علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق

علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق (399)

واخرج الأمام أحمد فى مسنده بسند حسن عن عبادة بن صامت رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر فى العشر البواقي من قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله تعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهي ليلة وتر تسع او سبع او خامسة او ثالثة او اخر ليلة .

الاحتفال بليلة القدر

قال الله تعالى " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ"[1]

وعن عائشة رضى الله عنها قالت يارسول الله أرايت إن عملت أى ليلة لية القدر ما اقول فيها ؟ قال قولى اللهم عفو تحب العفو فاعف عني رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح وكذا اخرجه احمد وابن ماجه .

وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد  بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا احد حتى جلس إلي النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلي ركبتيه ووضع كفيه على فخذية وقال يامحمد أخبرنى عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ان لا إليه إلا الله وإن محمدا رسول الله إلي أخر الحديث وفيه ثم قال اى النبي صلى الله عليه وسلم ياعمر من السائل ؟ قلت الله ورسوله اعلم قال فغنه جبريل أتاكم يعلمكم امر دينكم رواه مسلم واورده الإمام النووى فى  رياضة .

الله ورسوله اعلم

روى الامام احمد والترمذى والنسائى عن ابي هريرة رضى الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا"[1] قال اتدرون ما اخبارها ؟قالوا الله ورسوله اعمل قال  فإن اخبارها أن تشهد على كل عبد وامه بما عمل على ظهرها ان تقول عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذه اخبارها قال الترمذى حديث حسن صحيح غريب كما فى تفسير ابن كثير .

وقال الأبي فى شرح مسلم ويدخل فى السنة الحسنة والبدع المستحسنه كقيام رمضان والتحضير فى المنارة إثر فراغ الأذان وعند ابواب الجامع وعند دخول الامام والتسبيح عند طلوع الفجر كل ذلك من الاعانة على العبادة التى يشهد الشارع باعتبارها وقد كان على وعمر رضى الله عنه يوقظان الناس لصلاة الصبح بعد طلوع الفجر أهـ ذكره العلامة ابو الفضل عبد الله بن الصديق الغمارى فى إتقان الصنعة فى تحقيق معني البدعة

واخرج ابو جعفر الطبرني فى التهذيب عن ام سلمة رضى الله عنها قالت عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يرحمك الله وعطس آخر فقال الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فقال صلى الله عليه وسلم ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة .

وفى المنصف لعبد الرازق بسنده قال ذكر حسان لعائشة رضى الله عنها فقالت ابن الفريعة فنهتنا عن سبه وقالت إني لا رجو أن يدخله الجنه بقوله :

هجوت محمدا وأجبت عنه            وعند الله فى ذاك الجزاء

فإن ابي ووالده وعرضي             لعرض محمد منكم وقاء

قال  وكانت عائشة تنشد هذين البيتين وهي تطوف بالبيت أهـ .

وروى مالك فى الموطأ من طريق الصنابحي انه سمع ابا بكر رضى الله عنه يقرأ فى ثالثة المغرب قوله تعالى "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا" الاية وهذا العمل لم يؤثر فعله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وروى البخارى ومالك فى المطأ عن عبد الرحمن بن عبد القادر أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليلة فى رمضان إلي المسجد فإذا الناس أوزاع نتفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل بصلاته الرهط فقال عمر رضى الله عنه إنى أري لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر (نعمت البدعة هذه والتى بنامون عنها أفضل من التى يقومون ) يريد آخر الليل وكان الناس سقومون أوله .

وروى البخارى ومسلم وأحمد عن ابي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر يابلال حدثني بأرجي عمل عملته فى الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدى فى الجنة قال ما عملت عملا أرجي عندي من أني لم أتطهر طهورا فى ساعة من ليل او نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لى وجاء فى حديث الترمذى وقال حسن صحيح بم سبقتني الى الجنة قال ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حديث قط إلا توضأت ورايت أن لله على ركعتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بها نلت وكذا رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي.

وروى البخارى من كتاب التوحيد عن عائشة رضى الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لاصحابة صلاته فيختم بقل هو الله احد فلما رجعوا وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لاى شئ يصنع ذلك فسالوه فقال لانها من صفات الرحمن وانا احب أن اقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه ان الله يحبه ومثله فى مسلم وعن ابي سعيد الخدري رضى الله عنه ان رجلا سمع رجلا يقرأ بقل هو الله احد يرددها فلما اصبح جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك وكان الرجل يتلقاها فقال والذى نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن رواه البخارى .

وقال الحافظ فى الفتح تعليقا على هذا  يستدل به على جوار إحداث ذكر فى الصلاة غير مأثور إذا كان غير منخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر مالم يشوش .

وروى عبد الرازق الصناعني عن ابن عمر رضى الله عنه قال جاء رجل والناس في الصلاة فقال حين وصل الى الصف الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال من صاحب الكلمات قال الرجل انا يارسول الله والله ما أردت بها إلا الخير قال رأيت ابواب السماء فتحت لهذا قال ابن عمر فما تركتهن منذ سمعتهن وكذا رواه النسائي ومسلم فى صحيحة وفى صحيح البخارى باب الجمع بين السورتين فى الركعة من كتاب الصلاة عن انس رضى الله عنه قال كان رجل من الانصار يؤمهم فى مسجد قباء كلما قرأ افتتح سورة يقرأ بها لهم فى الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ معها وكان يصنع ذلك فى كل ركعه فكلمه اصحابه فقالوا إنك تفتح بهذه السورة ثم لا ترى انها فى كل ركعه حتى يقرأ بأخرى فإما ان تقرأ بها وأما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون انه من افضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر يافلان ما يمنعك أن تفعل ما يامرك به أصحابه وما يحملك عل لزوم هذه السورة فى كل ركعة قال إنى أحبها فقال النبي صلى الله عليه وسلم حبك إياها ادخلك الجنة .

الصفحة 1 من 29

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة