×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين (164)

كذلك نجد الحق سبحانه وتعالى تعرض بالبيان والرد لما أثاره (جولد تسيهر) وأمثاله، إذ بين الحق سبحانه أن مما يميز القرآن الكريم عن كلام سائر البشر خلوه من الاختلاف والتناقض مع طوله وامتداده، وما ذلك إلا لأنه كلام الله سبحانه وتعالى وصدق الله إذ يقول: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }(النساء: 82)، يقول الإمام الرازي فى شرحه للآية السابقة (ذهب أكثر المتكلمين إلى أن المراد من الآية أن القرآن كتاب كبير، وهو مشتل على أنواع كثيرة من العلوم، فلو كان ذلك من عند غير الله لوقع فيه أنواع من الكلمات المتناقضة لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك، ولما لم يوجد ذلك علمنا أنه ليس من عند غير الله[1] . فإن قيل أليس هناك تناقضا واختلافا بين قول الله تعالى : {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}(الحجر:92)، وقوله تعالى {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ }(الرحمن:39) قيل فى الإجابة على ذلك (إن هذا محمول على اختلاف الأماكن، لأن فى القيامة مواقف كثيرة، ففى موضع يسألون وفى آخر لا يسألون.وقيل إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ، والمنفى سؤال المعذرة وبيان الحجة)[2]. وهكذا قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } (آل عمران:102)، مع قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }(التغابن:16). وللجمع بين الآيتين نقول أن الثانية ناسخة للأولى[3]. وعلى هذا فكل ما يوهم ظاهره الإختلاف من آيات القرآن الكريم يمكن إزالة ذلك ببعض النظر العقلى فى الآيات والتفهم لهاز ويزيل ذلك أيضا الإلمام بعلوم القرآن الكريم التى بمعرفتها يمكن فهم آياته ومعانيه بلا لبس أو غموض.

رد الشبهة الثالثة :

 بالنسبة للشبهة الثالثة والتى زعم فيها (مونتغومرى وات) أن القرآن الكريم موسوم بالتحيز وعدم الموضوعية مع الشك فى النتائج التاريخية التى يطرحها .

فإننا نقول فى الرد فيه :

1-إن ما ذكره وات كلام مرسل على عواهنه لم يسعفه صاحبه بالدليل عليه. وما ذلك إلا لأنه حديث خرافة لا برهان ولا دليل عليه من ذات القرآن الكريم أو وقائع التاريخ .

2-إن المتأمل فيما ذكره القرآن الكريم من آراء مختلفة وحكايته عن الملل والنحل الأخرى، يجده فى قمة الإنصاف والموضوعية. إذ لو خلا من ذلك لاعترض عليه من أصحاب هذه الآراء ولكذب من خلالهم، ولقالوا له ما قلنا مثل هذا إن ما ذكرته بهتان عظيم. بيد أن الذى حدث كان على النقيض من ذلك، إذ حكى عقائد اليهود والنصارى والصابئة والمجوس، وعقائد المشركين من العرب دون أن يكذبه فى حكايته أحد منهم. وما ذلك إلا أن السرد القرآنى قد اتسم بالإنصاف والموضوعية فى الحكاية عنهم .

      المرء بعقيدته وعلمه، لا بشحمه ولحمه، ولا بأبيه وأمه، وخاله وعمه، إنما بعقيدته وعلمه ينشط لمقتضيات الإيمان الذى يظل زعماً ودعوى حتى يصدقه العمل، والعمل لا يُعتد به إلا أن يكون صالحاً، استجاب الإنسان المؤمن له بفطرته التى بقيت على نقائها وصفائها وصدقها فلم تغيرها الشهوات والشبهات، ولم يكدر صفوها التقليد للغير بغير بينة من االله .

 

إن منة الله تعالى على آدم عليه السلام منة قائمة علينا، فالأصول عليها ينبت الشجر، والفروع تبع للأصول فى امتنان الله عليهم، فهى توجب الاعتراف بفضل الله على الآباء والأجداد ، حمداً لا يتوقف عن حد الكلام، ولكنه يتجاوز ذلك إلى العمل والاقتداء وما أكذب دعوى الانتساب والإنتماء إلى الصالحين، إن لم نكن امتداداً لهم فى شتى ميادين العمل لله،والتأسى فى ذلك برسوله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } (الأحزاب 21)

 

       جاء الإسلام ليحرر الإنسان من سجن استعباد إله غير الله إلى نور الإخلاص بالإعتقاد فى الله وحده. حملت الشريعة الإسلامية كل إنسان مسئولية نفسه أمام ربه، يعبده مباشرة – دون وسيط – على بصيرة من خالقه، دفعه دستور القرآن الكريم إلى سلك سيرة النبى صلى الله عليه وسلم .

       فمنذ بدء الخليقة والعقيدة ليست سوى ما يرتكز فى فطرة الإنسان من إيمان بإله – أى إله – يخشى الإنسان عقابه ويأمل خيره من قبل أن يبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين، فكان سلوك الإنسان فى جميع اعماله التى يقوم بها لاتخرج عن دفع ضرر أو جلب منفعة،وبهذه الفلسفة نظر الإنسان إلى مظاهر الطبيعة من حوله تأثيرها على مدى ما يصيبه من منفعة أو ضرر. من هنا نشات عبادة الإنسان لمظاهر الطبيعة. فرأى الشمس الساطعة والقمر المنير والبرق والرعد والنار فاتخذتها آلهة له .. حتى العقارب والأفاعى التى تؤذيه عبدها الإنسان لكى يأمن شرها ويدفع ضررها .

فالإسلام لم يطالب الناس بترك النعم تقربا إلى الله بل طالب بالإعتدال فيها وحين يتمسك المؤمن بأمر الله بنسة صادقة يكون الإستمتاع بالنعمة عبادة ، وتنفيذ أوامر الشريعة هو إقرار بوحدانية الشرع، وكلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) مكونة من شطرين فالشطر الأول يخص الله وحده بالعبادة والطاعة فى كل أوامره، ومن يقول: لا إله إلا الله يتعهد بإفراد الله وحده فى العبادة ويجغل حياته كلها فى طاعة الله وفى عذا يقول الله: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

دكتور

عبد الغنى الغريب طه

الأستاذ بقسم العقيدة والفلسفة

كلية أصول الدين والدعوة ـ فرع الزقازيق

جامعة الأزهر

هذا هو مشروع أركون لنهضة الأمة الإسلامية، ونحن فى الحقيقة لا نتوقع منه أن يكتب عن الإسلام إلا ما كتب ، فالرجل البربرى الذى لم يعرف اللغة العربية ونشأ فى أحضان اللغة الفرنسية، وتربى على يد القساوسة فى أديرة النصرانية ، وأكمل تعليمه العالى على يد كهنة اليهود ورهبان النصرانية ودهاقنة الماركسية ـ لا يمكن أن ترتقى معارفه عن الإسلام إلى أكثر من هذا ، فقد عرف الإسلام من خلال كتب المستشرقين الذين كان يحيل إليهم فيما ينقل ولم يعرفه من خلال مصادره الحقيقية .

والحقيقة أن كل من يطالب بنسف التراث بهذه الصورة، والبدء بالحداثة الأوربية إنما يعبر عن حالته الخاصة التى يريد تعميمها ـ حالة الجهل بالتراث الإسلامى والقطيعة معه[1] ـ لذلك لم يدعو إلى هذه الدعوى إلا المسيحيون العرب الذين هم بحكم الحساسيات الدينية غير مرتبطين بالثقافة الإسلامية أصلا ـ أو بعض المسلمين الذين درسوا فى الجامعات الأوربية أو المدارس الأجنبية فى بلادهم [2] ولم يرتبطوا بسبب من الأسباب بالثقافة الإسلامية ومنهم محمد أركون .

 

دكتور

عبد الغنى الغريب طه

الأستاذ بقسم العقيدة والفلسفة

كلية أصول الدين والدعوة ـ فرع الزقازيق

جامعة الأزهر

فالأنبياء مصلحون ورجال عظام أفرزهم المجتمع والثقافة السائدة والظروف المحيطة بهم . وبالتالى فهم ليسوا مختارين من الله ولا معصومين من الخطأ وفى هذا يقول أركون : (وإذا نظرنا إلى الأمور من وجهة نظر التحليل التاريخى والثقافى والأنثربولوجى، فإنه ينبغى علينا أن نفهم الوظيفة النبوية بصفتها عملية "إنتاج للرجال العظام" على حد تعبير عالم الأنثربولوجيا الفرنسى "موريس غودلييه" كما يمكن اعتبارها بمثابة انبثاق للأبطال الحضاريين داخل فئات اجتماعية معينة ـ ولكن الفرق بين النبى وبين هؤلاء الأبطال هو أنه يستخدم أدوات ثقافية مختلفة ويحرك النوابض النفسية والاجتماعية بشكل متميز (…) وإذا ما علقنا النظر "أغفلنا" التحديدات اللاهوتية المفروضة تراثيا على هذه المفاهيم فإنه يمكننا عندئذ بسهولة أن ندمج الوظيفة النبوية داخل إطار الآليات التاريخية النفسية الاجتماعية التى تؤدى إلى انبثاق الرجال العظام ( … ) ونحن إذ نستخدم مصطلح الرجال العظام أو الأبطال الحضاريين ، فإننا نهدف بذلك إلى نزع الشحنة التقديسية عن الفترة التأسيسية اللدنية "أى الفترة التى تتمتع بالهيبة الكاملة والمعصومية فى نظر المؤمنين"[1].

 

(ومن المعلوم أن الوظيفة النبوية لا يمكن أن تمارس دورهم إلا فى بيئة معرفية ومؤسساتية تفضل الأسطورة على التاريخ، والوحى على الزمنى، والعجيب الخارق الذى يشكل بنية أنثربولوجية للمتخيل على العقلانى الوضعى)[2].



[1] أين هو الفكر الإسلامى ص 61 ـ 62  ,

[2] السابق ص64  .

 

دكتور

عبد الغنى الغريب طه

الأستاذ بقسم العقيدة والفلسفة

كلية أصول الدين والدعوة ـ فرع الزقازيق

جامعة الأزهر

 يفرق أركون بين العقل الإسلامى والعقل العربى ـ بأن الأول مقيد بأحكام الوحى ودوره محصور فى خدمته أى فهم وتفهم تعاليمه ثم الاستنتاج والاستنباط فهو تابع دائما ، أما الثانى فهو الذى يعبر باللغة العربية أيا تكن نوعية المعطى الفكرى الخارج عنه والذى يتقيد به، فهو يسأل ويؤول حتى ولو لم يسمع الوحى الذى يقيد العقل المسلم[1].

 

وهنا يستطيع العقل العربى أن يدخل إلى عصر ما بعد الحداثة، عصر التحرر من القيود، وإقامة دولة القانون التى تضمن حقوق المواطن فى حياته المدنية دون أن تتدخل فى حياته الخاصة ، كإيمانه بدين من الأديان أو التزامه بأسلوب من أساليب الحياة.



[1] راجع كتابه ـ نزعة الأنسنة فى الفكر العربى ـ ص9 بيروت 1997م.

 

 

دكتور

عبد الغنى الغريب طه

الأستاذ بقسم العقيدة والفلسفة

كلية أصول الدين والدعوة ـ فرع الزقازيق

جامعة الأزهر

يزعم أركون (أن القرآن كما الأناجيل ليس إلا مجازات عالية تتكلم عن الوضع البشرى . إن هذه المجازات لا يمكن أن تكون قانونا واضحا . واما الوهم الكبير، فهو اعتقاد الناس بإمكانية تحويل هذه التعبيرات المجازية إلى قانون شغال وفعال ومبادئ محددة تطبق على كل الحالات وفى كل الظروف)[1].

يقول أركون إن السبب فى فرقة المسلمين هو أن كل فريق أخذ آيات القرآن على أنها حقيقة يؤولها لصالحه ضد باقى الفرق ، فى حين أن معظم آيات القرآن هى مجازية واستعارية وحمالة لأوجه، وبالتالى فليس من حق السنى أو الشيعى أو الخارجى أو المعتزلى أن يدعى أن الحق عنده دون غيره، فالقرآن ليس سنيا ولا شيعيا وإنما هو لكل المذاهب وفوق كل المذاهب .

ويزعم أركون (أنه لا توجد أى سلطة روحية عليا، ولا أى معيار موضوعى، ولا أى نص دينى قاطع يسمح لنا بأن نحدد بشكل معصوم ما هو الإسلام الصحيح) .

وإذا فلا مفر أمام المسلمين من القبول بمسألة التفكير بالمجاز والدور الذى يلعبه فى النص الدينى، فالقبول بالمجاز سوف يجعل السنى يشعر بأن التراث الشيعى أو الإباضى أو المعتزلى هو تراثه وكذلك الأطراف الأخرى، وهنا يمكن توحيد التراث الإسلامى والخروج من عقلية الفرقة الناجية التى ترمى بغيرها فى النار [2].

إذا ليس هناك فى نظر أركون إسلام وإنما إسلامات أو سياق إسلامى .



[1] راجع ص57 من مجلة الهدى العدد 15  .

[2] قارن ص 195 من الإسلام أوربا الغرب ,

 

 

 

الصفحة 7 من 12

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة