×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 386

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين (164)

الحق أن طبيعة تكوين الملائكة و المادة التى خلقوا منها ، لم نعلم عنها شئ إلا عن طريق النقل المعصوم - لأننا بحسب العادة - لا نتصل بهم عن طريق الحس إتصالا يفيد العلم اليقينى ، حتى نكشف حقيقتهم و ندرك تكوينهم ، و بما أن القرآن الحكيم لم يصور طبيعتهم ، و لم يورد شئ عن المادة التى خلقوا منها . فكان إعتمادنا الحقيقى بعد ذلك على ما ورد فى السنة النبوية المطهرة من تحقيق فى هذا الشأن ، و  معلوم أن القرآن و السنة صنوان ، و هما أصل إعتقاد المسلم ، و مصدر إنطلاقه .
و لهذا أجمع جمهور المسلمين على أن الملائكة خلقوا من مادة " النور " إستنادا إلى ما ور النقل الحديث عن المادة التى خلق بها الملائكة و أنها من النور على سبيل التخصيص فى مقابلة الجن المخلوق من النار ، و الإنس المخلوق من الطين .

أولا من جهة اللغة
يذكر علماء اللغة أن : " الملائكة " : جمع ملاك نقلت حركة الهمزة فيه إلى الساكن قبله ، ثم حذفت الهمزة تخفيفا فصارت " مَـلَكا " ، و هو مشتق من كلمة " الألوكة " التى هى الرسالة و الجمع " ملائك " و " ملائكة " .
و بذا فإن " المَلَك " - كما يقول أ.د محمد الغزالى - يحمل ثلاث معان
- الأول : بمعنى الألوكة و هى الرسالة .
- و الثانى : بمعنى  " المُلك " ، و هو التمكن و الأخذ بالقوة  .
- و الثالث : بمعنى " المِلك " و هو الملكية و التملك
 و الحق أن هذه المعانى راجعة إلى أصل الكلمة ، و من حيث إشتقاقها ، و الأصل الذى آلت إليه و الذى يعنينا ، هو الرأى الأول : معنى الألوكة : و هى الرسالة .
و يعضد ذلك ما قاله أحد كبار العلماء قائلا " و المَلَك فى اللغة : حامل الألوكة و هى الرسالة " .

الملائكة نوع من مخلوقات الله - عز و جل - و الإيمان بهم أمر واجب على كل مسلم ، إذ هو : الإعتقاد الجازم بأن لله تعالى ملائكة لهم قوى خارقة أودعها اللع تعالى فيهم ، هم بها قادرون على تحمل ما كلفوا به من أفعال عظيمة و عجيبة.

- و الإيمان بالملائكة ركن من الأركان الستة التى ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى جوابه لجبريل عندما سأله عن الإيمان ، إذا قال  صلى الله عليه وسلم- " أن تؤمن بالله و ملائكته و رسله و اليوم الآخر و تؤمن بالقدر خيره و شره" .

فهذه الأمور هى : أركان الإيمان الستة ، و هى الأصول التى بُعث بها الرسل عليهم الصلاة و السلام ، و نزلت بها الكتب السماوية ، ولا يتم إيمان أحد إلا إذا آمن بها كلها على الوجه الذى دل عليه كتابالله و سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - و من جحد شئيا منها خرج عن دائرة الإيمان ، و دخل حظيرة الكفر. قال تعالى: { وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا } ( سورة النساء الآية 136) .

و السمعيات أقسام ثلاثة أساسية يختص ببحثها الجانب العقدى فى الإسلام

و السمعيات : جمع سمعية ، نسبة إلى السمع بمعنى مسموع من باب إطلاق المصدر على إسم المفعول ، و هى فى العقائد : ما يستند إلى الوحى ، كاملائكة ، أو الجنة والنار ، و أحوال يوم القيامة.
- والمقصود بالسمع هنا: الشرع المتلقى بالوحى ، و من ثم : فالسمعيات هى الأمور المستفادة من الشرع أو التى لا تعلم إلا من جهة الشرع ، فالشرع هو الذى أخبر بها ولا سبيل للعقل إلى الإستقلال بمعرفتها.
قال العلامة السفارينى : " إعلم أن المراد بالسمعيات ما كان طريق العلم به ، السمع الوارد فى الكتاب أو السنة و الآثار مما ليس فى مجال للعقل  " .

 حض النبى صلى الله عليه وسلم على التسامح , وحببه إلى المسلمين بقوله وفعله , قال عليه الصلاة والسلام "من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته , أو أخذ شيئاً بغير طيب نفسه , فأنا حجيجه يوم القيامة" .

وأمرصلى الله عليه وسلم  بألا يُجْبَرَ أحدٌ من النصارىأو اليهود على ترك دينه , فقد كتب إلى عامل له فى اليمين:

"ومن كان على يهودية أو نصرانية فلا يُفتن عنها" .

  شواهد التاريخ على التسامح الفعلى للإسلام مع أهل الديانات الأخرى :

عرفنا أن الإسلام حافل بالدعوة إلى التسامح منذ بزغ فجره وأشرقت شمسه, لكن الدعوات ليست كل شئ فكثيراً ما سمعنا دعوات ووعوداً لم تتحقق , لأن التطبيق العملى شئ , والبيان النظرى شئ آخر , أو لأن الدعاة مخادعون , يبتغون التمويه والتضليل لأغراض يخفونها . وما زال العالم يذكر مبادئ

[ولسون] الأربعة عشر بعد الحرب العالمية 1914- 1918 ويعلم أنه لم يتحقق منها شئ , وما زال العالم يسخر من وعود انجلترا وأمريكا , فى الحرب

وهذه  طائفة من أحكام الفقه الإسلامى , تبين عِظم سماحة الإسلام فى معاملة أهل الكتاب:

(أ‌)  أهل الكتاب أحرار فى عقيدتهم وعبادتهم , واقامة شعائرهم الدينية فى كنائسهم , لا يضارون فى ذلك ولا يؤذون.

(ب‌) يحل للمسلمين أن يأكلوا مما ذبح اليهود والنصارى , بشرط أن يكون المذبوح حيواناً يحل للمسلمين أكله , قال تعالى{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُوَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ }(الآية 5 من سورة المائدة).

توافق الرسالات السماوية:

لقد أرسل الله  تعالى للبشر رسلا متتابعين , يدعونهم إلى الإيمان به وعبادته وحده , ويبلغونهم  ما يريد الله سبحانه أن يكونوا عليه من السلوك والعمل فى كل جيل من الأجيال قال تعالى {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (سورة النساء 165). وقد جرت سنة الله أن يأخذ العهد على النبى السابق , أن يبشر بالنبى الذى يأتى من بهده ويدعو إلى الإيمان به, كما أنه يوجب على الرسول اللاحق أن يدعو أمته للإيمان بمن سبق من الأنبياء {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }(أل عمران الآية 81) .

العقيدة فى اللغة:

مأخوذة من العقد ، و العقد هو الجمع بين أطراف الشئ ، و يستعمل ذلك فى الأجسام الصلبة ، عقد الحبل و عقد البناء ، و توسع فى العقد فإستعمل فى المعانى كعقد البيع ، و عقد  النكاح ، كأنه ربط بين أجزاء ، ويقال : عاقدته ، و تعاقدنا ، و عقدت يمينه ، و إعتقدت ، كذا عقدت عليه القلب و الضمير ، و يقال : العقيدة ما يدين به الإ،سان ، و له عقيدة حسنة سالمة من الشك.

و قد ذكر فى المعجم الوسيط : أن " العقيدة " : هى الحكم الذى لا يقبل الشك فيه لدى معتقده ، و يرادفها الإعتقاد و المعتقد ... و جمعها عقائد ، و تطلق فى الدين على ما يؤمن به الإنسان ويعتقده.

العقيدة و الفلسفةبسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله  و  الصلاة و السلام على رسول الله
أما بعد

فإن أحق ما يشتغل به الباحثون ، و افضل ما يتسابق فيه المتسابقون ، و أجل ما يتنافس فيه المتنافسون هو علم العقيدة ، ذلك لأهمية قصوى ترجع إلى:

" منفعته فى الدنيا بإنتظام أمر المعاش على وجه لا يؤدى إلى الفساد ، و أما فى الآخرة فهو النجاة من العذاب المرتب على الكفر ، وسوء الإعتقاد " .
فهو علم جليل الشأن عظيم القدر و الشرف ، و بنسبته إلى الله عز و جل سمت قيمته و علت مكانته ، فهو أفضل المعارف الدينية ، و أشرف العلوم الشرعية ، لأنه يتعلق بأشرف المعلومات ، و هى : ذات الله سبحانه و تعالى و صفاته و" أفعاله " و أمر النبوة و المعاد ، لذا؛ فهو أساس غيره من العلوم الدينية و رأسها ، فوجب أن يكون : " أشرف العلوم جميعها" .

و الحق : أن علم " العقيدة " من العلوم التى وجد المسلمون أنفسهم فى أشد الحاجة إليه ، حيث إن العصور التالية لعصر رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وجد فيها من الإختلاف ما يتصل بالعقيدة ، حيث خاض المسلمون فى مسائل إعتقادية إنتزعها العقل الإنسانى من واقع ملئ بالتساؤلات ، و كانت هذه الخلافات تتعلق بتفاصيل القواعد الإيمانية و خاصة حول الايات المتشابهات.

الصفحة 12 من 12

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة