التصوف الإسلامي

التصوف الإسلامي (131)

ما يتميز به هذا العلم عن غيره :

  • الدارس لهذا العلم عن يؤدة ونصفة يتبين له بجلاء انه علم يجمع بين النظرى والعلمى معا وان الجانب النظرى منه لا يقل اهمية عن الجانب العلمى مع ما للاخير من قيمة كبرى فى مظر الصوفية وانه يسبق العمل ويعتبر ركيزة له واصلا ضروريا لمن يريد السير على الطريق الصوفي كما انه يلازم السالك فى مراحل ماجاهداته التجريبيه ويظهر بوضوح فى مراحل النهبات التى تهجم فيها الموارد ا والاذواق العرفانية على المريد وترتبط اصول التصوف النظرية بالدين ارتباطا كبيرا حيث تعتمد على المصادر الرئيسية لهذا الدين وتستمد منها لا سيما الكتاب والسنة .

التصوف علم شرعي

يقول ابن خلدون هذا العلم علم التصوف من علوم الشريعة الحادثة فى الملة واصلها العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى والاعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق فى الخلوة  للعبادة وكان ذلك عاما فى الصحابة والسلف .

فما فشا الاقبال على الدنيا فى القرن الثاني وما بعده وجنح الناس الى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على الله بالعبادة باسم الصوفية والمتصوفه [1]

وقد قرأ الإمام الغزالى كتب الصوفية انفسهم ولكن ذلك لم يجعل منه صوفيا ولم يكن الامام الغزالى بهذه الكتب ولا بمطالعتة لفسفة اليونان ودراستة لها دراسة عميقة صوفيا .

ولكنه تبين ان اخص خواصهم على حد تعبيره مالا يمكن الوصول إليه بالتعليم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات وليس التصوف إذن ثقافة كسيبه تتأثر بهذا الاتجاه أو ذالك إنما هو ذوق ومشاهدة يصل الانسان إليهما عن طريق الخلوة والرياضة والمجاهدة والاشتياق بتزكية النفس وتهذيب الاخلاق وتصفيه القلب لذكر الله تعالى وهذا هو جوهر الشعور الصوفى أخص خصائص التصوف شعور لا يمكن التعبير عنه فإن الانسان يصل فيه الى درجات يضيق عنها نطاق الكتابة فلا يحاول معبر ان يعبر عنها إلا اشتمل لفظة على خطأ صريخ لايمكنة الاحتراز عنه .

إذا كانت النتيجة التى انتهينا إليها هى ان التصوف فى الإسلام مصدره الإسلام نفسه قرآنا وسنة فإن المتشككين لم يسلموا بهذا وانتهي بهم الامر الى ان التصوف مذهب دخيل فى الاسلام مأخوذ إذا من رهبانية الشام وإمام من افلاطون اليونان الجديدة وإما من زرادشتية الفرس وإما من فيدا الهنود وهذه الاختلافات الكثيرة حول مصدر التصوف وهذه الاختلافات الكثيرة حول مصدر التصوف الاسلامي والتى استفاض فيها الكاتبون وكتبوا  فيها الفصول الطوال

وقد انتهى الى ان مصدر المصطلحات الصوفية اربعة :

 

الاول : القرآن وهو اهمها

الثاني : العلوم العربية الاسلامية والفقه والنحو وغيرها

الثالث: مصطلحات التى تكونت فى الشرق فى القرون الستة المسيحية الاولى من لغات اخرى كاليونانية والفارسية وغيرها واصبحت لغة العم والفلسفة وهو اميل فى نهاية الامر الى القول بأن التصوف الغسلامي قد اخذ نشاته من صميم الإسلام ذاته [1]

بعض آيات القرآن الكريم

وقد انتهي الى هذه النتيجة وهى ان التصوف الإسلامي مصدره الغسلام نفسه بعض المسترقين واهمهم لويس ماسينيون يقول الدكتور عبد الرحمن بدوى اعظم باحث فى التصوف الإسلامي على الإطلاق [1]

ويقول عنه الدكتور ابو العلا عفيفى اما ميسنيون فهو أظهر  شخصية فرنسية فى دراسة التصوف الإسلامي ومن اقدر المشتغلين بهذه الدراسة على فهم دقائق التصوف ومشكلاته [2]

 

[1] - الدكتور عبد الرحمن بدوى تاريخ التصوف الاسلامي ص 47 طبعة الكويت سنة 1978م

[2] - الدكتور ابو العلا عفيفى فى مقتدمته لكتاب فى التصوف الاسلامي وتاريخة للعلامة رينلد نيسكلسون طبعة لجنة التأليف والترجمة بالقارهة 1969م

كانت دعوة القرآن الكريم  هي الحرية المكتسبة لاحد الطرفين ولهم ينكر هذا الطريق او ذاك.

اما السنة فهى كالقرآن اصل من أصول الإسلام كما هى أصل من اصول التصوف [1]

ومثل هذا كثير فى الاخبار عن الصحابة وما منهم من احد إلا وله شخص فى معان من هذا النوع الذى ذكرنا .

والمؤمنون مندوبون إلي التعلق بمثل هذه الافعال والتخلق بأخلاقهم فيما أتوا به من أنواع الطاعات ونطقوا به من انواع الحكم وقد ذكرنا القليل من الكثير [1]

وتيجة لما تقدم :

الطائفة الثانية طائفة اهل الصفة :

وهم طائفة من الصحابة كان لهم اثر قوى فى تاريخ الحياة الروحية الإسلامية حتى ان البعض يذهب الى ان أسم التصوف مشتق من اسمهم وقد كان أهل الصفة  جماعة من فقراء والأنصار لم يكن لهم أهل ولا مال فيثبت لهم صفة فى مسجد الرسول الصفة مؤخرة المسجد وكانوا كما جاء فى الخبر نيف وثلاثمائة [1]وصفهم صاحب الحلبة بقوله وهم قوم أخلاهم الحق من الركود الى شيئ من العروض وعصمهم من الافتتان بها عن الفروض وجعلهم قدوة للمتجردين من الفقراء لايأوون إلي اهل ولا مال ولا يلهيهم عن ذكر الله تجارة ولا خال لم يحزنوا على ما فاتهم من الدنيا ولا يفرحوا إلا بما أيدوا به من العقبي [2]

وقد سئل على بن ابي طالب عن ابن مسعود فقال قرأ القرآن ثم وقف عنده وكفى به ولقد وصف ابن مسعود حملة القرآن فقال ينبغي لحامل القرآن ان يعرف بليلة إذ الناس نائمون وبنهاره إذا الناس يفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخطئون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن ان يكون باكيا محونا حكليما حليما عليما سكيتا ولا ينغبي لحامل القرآن ان يكون جافيا ولا غافلا ولا صخابا ولا صياحا ولا حديدا [1] وهذا ابلغ للقرآنين الاوائل

فكان تذوق القرآن وتأمله والراحة إليه هدف والراحة إليه هدق أسمي يسعون للوصول إليه ولذلك يقول عبد الله بن مسعود إن هذا القرآن مأدبة الله فمن استطاع ان يتعلم منه شيئا فليفعل

الصفحة 1 من 10

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة