×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين

العقيدة الإسلامية ودورها في الرد على شبهات الملحدين (164)

  وقد توالت المدائح النبوية منذ عهد الرسالة تمجيداً للإسلام ورسوله حتى وقتنا الراهن، ومع أن المدائح النبوية الإسلامية مثل غيرها من أنواع المديح شعوراً فياضاً وبلاغة رائعة وفصاحة بارعة وإبداعاً فنياً وتصويراً خيالياً إلا أنها تفتخر عليها بتأثر أصحابها بمشاهد الجمال المحمدى والكمال النبوى والفضل الإسلامى فى رسالته وحضارته .

   اعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم غنى عن مدح المادحين على الإطلاق بما مدحه الله فى كتابه الكريم فى نحو قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } فإن المدح يعظم لدى الممدوح بمقدار عظمة المادح، ونحن نشاهد الفرق بين مدح رجل عظيم القدر ومدح رجل سافل، فكل منهما مادح، ولكن شتان بين هذا وهذا، وشتان بين قول الممدوح: مدحنى فلان وهو عظيم جليل ومدحنى فلان حقير لا قيمة له، وإذا كان الأمر هكذا فى نسبة مدح الناس بعضهم لبعض مع كونهم كلهم مخلوقين، فما بالك بنسبة مدح المخلوق إلى مدح رب العالمين جل وعلا؟ فكيف ترى الفرق بينهما؟ ذلك مما لا يدركه جنان ولا يعبر به لسان،فمن هنا نتحقق أن النبى صلى الله عليه وسلم لا حاجة به إلى مدح الخلائق أجمعين .

عبد الله بن رواحة :

   قال عبد الله بن رواحة كما فى أسد الغابة :

إنى تفرست فيك الخير أعرفه   والله  يعـلـم أن ما خاننـى البـصـر

أنت النبى ومن يحرم شفاعته   يوم الحـساب  فـقـد أزرى به القـدر

فثبت الله ما آتـاك من حـسـن   تثبيت موسى ونصرا كالذى نصروا

   فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة فثبته الله حتى استشهد .

  وقال عبدالله بن رواحة أيضاً يمدح النبى صلى الله عليه وسلم كما فى أسد الغابة وغيره :

وفينا رســول الله  يتلو كـتـابه   إذا انشق معروف من الفجر ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا   بـه  مـوقــنـات أنّ مـا قــال  واقـع

يبيت يجافى جنبه عن فراشه   إذا استثقـلت بالمشركين المضاجـع

 

عبد الله بن الزبعرى وبعض شعراء الصحابة

قال:

مـنـع الـرقــاد  بلابــل وهـمــوم    والليل معتلج الرواق بهيـــم

مـما أتــانـى أن  أحـمـد لامــنـى    فيه فبـت  كأننى  محـمــوم

يا خيـر من حملت على أوصالها  عيرانة سرح اليدين غشـوم

إنى لمعــتـذر إلـيك مـن الـتـى    أسديت إذ أنا فى الضلال أهيم

أيـام تـأمـرنى بـأغـوى خـطـة     سهم وتأمـرنى بـهـا مخـزوم

  وقال قيس بن بحر الأشجعى رضى الله عنه كما فى سيرة ابن هشام :

فمن مبلغ عنى  قريشاً رسالة   فهل بعدهم فى المجد من متكرم

بأن أخـاكم فاعلمـن  محـمـداً   تليـد النـدى بين الحجون وزمزم

فدينوا له بالحق تجسم أموركم  وتسم من الدنيا إلى كل  معـظم

نبى تلاقتـه مـن  الله  رحـمـة   ولا تسـألـوه أمـر غـيـب مرجـم

فقد كان فى بدر لعمرى عبرة   لكـم يا قريشاً والقليب الملمـم

غداة أتى فى الخزرجية عامداً   إليكم مطيعـاً للعـظـيم المـكرم

معاناً بروح القدس ينكى عدوه   رسولاً من الرحمن حقاً بمعلم

رسولاً من الرحمن يتلو كتابـه   فلـما أنـار الحـق لم يتــلـعــقـم

أرى أمره يزداد فى كل موطن   عـلـوّاً لأمـر حـمّـه الله مــحـكـم

 

العباس بن عبد المطلب 

 قال العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أريد أن أمتدحك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل، لا يفضض الله فاك فأنشأ يقول :

 من قبلها طبت فى الظلال وفى    مستودع حيث يخصف الورق

 ثم  هبـطــت الـبـلاد  لا  بـشــر    أنـت ولا مـضـغـة ولا عــلــق

ويقول حسان رضى الله عنه أيضا كما فى المواهب :

أغــر عـلــيـه   للنـبـوة  خــاتـم   من الله مشـهــود  يـلـوح  ويشهـد

وضم الإله اسم النبى إلى اسمه   إذا قال فى الخمـس المؤذن أشـهـد

وشـق لـه  من اسـمـه  ليــجـلـه   فـذو الـعـرش مـحـمـود وهـذا محمد

   عن ابن عباس سمع عمر رضى الله عنه يقول على المنبر: (سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبدالله ورسوله) رواه البخارى فى الصحيح .

   قال الحافظ ابن حجر فى الفتح: قوله: (لا تطرونى) بضم أوله، والإطراء المدح بالباطل، تقول: أطريت فلاناً مدحته فأفرطت فى مدحه[1] وقال العينى فى العمدة: هو من الإطراء وهو المديح بالباطل تقول: أطريت فلاناً مدحته، فأفرطت فى مدحه وقيل: الإطراء مجاوزة الحد فى المدح والكذب فيه[2] .

  وقوله صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم لم يقله فخرا، بل صرح بنفى الفخر فى غير مسلم فى الحديث المشهور، أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وإنما قاله لوجهين؛ احدهما امتثال قوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }، والثانى أنه من البيان الذى يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه ويوقروه صلى الله عليه وسلم بما تقتضى مرتبته كما أمرهم الله تعالى وهذا الحديث دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق كلهم لأنه مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل الآدميين وغيرهم، واما الحديث الآخر لا تفضلوا بين الأنبياء فجوابه من خمسة أوجه:

الأول: أنه صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به

الثانى: قاله أدبا وتواضعا

الثالث: أن النهى إنما هو عن تفضيل يؤدى إلى تنقيص المفضول

الرابع: إنما نهى عن تفضيل يؤدى إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور فى سبب الحديث

الخامس: أن النهى مختص بالتفضيل فى نفس النبوة فلا تفاضل فيها وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى ولابد من اعتقاد التفضيل فقد قال الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ }[1] .

 


[1]ـ شرح صحيح مسلم للإمام النووى (ص37 ج15)

 

تأليف: السيد محمد بن السيد علوى المالكى الحسنى

   وليست هذه السيادة خاصة بيوم القيامة كما فهمه بعضهم من قوله صلى الله عليه وسلم فى بعض الروايات "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة" بل هو سيدهم فى الدنيا والآخرة، قال النووى فى شرح صحيح مسلم، قوله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع " قال الهروى: السيد هو الذى يفوق قومه فى الخير، وقال غيره هو الذى يفزع إليه فى النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم .

 

تأليف: السيد محمد بن السيد علوى المالكى الحسنى

   هذا الخبر يظنه بعض الناس حديثا نبويا وهو لا يصح نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لحن فاحش وخطأ لغوى لا تجوز نسبته لأفصح من نطق بالضاد صلوات الله وسلامه عليه، لأن الفعل سيد لم يرد فى لغة العرب وإنما سود ولذلك أدرك بعض الناس هذا المعنى فقالوا إن الحديث بلفظ: لا تسودنى فى الصلاة، ولكن هذا أيضا أشد بطلانا وأعظم كذبا وافتراء على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أورده كثير من المحدثين فى الموضوعات التى وضعت كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسئل عنه الإمام جلال الدين السيوطى، فأجاب بأنه لم يرد وإنه باطل، كما نص على ذلك فى الحاوى للسيوطى، وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد الحسنة أنه لا أصل لهن وكذلك الإمام جلال الدين المحلى والشمس الرملى وابن حجر الهيتمى وبعض فقهاء الشافعية والمالكية والحنفية، ونص القارى فى موضوعاته على بطلانه وكذلك قولهم: لا تعظمونى فى المسجد فإنه باطل أيضا، وقد جاء فى كتاب كشف الخفاء للحافظ العجلونى ما نصه: قال فى المقاصد – أى السخاوى – لا أصل له، وقال الناجى فى أوائل مولده المسمى بكنز العفاة: فكذِبٌ مولَّد مفترى، ج2 ص494 .

 

تأليف: السيد محمد بن السيد علوى المالكى الحسنى

 

الصفحة 9 من 12

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة