علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق

علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق (313)

على ان القرآن استعمل لفظ إسلام وفعله والوصف منه فى  معني شرعي خاص وقد أختلفوا فى هذا المعنى الشرعي على مذاهب ثلاثة:

  • قال قائلون إن الإسلام هو الإيمان ومعني الإيمان بإتقان اهل العلم من اللغوين وغيرهم التصديق كما فى لسان العرب وذهب هذا المذاهب الفخر الرازي فى تفسيره لآية " إن الدين عند الله الإسلم"
  • وقال ىخرون إن لفظ إسلام يطلق فى لسان الشرع على معنيين احدهما الإيمان والثاني معنى أعم من الإيمان وهو الانقياد بالقلب أو بالظاهر.

ويرى إدوراد سل أن اعتبرا المؤلفين الأوربين أن لفظ إسلام يعبر عن الإذعان التام لإرادة الله فى كل شئون العقائد والاحاكم توسع فى فهم معني اللفظ إذ هو إنما يدل على معني اخص من الإذعان المطلق ، فهو إنما يدل على الإذعان العلمى ويستشهد بقول سيد أمير على أن الإسلام هو تحرى الرشد.

ثم يحاول إدوراد سل أن يجعل جملة ما ورد فى القرآن من لفظ الإسلام ومشتقاته مؤديا معني الأنقياد الظاهر والطاعة بالجوارح ويزعم ان المفسرين يبدو أنهم مجمعون على استعمال اللفظ فى معني آلي ويقول
إن هذا يتفق وعدم ورود كلمة " إسلام" فى السور الاولى إذ هى لم ترد إلا ثمانى مرات منها ست فى السور المدنية واثنتان فى السور المكية الاخيرة ويرجع ذلك إلى ان أركان الدين العلمية لم تصر جزءا منه على وجه قاطع حتي كون محمد دينه فى المدينة ويخلص من ذلك إلى أن لفظ إسلام عندما ينظر إليه من وجهه النظر المحمدية يفقد كثيرا من جماله الروحي الذى تجمع حول فكرة الخضوع التام لإرادة الله ويصبح مؤيدا  للمبدا اليهودي القائل بان المهم ليس هو روح الشريعة بل  المهم هو مراعاة الأداء الصورى لواجبات ظاهرة خاصة .

  • وقد عنى المفسرون والمتكلمون واللغويون وغيرهم من الباحثين برد الشرعي للفظ " إسلام" إلى اصله اللغوي.

وجمع الفخر الرازي " المتوفى سنة 606 هـ 1209م" فى تفسيره لقوله تعالى :" إن الدين عند الله الإسلام"

1-  النظريات المختلفة فى العلاقة بين المعني اللغوي والمعني الشرعي لكلمة " إسلام" .

  • الدين الذى جاء به محمد بن عبد الله النبي العربي المولود بمكه سنة 571م المتوفى بالمدينة سنة 632 م معروف بأسم الإسلام منذ عهده الاول وقد سمي السلم " بكر السين " والسلم بفتحها على ماذكره " لسان العرب" وهذه الأسماء الثلاثية هى الفاظ عربية المادة والصيغة فلها عند العرب معان ه حقائق لغوية ولما استعملت النصوص المقدسة الإسلامية هذه الألفاظ فى الدلالة على الدين الإسلامي كان ذلك بالضرورة تصرفا فى المعنى اللغوي الاصلى .

الوحي عند المسلمين فى العصور الحديثة:

يلاحظ أن الرآى السائد بين المسلمين فى أمر الوحي يميل فى عصور الركود النظرى إلى مذاهب المتكلمين ويتاثر برأى الفلاسفة فى عصور النهوض .

وقد كان رأى المتكلمين فى أبعد صورة عن الروحانيات  هو الذائع  فى البلاد الإسلامية فى العصور القريبة لايكادون يتدارسون غيره، حتي جاء الشيخ محمد عبده يقرر أن الوحي عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله بواسطة او بغير واسطة والاول بصوت يتمثل لسمعه أو بغير صوت ويفرق بينه وبين الإلهام بان الإلهام وجدان تستيقنه النفس وتنساق إلى ما يطلب على شعور منها وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور ومن النفوس البشرية ما يكون لها من نقاء الجوهر باصل الفطرة ما تستعد به لأن تتصل بالأفق الاعلى وتنتهي من الإنسانية إلى الذروة العليا .وتشهد من امر الله شهودا العيان مالم يصل غيرها الى تعقله او تحسسه بعضا الدليل والبرهان ووجود بعض الأرواح العالية وظهورها لاهل تلك المرتبة السامية مما لااستحالة فيه عقلا وتمثل الصوت واشباح لتلك الأرواح فى حس من أختصة الله بتلك المنزلة ليس بالأمر الغريب .

وهذا هو مذهب الفلاسفة بعينه وإن طرزت حواشية بصور من مذاهب المتكلمين

مذهب ابن خلدون فى الوحي:

يقول ابن خلدون فى المقدمة إن الذى يذكره فى تفسي حقيقة النبوة جار على ما شرحه كثير من المحقيقين ولاشك ان الذى أدلى به فى أمر النبوة والوحي متاثر بمذاهب الفلاسفة والصوفية ، ولكن فيه من الطرافة وجدة بمذاهب ما يجعله مذهبا جديدا

قسم علم الحق ان نظام الخير يتوقف عليهم فخلق اجساما نورية نفخ الله فيها نفوسا كريمة .

وقسم اتفق حدوث مزاج فى البخارات اللطيفة من العناصر استوجبت فيضان نفوس شاهقة شديدة الرفض للألواث البهيمية.

راى التصوف فى الوحي:

النبوة كما يقول الغزالى فى المنقذ من الضلال " عبارة عن طور تحصل فيه عين لها نور يظهر فى نورها الغيب وامور لايدركها العقل ، كما ان العقل طور من أطوار الآدمي تحصل فيه عين يبصر بها انواعا من المعقولات تكون الحواس معزولة عنها .

  • وعند النوم يزول هذان المانعان عن القابل والفاعل أما الفاعل فإن النفس مشغولة بتدبير البدن وإعانة القوة الهاضمة ، فلا تفرغ لتدبير القوة المتخيلة فتكون هذه مشغولة بنفسها متمكنة من التشبيح والتلويح كيف شاءت من غير مانع وأما القابل فلأن الحس المشترك خال عن النقوش الواردة عليه من الحس الظاهر ، إذ الحس الظاهر يركد بالنوم.

وذلك السبب يجب ان يكون موجودا بالفعل فلا يجوز ان يكون أمر بالقوة فلا بد إذن أن يكون السبب جوهرا مجردا عن المادة ، وهو العقل الفعال المجرد عن المادة وعن كل قوة ، فهو الفعل من كل وجه.

الصفحة 9 من 23

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة