×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين (164)

ينطلق أركون فى منهجه فى دراسة الإسلام وتحليل التراث من نتائج العلوم الإنسانية والاجتماعية عند علماء الغرب فهو مولع بنتائج ومناهج علوم مقارنة الأديان والاجتماع والأنثربولوجيا والتاريخ والألسنيات ويرى أنه لتحديث الإسلام، لابد من تطبيق نتائج هذه العلوم على أصل منشأه وتطوره وطبيعة الكتاب والسنة وكيف نشأت ظاهرة التقديس والمشروعية العليا ـ ويرى أنه بتطبيق نتائج هذه العلوم سوف تتهاوى كثير من الحقائق التى يسلم بها المؤمنون ، وسوف تتسع دائرة اللا مفكر فيه وبذلك يتحرر الفكر الإسلامى من الفكر الأسطورى والخيالى الذى تحكم فيه لقرون عديدة يقول أركون : (نحن بحاجة إلى استخدام المنهجية التاريخية والسوسيولوجية ـ الاجتماعية ـ والألسنية وهى أشياء لا تزال مهملة من قبل المسلمين حتى يومنا هذا وبسبب هذا الإهمال أو النقص المريع فى الدراسات التاريخية للتراث، فإن ملايين المسلميين يحملون صورة غير دقيقة أو ذاتية جدا أو تبجيلية عما حصل أى عن المرحلة القرآنية والمراحل التى تليها)[1].

 

ـ فمن هو أركون وما هى معالم مشروعه الثقافى ؟

محمد أركون مفكر جزائرى الأصل فرنسى الجنسية ولد فى قرية صغيرة تقع على سفح جبل الجرجورة فى منطقة المناطب الكبرى 1928م وهو من قبائل البربر تلقى تعليمه الأول فى الجزائر ثم ذهب إلى باريس واستكمل تعليمه فى الجامعات الفرنسية ، تتلمذ على يد (مكسيم رودنسون) وهو ماركسى (وجاك بيرك) وهو يسارى .

حصل أركون على الدكتوراه 1969 فى موضوع (العصر البويهى وفلسفة مسكويه) الذى طبعه أخيرا بعنوان (نزعة الأنسنة فى الفكر العربى ـ جيل مسكويه والتوحيدى) ، عمل بعدها أستاذا محاضرا بجامعة ليون الثانية ثم عمل بجامعة باريس الثامنة ثم بالجامعة الكاثوليكية حتى 1979 يشغل الآن كرسى تاريخ الفكر الإسلامى بجامعة السربون ومديرا لمعهد الدراسات العربية والإسلامية بها[1].

لم يلمع اسمه إلا فى السنوات العشرين الأخيرة من القرن العشرين حيث بدأ يقدم نفسه للناس على أنه المفكر والمنظر ومن ثم بدأت تهتم به الصحف والمجلات ذات التوجه العلمانى واليسارى بل أصبح ذائع الصيت عند العديد من طلاب وأساتذة الجامعات العربية (العلمانية) ومعتمدا عند عدد من مثقفى اليسار العربى والمؤسسات الاستشراقية وأصبح هو المتحدث الرسمى باسم الإسلام فى المؤتمرات الثقافية الغربية، حتى أن الجامعة العربية قد اختارته للمشاركة فى إعداد الخطة الشاملة للثقافة العربية .

 

دكتور

عبد الغنى الغريب طه

الأستاذ بقسم العقيدة والفلسفة

كلية أصول الدين والدعوة ـ فرع الزقازيق

جامعة الأزهر

 الحداثة والتحديث أصبحت من المصطلحات التى تستخدم كبديل أو مرادف للعلمانية والتغريب ، وقد بدأ استخدام مصطلح الحداثة فى أوربا منذ 1850م على يد (جيرارد نيرفال) و(شارل بوديكير)[1].

وتستعمل كلمة الحداثة لوصف الخصائص المشتركة للبلدان الأكثر تقدما على صعيد التنمية التكنولوجية ، والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، أما التحديث ، فإنه يستخدم لوصف العمليات التى بواسطتها تكتسب هذه المستويات من التنمية، ومن ثم يصبح التحديث عبارة عن المحاولات التى تستهدف تحقيق النماذج الغربية، وإعادة انتاجها واستنساخها دون المشاركة فى صنعها.

وهذا الفهم للحداثة يبقى فى مجمله مرتبطا بالسياق الثقافى للغرب ويطابق بين الحداثة والغرب ، بحيث لا ينظر إلى تجارب الآخرين إلا بوصفها تكرارا للنماذج الغربية .

وأهم ما يميز الحداثة هو التغير المستمر ، والثورة على القديم، وطغيان العقلانية، والليبرالية، وعبادة العلم والتقنية، والنزعة الإنسانية، ولكن أهم ما يميزها ـ وهو ما يتصل بموضوعنا ـ هو ثورتها على التراث المسيحى، والكتب المقدسة التى أخضعتها لحركة نقدية تستهدف إسقاط قداستها، واستبعادها من مجال الحياة بكل ما تحمله من قيم ونظم وعقائد وأخلاق[2] فقد كان سلاح الحداثة المفضل هو النقد التاريخى للنصوص ـ كل النصوص بما فيها من نصوص مقدسة ـ فى محاولة لإزاحتها من طريق الحداثة تحت إعلاء النزعة الإنسانية التى أعلنت [موت الإله] طبقا لمقولة نيتشه فى القرن التاسع عشر[3] وهكذا انتقلت المركزية إلى الإنسان كمشرع، ومنظم وواضع للقيم 

   قال فى (الأنوار المحمدية): واختلف فى تفسير هذه الآية، قال ابن عباس وجماعة: وجدك ضالاً عن معالم النبوة، ويؤيده قوله تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} أى ما كنت تدرى قبل الوحى أن تقرأ القرآن ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان، قاله السمرقندى .

   قال أبو بكر القاضى: ولا الإيمان الذى هو الفرائض والأحكام وقد كان عليه الصلاة والسلام قبل مؤمناً بتوحيده، ثم نزلت الفرائض التى لم يكن يدريها قبل فازداد بالتكليف إيماناً[1] .

   ومن النصوص الواردة فى هذا الباب والتى يستغلها بعض أهل الفتنة ممن أعمى الله بصائرهم وطبع على قلوبهم فلم يروا حقيقة مقام الرسالة والنبوة، وإنما رأوه صلى الله عليه وسلم بشرية مجردة يمشى على الأرض يأكل الطعام ويدخل الأسواق، يحمل الوزر ويقع منه الذنب والخطأ، كان ضالاً فهداه، وفقيراً فأغناه، ويتيماً فآواه إلى آخر هذا الكلام الذى يلبّسون به على عامة الناس إذ هى ظواهر نصوص واردة فى الكتاب والسنة، ومنها هذه الآية {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى } .

   ومن النصوص فى هذا الباب أيضاً قوله تعالى: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } التى يستدلون بها على جواز وقوع المعصية من الرسول صلى الله عليه وسلم لأن العفو لا يصدر إلا بعد حصول الذنب، والحق هو ما قاله أهل الحق فيها وهو أن هذا أمر لم يتقدم للنبى صلى الله عليه وسلم فيه من الله تعالى نهىٌ فيعدّ معصية ولا عدّه الله تعالى معصية، بل لم يعدّه أهل العلم معاتبة وغلّطوا من ذهب إلى ذلك .

   ومن النصوص الواردة فى هذا الباب ويستغلها بها بعض أهل الفتنة ليصل بها إلى مراده السابق هو قوله تعالى: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ } والحق هو ما قاله أهل الحق فى معناها فقيل: معناه أنه حفظ قبل نبوته منها وعصم، ولولا ذلك لأثقلت ظهره .

   عن أبى بردة عن الأغر المزنى وكانت له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه ليغان على قلبى وإنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة ". رواه مسلم[1] .

   هذا الحديث من النصوص التى يفرح بها من يقول بجواز صدور الخطأ ونسبة الذنب إليه ووقوع المعصية منه صلى الله عليه وسلم وقولهم هذا مبنى على ظواهر هذه النصوص التى تعطى هذه المعانى وهو تصور فاسد يعارض النصوص القطعية التى تفيد العلم اليقينى بوجوب العصمة له والحفظ من الشيطان والنفس والهوى والوساوس وكل ما يجوز على عامة البشر حماية لمقام التوحيد ومقام التنزيل والوحى والأحكام التشريعية التى جعل الله قلبه السليم وعقله الكريم وعاء لحملها وأهلا لتلقيها ومصدراً لنقلها ومرجعاً موثقاً مأموناً محفوظاً هو المعيار لكل قلوب الأمة وهو المصحح لكل مفاهيمهم والمقياس الذى تقاس بها علومهم ومعارفهم .

   هذه الآية من النصوص التى يفرح بها بعض المغفلين ليثبت بها للنبى صلى الله عليه وسلم بشريّةً عاديّة مجرّدة من كل مزية وخصوصية، وأنه كغيره من البشر سواء بسواء، يجوز عليه ما يجوز عليهم بلا قيد ولا شرط، فيتبجح بالإستدلال بها على هذا المعنى الناقص مع أنه لم ينكر أحد بشريته صلى الله عليه وسلم ولم يعتقد أحد ألوهيته فهو عبدالله ولكنه خير خلق الله .

   إنه صلى الله عليه وسلم بشر لا شك فى ذلك ولكنه يختلف عن البشر فى مقامه وخصائصه ومناقبه ومزاياه كما هو مقرر فى محله، ولا ينكر ذلك إلا أعمى البصر والبصيرة وفاسد النية والسريرة – والعياذ بالله -.

   هذا وقد صنف الإمام عز الدين ابن عبدالسلام رسالة خاصة فى هذا الباب سماها: (بداية السول فى تفضيل الرسول صلى الله عليه وسلم)[1] ذكر فيها وجوه تفضيل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على جميع المخلوقات نذكر منها بعضها :

   منها قوله صلى الله عليه وسلم: " وبيدى لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر "[2] .

   ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: " آدم فمن دونه تحت لوائى يوم القيامة ولا فخر "[3]. ومنها أنه أول شافع وأول مشفع، وهذا يدل على تخصيصه وتفضيله .

   ومنها إيثاره صلى الله عليه وسلم على نفسه بدعوته، إذ جعل لكل نبى دعوة مستجابة، فكل منهم يعجل دعوته فى الدنيا واختبأ هو صلى الله عليه وسلم دعوته شفاعةً لأمته .

   ومنها أن الله تعالى أقسم بحياته صلى الله عليه وسلم فى قوله سبحانه وتعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ }(الحجر: 72) .

الصفحة 8 من 12

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة