هل يقطع النباش

الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري

هل يقطع النباش

 

 وقد اختلف الأئمة في قبر الميت أهو حرز للكفن ام لا ؟ .

الحنفية - قالوا : إن القبر ليس بحرز لغير الكفن فلا يكون حرزا لكفن فلا يقطع النباش لأن السارق أخذ مالا من غير حرز معرضا للتلف لا مالك له لأن الميت لا يملك وهو قول أبن عباس  والثوري والأوزاعي ومكحول والزهري وذللك لأن القبر حفرة في الصحراء مأذون للعموم في المرور به ليلا ونهارا ولا غلق عليه ولا حارس متصد لحفظه فلم يبق إلا مجرد دعوى أنه حرز تسمية ادعائية بلا معنى وهو ممنوع ولزوم التضييع لو لم يكن حرزا ممنوع بل لو لم يكن مصروفا إلى حاجة الميت .

والصرف إلى الحاجة ليس تضييعا فلذا لا يضمن ولو سلم فلا ينزل عن ان يكون في حرزيته شبهة وبه ينتفي القطع ويبقى ثبوت الشبهة في كونه مملوكا وفي ثبوت الخلل في المقصود منشرعية الحد فكل منهما يوجب الدرء أما الأول فلأن الكفن غير مملوك لأحد لاللميت ولذا يقطع بسرقة التركة المستغرقة لنها ملك للغريم حت كان له أن يأخذها بحقه فإن صح ما قلنا : من أنه لا ملك فيه لحد لم يقطع وإلا فتحققت شبهة في مملوكيته بقولنا فلا يقطع به أيضا وأما الاستدلال بتسميته بيتا فابعد لأن إطلاقه إما مجازا فإن البيت ما يحوطه أربع حوائط توضع للبيت وليس للغبر كذلك على أن حقيقة البيت لا يستلزم الحرز فقد بصدق مع عدم الحرز أصلا كالمسجد .

والشافعية المالكية والحنابلة والإمام أبو يوسف - قالوا : يجب القطع على الذي يسرق أكفان الموتى وهو مذهب عمر وأبن مسعود وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومن العلماء أبو ثور والحسن والشعبي وقتادة وحماد والنخعي .

ثم قالوا : إن الكفن الذي يقطع به ماكان مشروعا فلا يقطع في الزائد على كفن السنة وكذا ما ترك معه من طيب أو مال أو ذهب وغيره لأنه تضييع وسفه فليس محرزا .

واحتجوا على مذهبهم بما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( من نبش قطعناه ) وهو حديث منكر وإنما أخرجه البيهقي وما روي عن الرسول صلى الله عليه و سلم قوله : ( لا قطع على المختيفي ) قال : وهو النباش بلغة أهل المدينة أي بعرفهم .

وأما الآثار فقال أبن المنذر : روي عن أبن الزبير أنه قطع نباشا وهو ضعيف . وما روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه وجد قوما يختفون القبور باليمن على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب فيهم إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر أن اقطع ايديهم .

وما روي عن الزهري أنه قال : أتي مروان بقوم يختفون - أي ينبشون القبور - فضربهم ونفاهم والصحابة متوافرون رضوان الله عليهم . وما روي عن الزهري أيضا قال : أخذ نباش في زمن معاوية وكان مروان على المدينة فسأل من بحضرته من الصحابة والفقهاء فأجمع رأيهم على أن يضرب ويطاف . وام من جهة المعنى فلأن الكفن مال متقوم محرز يحرز مثله فإن القبر حرز للميت وثيابه تبع له فيكون حرزا له أيضا فيقطع من يسرقه ولأنه لا يجوز ترك الميت عاريا فصارت هذه الحاجة قاضية بأن القبر حرز .

وقد سمى النبي صلى الله عليه و سلم القبر بيتا في حديث أبي ذر حيث قال له النبي صلى الله عليه و سلم : ( كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون الموت فيه بالوصيف - يعني القبر - قلت : الله ورسوله أعلم أو ما خار الله لي ورسوله قال صلى الله عليه و سلم : عليك بالصبر ) . وقد بوب أبو داود عليه قال : باب قطع النباش

قال أبن المنذر : واستدل به أبو داود لأنه سمى القبر بيتا والبيت حرز والسارق من الحرز يقطع بلا خلاف ولأنه حرز مثله لأن حرز كل شيء ما يليق به فحرز الدواب بالإصطبل وحرز الدرة بالحق والصندوق والخزينة والشاة بالحظيرة فلا يقطع فكان أخذا الكفن من القبر عين السرقة ولأن الله تعالى جعل الأرض للإنسان ليسكن فيها حيا ويدفن فيها ميتا وهذا إذا كان القبر في صحراء أما إذا كان القبر داخل بيت عليه باب مفاق كما هو الحال في أموات القاهرة وأن كل أسرة تختص بمكان متسع مبني يقال له : ( حوش ) وبداخله قبور الموتى ويغلق عليهم فقال بعض العلماء : يقطع السارق لأكفان الموتى من دار هذا المبنى لوجود الحرز وهو الباب والغلق .

الحنفية - قالوا : لا يقطع ايضا في هذه الحال وإن كان الحرز موجودا للموانع الأخرى من نقصان المالية وعدم الملوكية ولأن المال ما يجري فيه الرغبة والضنة به والكفن ينغر عنه كل من علم أنه كفن به ميت إلا نادرا من الناس ولن شرع الحد للأنزجار والحاجة إليه لما يكثر وجوده فأما ما يندر فلا يشرع فيه وكذلك الخلاف.

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة