الكمال الأعلى ( الكلام )

كتاب : عقيدة المسلم 

تأليف : الشيخ محمد الغزالي 

الكمال الأعلى ( الكلام )

 

هو وسيلة للإبانة عما في النفس من معارف ونصائح ورغبات شتى، وتفهيم ذلك للآخرين. ولاشك أن الله سبحانه وتعالى مستحق لهذا الوصف. فقد عهد إلى ألوف من ملائكته، بالقيام على شئون الإحياء والإماتة، وفي أنحاء العالم العريض، كما عهد إلى ألوف وألوف منهم بشئون شتى، لا ندري منها إلا القليل. وهذا التسخير الدائم خاضع لأوامر الله التي يتكلم بها، خَلقاً ورزقاً، ورفعاً وخفضاً، ومحواً وإثباتاً، وتقديراً وتدبيراً ... إلخ.

وما حفل به علم الله فوق الحصر، وما يدل على هذا العلم –من كلمات لا نهاية لها- كذلك.  إن أحدنا –في مباشرة أعماله المحدودة- يحتاج إلى قاموس من الألفاظ. فما ظنك برب العالمين، وهو يحكم ملكوته الواسع العظيم؟ ألا ترى أن كلامه من السعة والاستبحار على النحو الذي يقول الله تعالى فيه: "ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر، ما نفدت كلمات الله، إن الله عزيز حكيم" (لقمان:27).

"قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً" (الكهف:109). وكُتُبُ الله التي أنـزلها على أنبيائه مظهر من مظاهر اتصافه جل شأنه بـ "الكلام". وقد كلم الله موسى تكليماً، وسوف يكلم كثيراً من عباده يوم القيامة. وأرسل الروح الأمين بختام الوحي إلى صاحب الرسالة العظمى.

فكان القرآن الكلمة الأخيرة في هدايات الله لعباده. "وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم" (الأنعام:115). أما حقيقة الكلام –كصفة الله- فلا نقصر فيها ولا نطيل، لأننا دون هذا المجال بكثير. بيد أننا نجزم بأن الكلام الإلهي ليس ألفاظاً تصنعها الشفتان واللسان، وتضبطها الرئتان والحنجرة والأسنان، فذاك شأن الإنسان لا وصف الرحمن.

 

 

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة