التصوف الإسلامي

التصوف الإسلامي (74)

إشتقاق كلمة تصوف

تعتبر مشكلة الأصل الذى أخذت منه كلمة " تصوف "هى أولى المشكلات  التى  تثار فى دراسة التصوف الإسلامى ,وهى مشكلة قديمة لذلك نجدها فى جميع كتب الصوفية .

وهذه المشكلة من المشكلات التى وقع فيها الخلاف بين الباحثين ,فبينما نرى اتجاها يرى لفظه "التصوف "لفظة جامدة ,وليس لها اشتقاق ,ولا قياس فى اللغة,نرى اتجاها مناقضا لهذا الاتجاه يذهب إلى أن كلمة "التصوف "كلمة مشتقة ,وإليك تفصيل وبيان لهذين الاتجاهين .

الاتجاه الثانى فى اشتقاق كلمة "التصوف "

إن كلمة "تصوف "كلمة جامدة .

يرى كل من الإمام القشيرى والإمام الهجويرىأن كلمة التصوف كلمة جامد  وليست مشتقة بل  هى كاللقب الذى أطلق على هذا النوع من النشاط دون مراعاة أى مبدأ اشتقاقى.

يقول الهجويرى :"الصوفى اسم يطلقونه على كاملى الولاية ومحققى الأولياء ".

ويقول أحد المشايخ رحمهم الله :"من صافاه الحبيب فهو صوفى .

التعريفات التى تربط التصوف بالزهد :-

لقد ذكر الصوفية تعريفات كثيرة تؤكد على أن التصوف الإسلامى هو الزهد

ومن هذه التعريفات ما يلى :-

1 – قال رويم  البغدادى:" التصوف مبنى على ثلاث خصال : التمسك بالفقر  والافتقار والتحقق بالبذل والإيثار ,وترك التعرض والاختيار"(الرسالة القشيرية  ص217).

2 – يقول  معروف الكرخى :"علامة الصوف هو الأخذ بالحقائق ,واليأس عما فى أيدى الخلائق ".

ولذلك قال بعضهم :إن الفقير الصادق ليحترز من الغنى حذرا أن يدخل عليه الغنى  فيفسد عليه فقره ,كما ان الغنى يحترزمن الفقر حذرا أن يدخل عليه الفقر فيفسد عليه غناه .(عوارف العارف للسهروردى  1/202).

التعريفات التى تربط التصوف  بالصفاء

   ذكر الصوفية تعريفات متعددة تربط التصوف بالصفاء ،ومن هذه التعريفات مايلى :-

1 قال أبوعلى الروذبادى : عندما سئل عن الصوفى :"هو من لبس الصوف على الصفاء ،ومن أطعم الهوى  ذوق الجفاء ,وكانت الدنيا منه على القفا ,وسلك منهاج المصطفى ".(المدرسة الشاذلية د/عبد الحليم محمود ص 429)

2 – ويقول سهل بن عبد الله التسترى :"الصوفى من صفا من الكدر ،وأمتلأ من الفكر ،وانقطع إلى من البشر ،واستوى عنده الذهب والمدر "(عوارف المارف للسهروردى 1/207).

تمهيد:-

         لقد اختلفت الآراء وتعددت الاتجاهات , وتباينت تباينا كبيرا فى تعريف التصــوف,فإذا أراد الباحث أن يضع تعريفا جامعا مانعا للتصوف وجد أمامه عددا كبيرا من التعريفات التى ذكرها الصوفية أنفسهم حتى أن هذه التعريفات اكثر من ألفين تعريفا

يقول أبو العباس زروق :" وقد حد التصوف ورسم وفسر بوجوده تبليغ نحو الألفين ,مرجع  كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى ,وإنما هى وجوه فيه " (قواعد التصوف لأبى العباس أحمد محمد زروق ص3).

فجملة ما ذكره فى الحروف مائة وتسع وثلاثون صلاة , وقبل الحروف إحدى وخمسون , وفى المسبعات واحدة فإذا نظرت للمكرر تبلغ مائتين وثلاثين [ اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى كل نبى ] بالياء لأجل السجع , وإن كان يجوز فيه الهمز [ وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى كل ملك وولى] وتقدم الكلام على ذلك كله [ وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى كل عالم وتقى] عطف خاص بحسب الصورة , وإلا فصاحب العلم الخالى من التقوى لا يقال له عالم شرعاً , قال تعالى{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء }(سورة فاطر من الاية رقم 28) وفى الحديث :" لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملاً" انتهى ,

[ اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ذى] صاحب [ المقام الأعلى] الأرفع من كل رفيع دنيا وأخرى , قال البوصيرى رضى الله عنه:

كيف ترقى رقيك الأنبياء                     يا  سماء ما طاولتها  سماء

[ والسر الأجلى] أى الأوضح المنكشف فى الدنيا والآخرة , لأنه سر الله الجامع كما علمت مما تقدم [ وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد فى الخلا] أى الفضاء وهو بالمد , وأما بالقصر فهو الرطب من الحشيش وليش مراداً ولكن يقصره القارئ للسجع [ والملا] أشراف القوم والجماعات من الناس , وهو مهموز ويقصر للسجع أيضاً [ وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد سيد أهل العلى] جمع عليا مثل كبرى وكبر , وهى الرتب العالية [ وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واكشف] أوضح [ لنا] معشر المصلين [ عن مقامات] رتب [الولاء] بالفتح والمد النسبة الحاصلة بين المعتق بالكسر ومعتوقه, وفى الحديث :" الولاء لحمة كلحمة النسب" والمراد هنا عتق النفوس , فكأنه قال اكشف لنا عن مراتب وأحوال الذين أعتقول أنفسهم من سجن الطبيعة فصاروا أحراراً, والمعنى عرفنا حقيقة ذلك فنتصف بها [ والاستجلا] أى الانكشاف , والمراد به البقاء بالله بعد الفناء عن الأغيار.

الشيخ العلامة العارف
أحمد الصاوي المالكي
رحمه الله تعالى

[ اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد الذى ما نطق] ولا فعل ولا أقر أحداً [عن الهوى] أى هوى النفس وأغراضها , قال تعالى {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }( سورة النجم الآيتان رقما 3, 4) فجميع أحواله صلى الله عليه وسلم بالوحى حتى اجتهاده , فالكل مأمور به من حضرة الغيب, ولذا كانت أحواله دائرة بين الواجب والمندوب [وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد الذى ما ضل عن الحق] أى مازال ولا تحول عمداً ولا خطأً ولا نسياناً عن طريق الهدى [ وما غوى] مرادف لما قبله , فالغى هو الضلال ,

[اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد العالى] الرفيع [القدر] الرتبة قال البوصيرى رضى الله تعالى عنه:

لو ناسبت قدره آياته عظماً                           أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم

[ العظيم الجاه] بمعنى ما قبله, وفى الحديث الشريف: " توسلوا بجاهى فإن جاهى عند الله عظيم" وقد ورد أنه لا يجوز القسم على الله تعالى إلا بأسمائه العلية أو بسيدنا محمد كما فى الحديث الشريف , قال صلى الله عليه وسلم :" من كان له حاجة عند الله فليقل : اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بحبيبك المصطفى عندك , ياسيدنا يا محمد أتوسل بك إلى ربى فى قضاء حاجتى هذه لتقضى لى , اللهم شفعه فينا بجاهه عندك" ومن معنى ذلك رواية الدلائل المشهورة [ وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واطلعنا] أى اجعلنا مطلعين [ على أسرار لا إله إلا الله] أى هذه الجملة فإنها مفتاح الجنة مع عديلتها وهى محمد رسول الله , فإن أسرارها لا تدخل تحت حصر , بل أصل لكل العلوم , والمطلوب أسرار تليق بغير الأنبياء , ولا تحصل تلك الأسرار غالباً إلا لمن أكثر من ذكرها متصفاً بآدابها, قال الشيخ السنوسى رضى الله عنه: فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضراً لما احتوت عليه من المعانى , حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه , فيرى لها من الأسرار والعجائب ما لا يدخل تحت حصر , انتهى.

الشيخ العلامة العارف
أحمد الصاوي المالكي
رحمه الله تعالى

[ اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد سيد ] أهل [الأكوان] فى الدنيا والآخرة , والأكوان جمع كون وهى السماوات والأرض , أو المراد بالأكوان كل مخلوق فلا حاجة لتقدير أهل [وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة] بحيث لو جسمت [تملأ الأمكنة والأزمان] الأمكنة جمع مكان , وهو الحيز , والآزمان جمع زمان يطلق على الليل والنهار , وفى اصطلاح المتكلمين على مقارنة مُتجدد معلوم لمتجدد موهوم, كقولك ولد النبى صلى الله عليه وسلم عام الفيل, إن كانت الولادة مجهولة والفيل معلوماً عند المخاطب أو بالعكس , وفى اصطلاح الحكماء على حركة الأفلاك [وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة نرتقى بـــ] سببـــ[ـــها] رقياً معنوياً [إلى مقام] وصف [المعرفة] بالله الكاملة [والإحسان] وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك, وهذا لفظ الحديث المشهور, فأشار بالجملة الأولى إلى عبادة أهل الشهود, وبالجملة الثانية إلى عبادة أهل المراقبة [وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الأئمة الأعيان] أى الأشراف.

الشيخ العلامة العارف
أحمد الصاوي المالكي
رحمه الله تعالى

الصفحة 1 من 6

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة