×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين (164)

   قال الإمام شيخ الإسلام مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادى: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) فلا دلالة فيه على النهى عن الزيارة، بل هو حجة فى ذلك، ومن جعله دليلاً على حُرمة الزيارة فقد أعظم الجراءة على الله ورسوله، وفيه برهان قاطع على غباوة قائله، وقصوره عن نيل درجة كيفية الإستنباط والاستدلال، والحديث فيه دليلٌ على استحباب الزيارة من وجهين :

   عن حسن بن حسن بن على أنه رأى رجلاً وقف على البيت الذى فيه قبر النبى صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلى عليه، فقال للرجل: لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتخذوا بيتى[1] عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغنى " .

   قال الإمام الحافظ أبو عبدالله الحسين بن الحسن الحليمى فى الباب الخامس عشر من (شعب الإيمان)، وهو باب فى تعظيم النبى صلى الله عليه وسلم وإجلاله وتوقيره، وبعد أن ذكر ما جاء فى التنزيل من وجوب إجلاله، وما روى عن الصحابة من تعظيمهم وتوقيرهم له .

   قال: فهذا كان من الذين ورثوا مشاهدته وصحبته، فأما اليوم فمن تعظيمه زيارته صلى الله عليه وسلم، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من زارنى بعد وفاتى فكأنما زارنى فى حياتى "[1] .

 


[1]ـ شعب الإيمان للحافظ الحليمى 1/ 320 .

 

تأليف: السيد محمد بن السيد علوى المالكى الحسنى

   والحاصلُ: أن أحاديث الزيارة لها طرقٌ كثيرة يقوى بعضها بعضاً كما نقله المناوى عن الحافظ الذهبى فى (فيض القدير) (6/ 140) خصوصاً وأن بعض العلماء صححها، أو نقل تصحيحها كالسبكى وابن السكن والعراقى والقاضى عياض فى (الشفاء) والملا على القارى شارحه والخفاجى كذلك فى (نسيم الرياض) (3/ 511) .

  وقد تكلم بعضهم فى هذا الحديث وضعفه بعللٍ واهية، منها: - جهالة عطاء مولى أم حبيبة، ويقال: مولى جهينة .

-        عنعنة ابن إسحاق .

-        الإختلاف على ابن إسحاق فى إسناده .

   أما الكتاب فقال تعالى عن يحيى عليه السلام {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا }(آل عمران: 39) وقال تعالى عن يوسف وامرأة العزيز: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ }(يوسف:25) وقال عن الكفار {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا}(الأحزاب: 67) وقال تعالى {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ . إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ } .

   عن عبد الله بن الشخير عن أبيه: أنه وفد إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى رهط من بنى عامر قال: فسلمنا عليه، فقلنا أنت ولينا، وأنت سيدنا وأنت أطول علينا طولا، وأنت أفضل علينا فضلا، وأنت الجفنة الغراء، قال: قولوا قولكم ولا يستجرنكم الشيطان، وربما قال: ولا يستهوينكم. رواه أحمد، وقوله: لا يستجرنكم أى لا يجركم إلى ذلك .

   وقد ثبت لنبينا صلى الله عليه وسلم حياة برزخية أكمل وأعظم من غيره تحدث عنها بنفسه تثبت اتصاله بالأمة المحمدية ومعرفته بأحوالها واطلاعه على أعمالها وسماعه لكلامهم ورده لسلامهم، والأحاديث فى هذا الباب كثيرة. فمنها عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم: " إن لله ملائكة سياحين فى الأرض يبلغونى من أمتى السلام " قال المنذرى: رواه النسائى وابن حبان فى صحيحه[1] .

   قلت: ورواه إسماعيل القاضى وغيره من طرق مختلفة بأسانيد صحيحة لا ريب فيها إلى سفيان الثورى عن عبدالله بن السائب عن زاذان عن عبدالله بن مسعود وصرح الثورى بالسماع فقال: حدثنى عبدالله بن السائب هكذا فى كتاب القاضى إسماعيل، وعبد الله بن السائب وزاذان روى لهما مسلم. ووثقهما ابن معين فالإسناد إذن صحيح .

  وأدلة حياتهم فى قبورهم كثيرة وسنورد ما تيسر وفيها الشفاء إن شاء الله لكل من كان فى قلبه مرض قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم " الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون " رواه البيهقى وأبو يعلى عن أنس رضى الله عنه وهو حديث صحيح. قال المناوى رحمه الله تعالى لأنهم كالشهداء بل حياتهم أعلى من حياة الشهداء. والشهداء عند ربهم يرزقون. وفائدة التقييد بالعندية الإشارة إلى أن حياتهم ليست بظاهرة عندنا بل هى كحياة الملائكة وكذا الأنبياء ولهذا كانت الأنبياء لا تورث بل ولا تتزوج نساؤهم بعدهم وقال البيهقى فى كتاب الإعتقاد: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم كالشهداء وقد رأى نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة المعراج جماعة منهم قال وقد أفردنا لإثبات حياتهم كتابا. وروى أبو داود بسند صحيح كما قال السبكى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يسلم علىّ إلا رد الله علي روحى حتى أرد عليه السلام) وقد صدَّر به البيهقى باب زيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم واعتمد عليه جماعة من الأئمة فيها منهم الإمام أحمد قال السبكى: وهو اعتماد صحيح لتضمنه فضيلة روح النبى صلى الله عليه وسلم وهى عظيمة .

الصفحة 10 من 12

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة