علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق

علم الأخلاق ودوره في تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق (395)

وقال الأبي فى شرح مسلم ويدخل فى السنة الحسنة والبدع المستحسنه كقيام رمضان والتحضير فى المنارة إثر فراغ الأذان وعند ابواب الجامع وعند دخول الامام والتسبيح عند طلوع الفجر كل ذلك من الاعانة على العبادة التى يشهد الشارع باعتبارها وقد كان على وعمر رضى الله عنه يوقظان الناس لصلاة الصبح بعد طلوع الفجر أهـ ذكره العلامة ابو الفضل عبد الله بن الصديق الغمارى فى إتقان الصنعة فى تحقيق معني البدعة

واخرج ابو جعفر الطبرني فى التهذيب عن ام سلمة رضى الله عنها قالت عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يرحمك الله وعطس آخر فقال الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فقال صلى الله عليه وسلم ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة .

وفى المنصف لعبد الرازق بسنده قال ذكر حسان لعائشة رضى الله عنها فقالت ابن الفريعة فنهتنا عن سبه وقالت إني لا رجو أن يدخله الجنه بقوله :

هجوت محمدا وأجبت عنه            وعند الله فى ذاك الجزاء

فإن ابي ووالده وعرضي             لعرض محمد منكم وقاء

قال  وكانت عائشة تنشد هذين البيتين وهي تطوف بالبيت أهـ .

وروى مالك فى الموطأ من طريق الصنابحي انه سمع ابا بكر رضى الله عنه يقرأ فى ثالثة المغرب قوله تعالى "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا" الاية وهذا العمل لم يؤثر فعله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وروى البخارى ومالك فى المطأ عن عبد الرحمن بن عبد القادر أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليلة فى رمضان إلي المسجد فإذا الناس أوزاع نتفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل بصلاته الرهط فقال عمر رضى الله عنه إنى أري لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر (نعمت البدعة هذه والتى بنامون عنها أفضل من التى يقومون ) يريد آخر الليل وكان الناس سقومون أوله .

وروى البخارى ومسلم وأحمد عن ابي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر يابلال حدثني بأرجي عمل عملته فى الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدى فى الجنة قال ما عملت عملا أرجي عندي من أني لم أتطهر طهورا فى ساعة من ليل او نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لى وجاء فى حديث الترمذى وقال حسن صحيح بم سبقتني الى الجنة قال ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حديث قط إلا توضأت ورايت أن لله على ركعتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بها نلت وكذا رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي.

وروى البخارى من كتاب التوحيد عن عائشة رضى الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لاصحابة صلاته فيختم بقل هو الله احد فلما رجعوا وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لاى شئ يصنع ذلك فسالوه فقال لانها من صفات الرحمن وانا احب أن اقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه ان الله يحبه ومثله فى مسلم وعن ابي سعيد الخدري رضى الله عنه ان رجلا سمع رجلا يقرأ بقل هو الله احد يرددها فلما اصبح جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك وكان الرجل يتلقاها فقال والذى نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن رواه البخارى .

وقال الحافظ فى الفتح تعليقا على هذا  يستدل به على جوار إحداث ذكر فى الصلاة غير مأثور إذا كان غير منخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر مالم يشوش .

وروى عبد الرازق الصناعني عن ابن عمر رضى الله عنه قال جاء رجل والناس في الصلاة فقال حين وصل الى الصف الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال من صاحب الكلمات قال الرجل انا يارسول الله والله ما أردت بها إلا الخير قال رأيت ابواب السماء فتحت لهذا قال ابن عمر فما تركتهن منذ سمعتهن وكذا رواه النسائي ومسلم فى صحيحة وفى صحيح البخارى باب الجمع بين السورتين فى الركعة من كتاب الصلاة عن انس رضى الله عنه قال كان رجل من الانصار يؤمهم فى مسجد قباء كلما قرأ افتتح سورة يقرأ بها لهم فى الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ معها وكان يصنع ذلك فى كل ركعه فكلمه اصحابه فقالوا إنك تفتح بهذه السورة ثم لا ترى انها فى كل ركعه حتى يقرأ بأخرى فإما ان تقرأ بها وأما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون انه من افضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر يافلان ما يمنعك أن تفعل ما يامرك به أصحابه وما يحملك عل لزوم هذه السورة فى كل ركعة قال إنى أحبها فقال النبي صلى الله عليه وسلم حبك إياها ادخلك الجنة .

فعل الخيرات وإحداثها من الافعال والاقوال

قال الله تعالى "وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ"[1]

وقال الله تعالى ") وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"[2]

وقال الله تعالى "يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ"[3]

وقال الله تعالى "مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا"[4]

وقال الله تعالى " ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ "[1]

وقال الله تعالى وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ"[2]

بشرية الانبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله تعالى " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ"[1]

وفى رسالة فى ادلة القنوت فى صلاة الفجر للعلامة السيد يوسف السيد هاشم الرفاعي ما نصه وروى الشوكانى فى نيل الاوطار حكى الحافظ العراقي القنوت عن ابي بكر وعمر وعلى وابن عباس رضى الله عنه وقال صح عنهم القنوت وإذا تعارض الإثبات والنفي قدم المثبت وحكاه عن اربعة من التابعين الى ان قال نقلا عن الإعتبار للمهمدانى وقد اختلف الناس فى القنوت فى صلاة الصبح فذهب اكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الامصار إلي إثبات القنوت فممن روينا ذلك عنه من الصحابة الخلفاء الراشدون ابو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمار بن ياسر وابي بن كعب وابو موسي الاشعري وعبد الرحمن بن ابي بكر الصديق وابو حليمة معاذ بن الحارث الانصارى وخفاف بن إيماء ابن رحضة وإهبان بن ابي سفيان وعائشة الصديقة ومن المخضرمين ابو رجاء العطارى وسويد بن غفلة ابو عثمان النهدي وابو رافع الصانع ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن بن ابي الحسن ومحمد بن سيرين وإبان بن عثمان وقتادة وطاوو وعبيد بن عمير والربيع بن خيثم وأيوب السختاني وعبيد السليمانى وعمروة بن الزبير وزياد بن عثمان وعبد الرحمن بن ابي ليلى وعمر بن عبد العزيز وحميد الطويل .

ومن الائمة الفقهاء ابو إسحاق وابو بكر بن محمد والحكم بن عتيبه وحماد ومالك بن أنس والشافعي واصحابه وأهل الحجاز والاوزاعي واكثر أهل الشام وعن الثورى ورايتان وغير هؤلاء خلق كثير أهـ

وفى جلاء الافهام لابن القيم  قال القاضى وساق روايات إل عبد الله بن الحارث أن أبا حكيمة معاذا كان يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فى القنوت وكذا اورده السخاوي فى القول  البديع .

الصفحة 1 من 29

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة