من اللفظتين معنى خاصاً، وهما يتواردان على معنى عام هو(اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان). [7]

فكلاهما يشعر بالحسن والقبح، قال ابن حزم:( ليس بين الفضائل والرذائل، ولا بين الطاعات والمعاصي إلا نفار النفس وأنسها فقط). [8]



[1]كشاف اصطلاحات الفنون (1034)

[2]البقرة 269

[3]الرعاية لحقوق الله  252

[4]الذريعة إلى مكارم الشريعة 102

[5]إحياء علوم الدين 1/129:127

[6]الأخلاق الإسلامية 1/67 (بتصرف)

[7]إحياء علوم الدين 3/4

[8]رسالة المسترشدين 84

   هذا هو الفهم الصحيح لهذا النص من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن بعض من قصر نظرهم، وضاق فهمهم، وساء ظنهم بالمسلمين، يفهم منه تحريم التبرك بالآثار المنسوبة إلى الأنبياء، وبالخصوص المعلومة نسبتها إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يتصور فى ذهنه المريض أن التبرك هو الطواف حول القبور لحصول البركات، وأن القبور من شعائر الله المأمور بتعظيمها، ويدخل فى هذا الباب – كما يقول هذا المعلول – التبرك الذى يجر إلى الشرك الصريح،والذبح للقبور والطواف بها وعبادتها والإستغاثة بها دون الله، واعتقاد أنها تنفع وتضر، ثم تراه يذهب إلى أحاديث جاءت فى حق الكفار وعبّاد الأوثان، فيطبقها على المسلمين الموحدين المتبركين بسيد المرسلين، وبآثاره الصحيحة المنسوبة إليه، لا لعبادتها ولكن لعبادة الله فيها والتوجه إليه بالدعاء، توسُّلاً بالذى تشرفت بنسبتها إليه، ألا وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الأحاديث ما رواه ابن وضّاح عن مروان بن سويد الأسدى قال: خرجت مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من مكة إلى المدينة، فلما أصبحنا صلى بنا الغداة، ثم رأى الناس يذهبون مذهباًً، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ قيل: يا أمير المؤمنين؛ مسجدٌ صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هم يأتون يصلون فيه. فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، يتّبعون آثار أنبيائهم فيتخذونها كنائس وبِيَعا، من أدركته الصلاة فى هذا المسجد فليصلّ، ومن لا فليمضِ ولا يعتمدها. وروى أيضاً عن المعرور بن سويد مثل هذا[1] .

 


[1]ـ التبرك المشروع والتبرك الممنوع لعلى بن نفيِّع العليانى .

 

تأليف: السيد محمد بن السيد علوى المالكى الحسنى

كان المسلمون فى عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - و الخليفتين أبى بكر وعمربن الخطاب ، على قلب رجل واحد ، يؤمنون بالله فى إخلاص شديد ، و يذعنون لما أتى به الرسول فى تسليم كامل ليس لهم من هدف إلا إحقاق الحق و الجهاد فى سبيل نصرة الإسلام و إبلاغ دعوته إلى الناس كافة ، لم يعرفوا الجدل و المماراة فى أصل من أصول الدين ، فالإيمان يملأ قلوبهم بكل ما أتى به الوحى دون جدل أو مناقشة ، يتجهون فى مضاء و ثبات و عزم لا يعرف الوهن أو الضعف و التخاذل إلى إعلاء كلمة الله و تحقيق سيادة الإسلام على العالم كله ، حتى يتحقق العدل والسلام على العالم كله و فى قلب الإنسان ، إلى أن قتل الخليفة الثالث " عثمان" رضى الله عنه ، فكان قتله صدمة عنيفة زحزحت المسلمين عن طريقهم و نكست بها و حدتهم و أخوتهم ، و صدقت فيهم نبوءة " عثمان" رضى الله عنه حين ضيق عليه محاصروه الخناق فقال : " لئن قتلونى لم يصلّوا بعد جميعا أبدا ، و لم يقتلو عدوا جميعا أبدا " . 

 

   قال الشيخ تقى الدين أبو العباس أحمد بن تيمية: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع وذلك باطل من وجوه كثيرة:

(أحدها) أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير.

(ثانيها) أن النبى صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف فى الحساب ثم لأهل الجنة فى دخولها ثم لأهل الكبائر فى الخروج من النار وهذا انتفاع بعمل الغير.

(ثالثها) أن كل نبى وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير .

   وقد عقد العلامة الفقيه الحنبلى الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد – رحمه الله – فصلاً خاصاً فى كتابه (غاية المقصود) جمع فيه أقوال العلماء من كل مذهب فى إثبات وصول الثواب إلى الأموات من أى عمل صالح يقوم به الحى ويهب ثوابه إلى الأموات كالحج، والصدقة، والأضحية، والعمرة، وقراءة القرآن، ولا شك أنه يدخل فيه الأذكار من تهليل وتكبير وصلاة وسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهى كلها أعمال صالحة يثاب عليها العامل بها، وإذا وهب ثوابها للميت تقبل الله منه ذلك وأوصله إليه، وإذا وصل إليه انتفع به بفضل الله وكرمه وإحسانه .

   فنقل الشيخ ابن حميد أقوال الأئمة من فقهاء الأحناف مثل الشيخ برهان الدين على بن أبى بكر المرغينانى فى كتابه: (الهداية) فى باب الحج عن الغير .

   وربما يقول متنطع ممن يتشبث بأذيال العدم لرد كل مسألة وإنكار كل جديد بقوله لم يفعله السلف ولم يثبت عنهم، ربما يقول هذا إن القراءة على الميت لم يفعلها السلف فنقول له:

أولاً: هذه الدعوى غير صحيحة لأن القراءة على الأموات صحت عن ابن عمر وحكاها الشعبى عن الأنصار وثبتت عن الإمام أحمد وهو من كبار أئمة السلف. وفى نفح الطيب فى فوائد المقرى الكبير أنه أنشد شيخه الآبلى قول ابن الرومى المشهور :

أفنى وأعمى ذا الطبيـب بطبه   وبكحله الأحياء والبصـراء

فإذا مررت رأيت من عميانه   أمـمـا عـلـى أمـواتـه قـراء

 

تأليف: السيد محمد بن السيد علوى المالكى الحسنى

   ذكر الشيخ ابن أبى العز فى شرح العقيدة الطحاوية مسألة انتفاع الميت بعمل غيره مما لم يتسبب فيه ورجح القول به وذكر الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس عليه ثم قال فى الجواب عن الآية التى يتمسك بظاهرها المانعون :

   والجواب عما استدلوا به من قوله تعالى {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم: 39) قد أجاب العلماء بأجوبة أصحها جوابان :

   من ثمرات محبة آل البيت محبة الصّحابة الكرام، ومحبة آل البيت لا تجدى نفعاً إذا خالطها بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أصحابه صلى الله عليه وسلم قد صحبوه فى السرّاء والضرّاء، ولازموه فى الشدة والرخاء، وفدوه بالأموال والأرواح، وجالدوا أمامه بالسيوف والرماح، ووالوا من والاه، وعادوا من عاداه، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، وكانوا يحبون الخير لأقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أقارب أنفسهم هذا سيدهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه لمّا أسلم أبوه يوم الفتح، وهنأه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال: والله لإسلامُ أبى طالب كان أحبّ إلىّ من إسلامه، وما ذاك إلا لأنى أعلم أنه أحب إليك يا رسول الله.

 

   ولكن مع ذلك فهناك وجهة نظر أخرى، لا تغيّر من هذا المبدأ العام أىّ شىء، ولكنها تدخل الفضل فى حسابها، والفضل لا يمنع الحق لمن طلب العدل .

   وقديماً قيل: ولأجل عينٍ ألفُ عينٍ تُكرم...

   بل إن الله تعالى ضرب لنا أمثلة لنسلك سبيل الفضل فيما لا يعطل حداً من حدود الله، ولا يؤدى إلى الإضرار بأحد من خلقه، قال تبارك وتعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا} (الكهف: 82)، أراد الله ذلك لا لشىء إلا لأن أباهما كان صالحاً، قيل – والله أعلم -: والأب المشار إليه فى الآية الكريمة هو الجد السابع للغلامين اليتيمين المشار إليهما فى الآية الشريفة، ويقول عزّ من قائل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } (الطور: 21)، وفى قراءة بالجمع {ذُرِّيَّاتِهِمْ} مبالغة فى التفضل منه عزّ وجل .

   للشيخ ابن تيمية رسالة خاصة فى فضل آل البيت (كما تقدم) قال الشيخ أبو تراب فى مقدمتها: هذه رسالة نادرة للشيخ ابن تيمية رحمه الله وجدتها فى كنّاشتى، وهى على صغر حجمها جليلة القدر، لَمْلَمَت بين ثناياها أطراف موضوعها من جميع الجوانب، كعادة ابن تيمية إذا تكلم فى مسألة فهو بحر موّاج يبعد عليك الوصول إلى ساحله .

الصفحة 1 من 2

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة