الكمال الأعلى ( الحياة )

كتاب : عقيدة المسلم 

تأليف : الشيخ محمد الغزالي 

الكمال الأعلى ( الحياة )

 

مراتب الوجود تختلف رفعة وضعة، فالجماد أنزل رتبة من النبات، والحيوان أعلى درجة من النبات، والوجود الإنساني أرقى من أنواع الوجود الأخرى.

واتصاف الله سبحانه وتعالى بالحياة، معناه أن وجوده بلغ الغاية في عظمته وآثاره، فهو موجود؛ ويعرف أنه موجود، وهو يهب الوجود لغيره عن إدراك واختيار، ومن ثم فهو حي.

إن بعض الفلاسفة الذين يقولون بأن العالم معلول في وجوده بغيره، ويسمون الخالق علة العلل أو مبدأ الوجود، يعطون صورة مبهمة عن هذا الوجود الأعلى. 

حتى لتحسب أن صدور الكائنات عن بارئها الأعظم يشبه التفاعلات الكيماوية التي لا روح فيها ولا حياة معها، وهذا ضلال ..

فدلائل الحياة الكاملة تنبثق من الذات العليا انبثاقاً يتضاءل أمامه كل ما نعرف من صنوف الحياة ودرجاتها المختلفة. أطلق لخيالك العنان، وتصور كل ما تنتجه الأيدي "الحية" من أعمال، وما تنشئه العقول "الحية" من أفكار، وما تهتز به الأفئدة "الحية" من مشاعر.

واجعل هذا الخيال يضم أشتات ذلك من مشارق الأرض ومغاربها، ويستجمع ما حدث في الأعصار الخالية، وما يحدث اليوم، وما سوف يحدث غداً، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..

إن مظاهر هذه الحياة المفعمة بالقوة والإنتاج، لا تُعد شيئاً مذكوراً بالنسبة إلى الحياة الإلهية الواسعة، بل هي أثر ضئيل من أعمال الحي الذي لا يموت، الحي الذي ينفخ من روحه في الموات فيهتز، وفي الجماد فيتحرك.

"إن الله فالق الحب والنوى، يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون" (الأنعام:95). "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" (البقرة:255).

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة