حياة الصحابة واقوالهم9

وقد سئل على بن ابي طالب عن ابن مسعود فقال قرأ القرآن ثم وقف عنده وكفى به ولقد وصف ابن مسعود حملة القرآن فقال ينبغي لحامل القرآن ان يعرف بليلة إذ الناس نائمون وبنهاره إذا الناس يفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخطئون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن ان يكون باكيا محونا حكليما حليما عليما سكيتا ولا ينغبي لحامل القرآن ان يكون جافيا ولا غافلا ولا صخابا ولا صياحا ولا حديدا [1] وهذا ابلغ للقرآنين الاوائل

فكان تذوق القرآن وتأمله والراحة إليه هدف والراحة إليه هدق أسمي يسعون للوصول إليه ولذلك يقول عبد الله بن مسعود إن هذا القرآن مأدبة الله فمن استطاع ان يتعلم منه شيئا فليفعل

 

فهذه الكلمة القرآن  مأدبة الله تحتوى معاني عميقة

ومما لاشك فيه أنها أثارت الصوفية فيما بعد إلي تلاوة القرآن وتطبيق المنهج الاستنباطي عليه .

والمنهج الاستباطي الصوفى هو محاولة النفوذ إلي داخل هذه المأدبة الربانية فتفتح المعانى على الصوفي .[2]

ومنهم أبو الدرداء قال عنه صاحب الحلية العارف المتفكر العالم المتذكر وعن عبد الله بن عتبة يقول سألت ام الدرداء ما كان افضل عمل أبي الدرداء ؟ قالت التفكر والاعتبار ولذلك كان يقول تفكر ساعة خير من قيام ليلة جاءه رجل يقول يا ابا الدرداء أوصني فقال اذكر الله فى السراء  يذكرك فى الضراء وغذا أشرقت على شيئ من الدنيا فانظر إلي ما يصير [3]

ولقد كان ابو الدرداء تاجرا ثم ترك التجارة مستمعا إلي صوت القرآن "لا تليهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله "

وكان  للقراء الدور الهام فى غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ثم فى حروب الردة وكان نداؤهم فى الحروب ياصحاب القرآن زينوا القرآن بالفعال وقد استشهد الكثير منهم فى حروب الردة ثم انتقلوا بعد الفتوح يعلمون الناس القرآن ويعقدون الحلقات فى المساجد.

وكان أعظم هؤلاء القرى فى أيام الشيخين أبا موسي الاشعرى يذكر صاحب الحلية عنه انه كان يطوف فى مسجد البصرة يعقد الحلقات ويعلم الناس القرآن وكان لا ياذن بالدخول عليه إلا لمن جمع القرآن .

فعن ابي حرب بن الاسود الديلى عن ابيه قال جمع ابو موسي القراء فقال لا تدخلوا على إلا من جمع القرآن قال فدخلنا عليه زهاء ثلاثمائة فوعظنا انتم قراء اهل البلد فلا يطولون عليكم الامد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب .

ثم يقول إن هذا القرآن كائن لكم أجر وكائن عليكم وزرا فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن من اتبع هبط به على رياض الجنة ومن تبعه القرآن زخ فى قفاه فقذفه فى النار [1]

 

[1] - ابو نعم حلية الاولياء ج 1 ص 257

 

[1] - ابو نعيم الاصبهانى حلة الاولياء ج 1 ص 129 – 130

[2] - الدكتور على سامي النشار نشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام ج 3 ص 122

[3] - ابو نعيم  حلية الاولياء ص 208 وما بعدها

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة