الطائفة الثانية طائفة اهل الصفة 1

ومثل هذا كثير فى الاخبار عن الصحابة وما منهم من احد إلا وله شخص فى معان من هذا النوع الذى ذكرنا .

والمؤمنون مندوبون إلي التعلق بمثل هذه الافعال والتخلق بأخلاقهم فيما أتوا به من أنواع الطاعات ونطقوا به من انواع الحكم وقد ذكرنا القليل من الكثير [1]

وتيجة لما تقدم :

 

فإنه ينتهي بنا هذا كله إلي أن الحياة الروحية الغسلامية قد وجدت بدايتها فى تحدث محمد قبل البعثة اولا وكان الرسول يتحدث فى غار حراء وكانت هذه عادة فرشية غير متصلة برهينة مسيحية او غيرها يقول ابن هشام وكان ذلك مما تحدث به قريش فى الجاهلية [2]

فقد كان من عادة العرب إذ ذاك ان ينقطع مفكروهم للعبادة زمنا فى كل يقضونه بعيدا عن الناس فى خلوه يتقربون إلي ألهتهم بالزهد والدعاء ويتوجهون إليها بقلوبهم يلتمسون هندها الخبر والحكمة وكانوا يسمون هذا الانقطاع للعبادة التحنف والتحنث [3]

ويشترط للتحنث الخروج من الحنث اى الخروج من الإثم ثم المجاورة اي الاعتكاف فى غار  للتبرر [4] وفى غار حراء وعلى جبال مكة أتاه الوحى فكانت حياته صلى الله عليه وسلم بعد البعثة دليلا على ان عبادة العباد وزهد الزهاد وتصوف المتصوفة قد وجد مادتة الاولى فى حياة محمد المسلم والنبي المرسل ثانيا .

كما ينتهي بنا إلي  ان حياة اصحابة من الزهاد والقراء واهل الصفة والتائبين والعابدين والنساك كانت منبعا استقى منه الصوفية واهتدوا بهم فى جميع معانيهم الظاهرة والباطنة .

وانتقل محمد صلى الله عليه وسلم إلي الرفيق الاعلى وقد ترك القرآن والسنة والقرآن حمال اوجه رسم فى تعاليمه طريق الروح كما رسم طريق الجسد عرض للناس الزهد فى الحرام كما عرض لهم الزهد فى الحلال واعطاهم الخبرة الحرية فى اختيار هذا او ذاك .

 

[1] - السراج الطوسي اللمع ص 193

[2] - ابن هشام السيرة النبوية ج 1 ص 235 بتحقيق ابراهيم الابيارى وآخرين طبعة الحلبي 1955م

[3] - الدكتور محمد حسين هيكل حياة محمد ص 118 الطبعة الثانية 1995م

[4] -الدكتور على سامي النشار المصدر السابق ص 90 وص 97

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة