الكمال الأعلى ( العلم )

كتاب : عقيدة المسلم 

تأليف : الشيخ محمد الغزالي 

الكمال الأعلى ( العلم )

 

الله تعالى عليم بكل شيء، لم يسبق معرفته جهل، ولا يعدو عليها نسيان، ولا يمكن أن تخالف الواقع. وعلمه محيط بالأمس واليوم والغد، بالظاهر والباطن، بالدنيا والآخرة.

قد يعرف الإنسان شيئاً عن حاضره، وقد يذكر طرفاً من ماضيه، وما وراء ذلك فهو بالنسبة إليه عَمَاءٌ. بيد أن الإنسان لا يذكر من ماضيه الطويل إلا قليلاً من الحوادث، ولا يدري من تاريخ العالم الذي يعيش فيه شيئاً طائلاً. لكن الله –وحده- يحصي أعمالنا الماضية ساعة ساعة، ويسجل أحوال العالم الغابر دولة دولة، وحادثة حادثة.

"قال فما بال القرون الأولى؟ قال: علمها عند ربي في كتاب، لا يضل ربي ولا ينسى" (طه:51-52).

إنه علم يشرق على كل شيء، فيجلي بواطنه وخوافيه، ويكشف بداياته ونهاياته، ويكتنه ذاته وصفاته. فالشهود والغيب لديه سواء، والقريب والبعيد والقاصي والداني.

"إليه يرد علم الساعة، وما تخرج من ثمرات من أكمامها، وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه" (فصلت:47). والعلم الإلهي يشرف على كل شيء إشرافاً تاماً، ويهيمن على أطوار الموجودات –ما يحس منها وما يتوهم- هيمنة كاملة. فعدد ما في صحاري الأرض من رمال، وعدد ما في بحار الدنيا من قطرات، وعدد ما في الأشجار من ورقات، وعدد ما في الأغصان من ثمار، وما في السنابل من حبوب، وما في رؤوس البشر وجلودهم من شعر.

ثم ما يمكن أن يطرأ على هذه الأعداد الكثيرة من أحوال شتى، وما تحتاج إليه في وجودها من قوى متجددة، وما يعتريها من أوصاف متغايرة، ذلك كله يستوعبه شعاع واحد من أشعة العلم التي لا تدري عقولنا من كنهها قليلاً: "وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور.

ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" (الملك:13-14). وهذا العلم من خصائص الذات المقدسة. وقد ينير الله بعض العقول بحقائق يسيرة، على قدر طاقتها من المعارف الكونية، أو رشحات ضئيلة من الغيوب الخفية، حسب قواعد مدروسة، وحكم مأنوسة.

وما وصل إليه البشر من ذلك مقرر معروف، وما أوتوا إلا القليل. أما الله عز وجل فكما قال في كتابه: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين" (الأنعام:59).

 

 

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة