الاعتذار بالأقدار

كتاب : عقيدة المسلم 

تأليف : الشيخ محمد الغزالي

الاعتذار بالأقدار

 

كثيراً ما يعتذر الإنسان عن أخطائه بتهوينها أو تبريرها. وقد يعالج الخطأ التافه بخطيئة جسيمة، بأن يجنح إلى الكذب مثلاً، أو إلى الجدل الذي لا ينطوي إلا على الدجل. قد يؤمر الإنسان بشيء ما، فيثَّاقل عنه، ويخلد إلى الأرض ولا يؤديه، وقد يزجر عن شيء ما، فيخدع به وينـزلق إليه.

فإذا ما حدّّثته في صنيعه هذا، لم يذكر علته الحقيقية من كسل عن الخير، أو ميل إلى الشر. بل قال –في صفاقة-: ما حيلتي؟ إني مقهور .. معذور .. مردداً قول المشركين القدماء –لما نفرهم الرسول من عبادة الأصنام: "وقالوا: لو شاء الرحمن ما عبدناهم، ما لهم بذلك من علم، إن هم إلا يخرصون، أم آتيناهم كتاباً من قبله فهم به مستمسكون" (الزخرف:20-21). إن تجاهل الإنسان لما زوده الله به من قوة وتفكير، وما ذرأ في طبيعته من استعداد للرفعة والضعة، وما وهبه من حرية يتوجه بها إلى الخير أو الشر دون أي ضغط أو ظلم. إن ذلك التجاهل لا ينقص فتيلاً من مسئوليته الملقاة على عاتقه، مهما قارنه من المكابرة والمراء.

وقد ضمني مجلس مع نفر من أولئك الذين يرمون على القدر أثقالهم، واستمعت إلى ما تعللوا أو تعلقوا به من أفهام، فوجدت أكثرها أفهاماً مغلوطة حول ما ورد من نصوص. وإن كانت هذه الأغاليط قد راجت –للأسف- بين جماهير العامة. لقد رفض النبي من الرجال الذين بنوا أنفسهم على الجهاد والعبادة أن يستريحوا ساعة باسم هذا القدر.

فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن رسول الله طرقه وفاطمة ليلاً فقال: ألا تصليان؟ فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول الله حين قلت ذلك، ولم يرجع إليَّ شيئاً -لشدة استغرابه- ثم سمعته يقول- وهو مولّ يضرب فخذه بيده-: "وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلاً" (الكهف:54). إن هذه الكلمة من أبي الحسن ردت النبي وهو يعجب كيف قيلت.

ولئن تمشت مع طبيعة الإنسان في الجدل، إنها ليست من طبيعة رجل كعلي له في دين الله مكانته. ولعلها أثر الجهاد والكلال الذي يصيب المرء بعد ما يأوي إلى فراشه، فتأتي أحكامه دون ما ينتظر منه. وقد روى بعضهم قصة آدم مع موسى دليلاً على جواز الاعتذار بالقدر، وهي كما رواها أبو هريرة عن النبي : "احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة! فقال له آدم: أنت يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده، أتلومني على أمر قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين عاماً؟ قال رسول الله : فحج آدم موسى". وهذا الحديث لا يدل على شيء قط مما يفكر فيه المعتذرون بالقدر، فالحديث ورواياته الأخرى، يشير إلى أن موسى كان يريد تحميل آدم متاعب الإنسانية كلها، ويرجع شقاء أبنائه جميعاً إلى أكلته المشئومة من الشجرة. وقد دافع آدم عن نفسه بصدق.

فإن وجود الحياة البشرية لم يكن نتيجة طبيعية ولا عقلية لذنب آدم. كان من الممكن جداً أن يعاقب آدم على خطئه بأي عقاب آخر، كالتوبيخ أو الحرمان المؤقت أو غير ذلك. أما ترتيب وجود العالم الزاخر بآلامه وآماله على هذه المعصية، فهذا قدر إلهي محض لم يدر بخلد آدم، ولا يجوز أن يعاتب عليه، ومن هنا حج آدم موسى. أما مسئولية آدم الخاصة عن ذنبه الذي استغفر الله منه، فلا صلة له بهذا الحديث.  إن خطيئة آدم ليست سبباً شرعياً ولا علة عقلية لوجود العالم وانتشار الناس في القارات الكبرى يشقون ويكدحون.

ولما توهم موسى ذلك، عاتبه وردّه إلى أن ذلك القضاء المكتوب، فلا يجوز لأي امرئ أن يحمل الأب الأول هذه الأوزار كلها. وفي رواية أخرى لأصحاب السنن: "قال موسى: يا رب، أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة. فأراه أباه آدم عليه السلام. فقال: أنت أبونا آدم؟ قال: نعم. فقال: أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها، وأمر الملائكة أن يسجدوا لك؟ قال: نعم. قال: فما حملك أن تُخرجنا ونفسك من الجنة؟ قال آدم: فمن أنت؟ قال: أنا موسى! قال: كلمك الله من وراء الحجاب، ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه؟ قال: نعم! قال: فما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أُخلق؟ قال: بلى!! قال: أفتلومني في شيء سبق فيه من الله القضاء قبلي؟ [128] قال النبي : فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى". إن آدم يعلم –من غير مراء- أنه أخطأ حين أكل من الشجرة، وقد اعترف بذلك عن صدق، وطلب من الله المغفرة وغفر له!.

أما أنه مصدر ما وقعت فيه البشرية كلها من عناء؛ فهذا ما أنكره –وهو محق- وجعله من شئون القدر الأعلى؛ واقتنع بذلك موسى كما رأيت. ومن السخف أن نخطئ نحن ثم نسوق كلمة آدم عذراً لنا .. على خطئنا. إن الصورة التي يرسمها الجبريون للعالم لا ترمز إلا إلى الفوضى المطلقة والخلط الشائن. ولما كان البشر –في نظرهم- يقومون بأدوار لا خيرة لهم فيها، فهم لا يفرقون بين بر وفاجر. وإنك لتسمع في كلام بعض الصوفية ممن يدينون بهذا المذهب الباطل، تسوية بين آدم وإبليس، وبين موسى وفرعون، إذ الكل –في نظرهم- مدفوع إلى عمل ما قُدِّر عليه أزلاً. وليست الحياة إلا رواية يقوم أفرادها بما فرض عليهم من مواقف، وينطقون بما لُقنوا من كلمات. هذي الحياة رِوَاية لمُمثِّلٍ .. الليلُ ستٌرْ والنَّهَارُ الملْعبُ وإنك لو نقبت لرأيت هذه الصورة مرتسمة في أذهان الكثيرين، بعضهم يعلنها مصارحاً، وبعضهم يطويها مستحيياً وإن كان يدين بها. وانهيار الدولة الإسلامية راجع إلى فشو هذه الضلالة بين الناس فشواً جعل المنكر ينتشر بلا نكير، وجعل الواجبات تهمل بلا نصيح. وأساس الإصلاح يعتمد أول ما يعتمد على تصحيح الفهم في عقيدة القضاء والقدر، حتى تعود كما كانت: الدافع الأعظم في التضحية والفداء، والوازع الأول على ترك الشر وفعل الخير؛ قياماً بواجب الإنسان نحو نفسه، وتنفيذاً لأوامر الله جل شأنه. أما الآيات والأحاديث التي وردت توهم بظاهرها أن الإرادة الإنسانية غير حرة، فليست كما يظن الواهمون. إن هذا الفهم العجيب نضجت به العقول المعوجة، ولم توح به نصوص الدين. إذ قال الله تعالى: "إن الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تُنذرهم لا يؤمنون" (البقرة:6). فليس إنذارهم وعدمه سواء، لأن نفوسهم صيغت بحيث لا تقبل الحق من تلقاء ذاتها، فهي أوعية للكفر برغم أنوفها. كلا. وإنما القصد صرف همة الرسول عن قوم طالما دعاهم، وبذل جهوده لإنقاذهم من غوايتهم، فأصروا على تنكب الصراط المستقيم بمحض اختيارهم. وقوله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" (القصص: 56) لا يعني أكثر من مواساة الرسول عندما مات عمه أبو طالب كافراً، وكان شديد الحرص علي إيمانه. بيد أن الرجل إلى آخر لحظة من حياته آثر الوثنية على التوحيد مع طول مناشدة الرسول إياه أن يؤمن بالله ويدخل في دينه. وقوله تعالى: "ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس، لهم قلوب لا يفقهون بها" (الأعراف:179). معناه أن الأغبياء الشاردين عن الحق يرشحون أنفسهم لجهنم بغبائهم وشرودهم، فجاء التعبير عنهم متمشياً مع أسلوب اللغة في الأداء البليغ. فمثلاً يقول الأستاذ لتلامذته في الدرس –مهدداً الكسالى-: إن السقوط يتخير ضحاياه من كل بليد يتلاعب بالدروس ويتناسى الامتحان.

وهذا الكلام لا يساق ليراد به ظاهره أبداً. ثم إن كل فعل اختياري يتم، فإنه يصح أن ينسب إلى الإنسان على أنه السبب فيه، وإلى الله على أنه الخالق له. فالزراعة تنسب إلى الفلاح، وتنسب إلى الله. هذا سبب البذر، والله –سبحانه- أساس الإيجاد كما ذكرنا. وإذا أفرد الفعل في النسبة، إلى الإنسان وحده، أو إلى الله وحده، فإن إيراد ناحية لا يعني انعدام أخرى. وإذا استصحبت هذه القاعدة معك فهمت –على ضوئها- آيات كثيرة من غير تشويش. على أن الفعل قد يكون من الله خلقاً، ولا ينسب إليه تأدباً. ألا ترى كيف طوى الفاعل في قوله: "وأنَّا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً" (الجن:10)؟. وكيف أسند إبراهيم المرض لنفسه، والإطعام والسُقيا إلى ربه؟ "والذي هو يُطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين" (الشعراء:79-80). وكذلك فعل الخضر، قال –عن خرق السفينة-: "فأردت أن أعيبها" (الكهف:79). وقال –في حفظ الكنـز-: "فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنـزهما" (الكهف:82). وقد يتواضع المؤمنون فيجردون أنفسهم من كل فضل، وينسبون إلى الله كل توفيق ويقولون: "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق" (الأعراف:43). ومع ذلك، فإن الهه عز وجل يذكر لهم نشاطهم وسعيهم. "ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون" (الأعراف: 43). وقد جاءت في القدر أحاديث شتى عن النبي ، توضح ما قد يشتبه على الأنظار فيها حتى تقطع الاعتذار الباطل بها.

فعن علي: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله فقعد وقعدنا حوله ومعه مِخْضَرَة، فنكس وجعل ينكث بمخضرته، ثم قال: ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من النار ومقعده من الجنة، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟  قال: اعملوا فكلٌّ مُيسر لما خلق له. أما من كان من أهل السعادة فيصير لعمل أهل السعادة. وأما من كان من أهل الشقاوة فيصير لعمل أهل الشقاوة؛ ثم قرأ: "فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى" (الليل:5-10). والحديث –للبصر النافذ- لا لبس فيه. فأما أن الله عالم بما سيعمل الناس في الدنيا وما يصيرون إليه في الآخرة من ثواب أو عقاب، فهذا مما لاشك فيه. وأما أن سبق العلم هو ما يرغم الناس على العمل بما كتب أزلاً فباطل. فإن العلم نور يكشف وليس قوة ترغم. والبشر –من تلقاء أنفسهم- يتوجهون إلى ما يريدون من أهداف، والله يتمم للعبد مراده. فمن زرع تفاحاً آتاه ثمرة شهية، ومن زرع شوكاً جنى ما غرس. والآية التي استشهد بها النبي تدل أوضح دلالة على ذلك. فإن من تعلق بأسباب الخير –من عطاء وتقوى وتصديق- أكمل الله غايته ويسره للحسنى. ومن تعلق بأسباب الشر –من بخل وفجور وتكذيب- أتم له قصده وأملى له في غيه، ويسره للعسرى. وإليك حديثاً آخر طالما أرجف به الجهلة، يحسبون أنهم سوف ينقضون به دين الله من القواعد؛ ودين الله أقوى مما يظنون، وأعلى مما يبصرون.

فقد ورد عن النبي : "والذي لا إله إلا هو إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها". وهذا الحديث إنما يصف لنا صنفين من الناس، خواتيم أعمالهم تغاير مسالكهم الأولى مغايرة تامة. وذلك ليس غريباً فيما تحت حسنا من أحوال الناس. فَرُبَّ فاسق ظل أكثر عمره مريض الاعتقاد سيء الخليقة، ثم أبصر آخر الأمر عواقب غيه فاهتدى. وَرُبَّ صالح ظل يعكف على الخيرات ثم غرته الدنيا فوقع في شراكها وهوى. ولو أن أحداً اطلع الغيب، ثم قارن بين ما يراه في أحوال هذين في مطالع حياتهما، وما سطر في الكتاب من خواتيم أعمارهما، لعجب وطال استغرابه.

غير أن هذه المصاير المتناقضة لم يكن للقدر السابق أثر جبري في خطها على هذا النحو. والتعبير في الحديث الوارد بسبق الكتاب لا يعني أكثر من دقة العلم وانضباطه، وهو جار في هذا على أساليب المبالغة في لغة العرب. فقد تتوقع بشخص ما نهاية معينة، فإذا وصل إليها عبرت عن ذلك بتعبيرين كلاهما صحيح. تقول: تحقق فيه ظني، أو صدق فيه حكمي. ولك أن تزداد تنويهاً بفراستك وذكائك، فتقول: إنه ما كان يستطيع أن يفعل غير ما توقعته، أو تقول: إن حكمي لا يتخلف أبداً.

وكم في اللغة من تعبيرات تقوم على هذه التحويرات اللفظية المختلفة:  وَمَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ أَرْجَاؤُهُ .. كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ أي: كأن لون سمائه أرضه. وفي التشبيه المقلوب قالوا: كأن الصباح المتألق وجه الخليفة حين يعطي. ويقول الله تعالى: "يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان" (الأعراف:27). والمعنى لا تفتتنوا بالشيطان. ومهما اختلفت التراكيب والأساليب، فإن المعنى لا يخفى على اللبيب، ومن ثم فلا يجوز أن نهدر حريتنا في العمل، وأن نلقي التبعة على القدر، متعلقين بما لا ينبغي التعلق به. * إجابة ساخرة : سألني سائل: هل الإنسان مُسَيَّرٌ أم مُخَيَّرٌ؟ فنظرت إليه في ضيق شديد، وقررت أن ألتوي معه في الإجابة، كما التوى هو مع فطرته في هذا التساؤل، وقلت له: الإنسان نوعان: نوع يعيش في الشرق، ونوع يعيش في الغرب، والأول مُسَيَّرٌ والآخر مُخَيَّرٌ! ففغر الرجل فاهاً عن ابتسامة هي بالضبط نصف تثاؤب الكسالى والعجزة والثرثارين الذين ينتشرون في بلادنا.

ثم قال: ما هذا الكلام؟ إنني أسألك: هل للإنسان إرادة حُرة وقدرة مستقلة يفعل بهما ما يفعل ويترك ما يترك، أم هو مجبور! فقلت له: قد أجبتك، الإنسان في الغرب مستقل وفي الشرق مستعمر. هناك له إرادة وقدرة، وهنا لا شيء له!! فضحك أحد الظرفاء وقال: هذه إجابة سياسية. فقلت: وإنها لدينية كذلك .. يا رجل، إن القوم في الغرب شعروا بأن لهم عقولاً ففكروا بها حتى كشفوا المساتير من بدائع الكون. وشعروا بأن لهم إرادة فصمموا بها، حتى التقت في أيديهم مصاير الأمم وأزمة السياسيات. وشعروا بأن لهم قدرة، فجابوا المشارق والمغارب، وصنعوا الروائع والعجائب. أما نحن فهذا رجل من ألوف الألوف التي تزحم البلاد يأتي ليستفتي في هذه المعضلة التي غاب عنه حلها. أله حقاً عقل حر يستطيع أن يفكر به؟ أله إرادة يستطيع أن يعزم بها؟ أله قوة يستطيع أن يتحرك بها؟ وإلى أن نثبت له نحن ذلك! سوف يبدأ فيفكر ثم يعزم ثم يعمل. أما الآن فهو –فعلاً- مسير من ذلك الرجل المخير في الغرب .. ما أبعد البون بين الشخصين ..! الرجل في الغرب أُلقي به في تيار الحياة، فعلم أن له أعضاء يستطيع أن يعوم بها، فظل يسبح مع التيار تارة وضده تارة أخرى، حتى وصل الشاطئ !! أما هنا، فلما ألقي بالرجل في معترك الأمواج، بدأ يسائل نفسه: هل أنا حيُّ حقاً، أم أنا جثة هامدة؟ أو بتعبير المتفيهقين: هل أنا حر أم أعضائي مقيدة؟ ولكن التيار الجارف لا ينتظر نتائج هذه السفسطة، فلا يلبث أن يطويه اليم مع الهالكين. وليس يُغني في عزائه قول الشاعر السفيه: ألقاهُ في اليم مكتوفاً وقال له : .. إياك إياك أن تبتل بالماء اعمل أيها الرجل، ولا تقل: هل أنا مسير أم مخير؟ واستغل المواهب التي آتاك الله، واشعر بأن لك في الحياة حقوقاً وعليك للحياة واجبات. وكفى كذباً على الدين والدنيا!.

 

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة