الطائفة الثانية طائفة اهل الصفة

الطائفة الثانية طائفة اهل الصفة :

وهم طائفة من الصحابة كان لهم اثر قوى فى تاريخ الحياة الروحية الإسلامية حتى ان البعض يذهب الى ان أسم التصوف مشتق من اسمهم وقد كان أهل الصفة  جماعة من فقراء والأنصار لم يكن لهم أهل ولا مال فيثبت لهم صفة فى مسجد الرسول الصفة مؤخرة المسجد وكانوا كما جاء فى الخبر نيف وثلاثمائة [1]وصفهم صاحب الحلبة بقوله وهم قوم أخلاهم الحق من الركود الى شيئ من العروض وعصمهم من الافتتان بها عن الفروض وجعلهم قدوة للمتجردين من الفقراء لايأوون إلي اهل ولا مال ولا يلهيهم عن ذكر الله تجارة ولا خال لم يحزنوا على ما فاتهم من الدنيا ولا يفرحوا إلا بما أيدوا به من العقبي [2]

 

ثم أن أهل الصفة كان أكلهم فى المسجد ونومهم فى المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤانسهم ويجلس معهم ويأكل معهم ويحث الناس على إكرامهم ومعرفة فضلهم .

وقد ذكرهم الله تعالى فى مواضع من القرآن منها قوله تعالى "لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ"[3] وقوله تعالى"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ"[4]

ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقوم من مجلسة إذا جلس اهل الصفة حوله حتى يقومون وكان إذا صافحهم لم ينزع يده من ايديهم قبلهم [5]

وقد عاش أهل الصفة عيشة زهد وتقشف وكان عليهم جلباب الصوف لم يكن عندهم غيرها يقضون اوقاتهم فى قراءة القرآن وتدبره وفى الذكر والتفكر وكانوا من خاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد اعتبروا المثال الاول للمتجردين من الفقراء وقد كلم جماعة من اشراف العرب النبي أن يترك هؤلاء لكى يتمكنوا من مجالستة فابي وقال الحمد لله الذى لم يمتنى حتى امرني أن اصبر نفسي مع قوم من امتي معكم اشعث اغيرلو اقسم الله لابره .

وقد كان البراء بن مالك احد اهل الصفة

وسيتخذ الصوفية بعد هذا الحديث ويعتبرونه من سمات الصوفى الكامل كما ان احدهم وهو وابصة بن معبد الجهنى حفظ لنا الحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى يعتبر جوه رالتصوف وهو ياوابصة جئت تسألني عن البر والإثم ياوابصة استفت قلبك استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه والإثم ما حاك فى النفس وتردد فى الصدر وإن اقتاك الناس وافتوك وقد اعتني بذكر هذه الطائفة وتتبع تاريخها اوائل مؤرخى التصوف والسبب فى هذا حياة هؤلاء وسيرهم كان توطئة لمذاهب التصوف .

 

[1] - السراج الطوسي اللمع ص 183

[2] - ابو نعيم حلية الأولياء ج 1ص 238

[3] -سورة البقرة الاية 273

[4] - سورة الكهف الاية 28

[5] - السراج الطوسي اللمع ص 183

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة