سهل التستري (ت283هـ)

شخصيات صوفية

  سهل التستري (ت283هـ)

 

 

أسمه ونسبه ومولده

 

أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونسي بن عيسى بن عبد الله بن رفيع التستري .

ولد بمدينة تستر في سنة   200هـ، وقيل: 201هـ. وإلى هذه المدينة ترجع نسبته (التستري) وهذه المدينة من أعظم مدن خوزستان، (وتفرد بعض الناس بجعل تستر مع الأهواز، وبعضهم يجعلها مع البصرة ... وجعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منها) ([1]).

والأمام سهل التستري من أعلام التصوف ، ومصابيح الأمة في القرن الثالث الهجري ، ذلك القرن الذي حفل بالأئمة الكبار في كل فن من الفنون.

وكانت بداية اتجاه سهل إلى التصوف في سن مبكرة جداً على حد حكايته إذ يقول : "كنت ابن ثلاث سنين، وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار، وكان يقوم بالليل، وكان يقول: يا سهل، اذهب ونم، فقد شغلت قلبي.

وقال لي يوما خالي: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فقلت: كيف أذكره؟ فقال: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي، الله ناظر إلي، الله شاهدي. فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته، فقال: قلها في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك، فوقع في قلبي حلاوة. فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين، فوجدت لها حلاوة في سري. تحملني على ملازمتها ([2]).

والحف أن هذا النص يرشدنا إلى أن التستري نشأ شيخة والذي يتمثل في خالة محمد بن سوار.

وقد شاهد التستري ذو النون المصري سنة خروجه إلى الحج بمكة.

والتستري حفظ القرآن الكريم وهو بن ست سنين أو سبع سنين ، وقوتي خبز الشعير اثنتي عشرة سنة، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فسألت أن يبعثوا بي إلى البصرة أسأل عنها، فجئت البصرة، وسألت علماءها، فلم يشفني ما سمعت. فخرجت إلى عبادان إلى رجل يعرف بأبي حبيب حمزة بن عبد الله العبادي، فسألته عنها فأجابني. وأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه وأتأدب بأدبه. ثم رجعت إلى تستر، فجعلت قوتي اقتصارا على أن يشترى لي بدرهم فرقان الشعير، فيطحن ويختبز، فأفطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بغير ملح ولا إدام، وكان يكفيني ذلك الدرهم سنة ([3]).

وتوفي التستري –رحمه الله – سنة ثلاث وثمانين ومائتين من الهجرة.

 

مؤلفاته

والحق أن الإمام سهل التستري كان صاحب علم كبير ، لذا تنوعت مصنفاته وكثرت منها :

  • تفسير القرآن مختصر
  • دقائق المحبين
  • مواعظ العارفين.
  • جوابات أهل اليقين
  • الغاية لأهل النهاية
  • قصص الأنبياء
  • المعارضة والرد على أهل الفرق وأهل الدعاوى
  • فهم القرآن الكريم
  • رسالة في الحروف

 

من أقوال سهل التستري

قال صاحب الحلية "عامه كلامه في تصفية الأعمال من المعايب ، والأعلال ، وأسند عنه فيها أنه قال :

1-  من كان اقتداؤه بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في قلبه اختيار لشئ من الشياء  سوى ما أحب الله ورسوله. ([4]).

2- وقال :" الدنيا كلها جهل إلا العلم فيها ، والعلم كله وبال إلا العمل به ، والعمل كله هباء منثور إلا الإخلاص فيه ، والإخلاص فيه أنت منه على وجل حتى تعلم هل قبل أم لا ؟ "  ([5]).

3-  ومن كلامه أيضاً : الناس نيام فإذا أنتبهوا ندموا ، وإذا ندموا لا تنفعهم ندامتهم"([6]).

4- وعن المعرفة بالله تعالى يقول : ما طلعت شمس ولا غربت على أحد على وجه الأرض إلا وهم جهال بالله إلا من يؤثر الله تعالى على نفسه وزوجه وآخرته.

5-  وكان يقول عن الغيبة "من أراد أن يسلم من الغيبة ، فليسد على نفسه باب الظنون ، فمن سلم من الظن سلم من التجسس ، ومن سلم من التجسس سلم من الغيبة ، ومن سلم من الغيبة سلم من الزور ، ومن سلم من الزور سلم من البهتان"([7]).

هذا ولقد أورد الإمام الشعراني من كلام التستري نذكر منها .

1-  ما عمل عبد بما أمره الله تعالى عند فساد الأمور وتشويش الزمان واختلاف الناس في الرأي إلا جعله تعالى إماماً يقتدي به هادياً مهدياً، وكان غريباً في زمانه.

2- وسئل التستري عن الولي فقال: هو الذي تولت أفعاله على الموافقة.


3- وسئل عن ذات الله عز وجل فقال: ذات موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة، ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا، وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا حلول وتراه العيون في العقبى ظاهراً في ملكه وقدرته، وقد حجب سبحانه وتعالى الخلق عن معرفة كنه ذاته ودلهم عليه بآياته، فالقلوب تعرفه والأبصار لا تدركه، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية.


4- ومن قوله على ما نقله الشعراني : إن الله تعالى خلق الخلق ولم يحجبهم عنه وإنما جاءهم الحجاب من تدبيرهم واختيارهم مع الله تعالى وذلك هو الذي كدر على الخلق عيشهم. ([8]).

أما الإمام ابن قيم الجوزية فنقل عنه سؤال لسائل وجواب التستري  فقال "سُئل سهل التستري:الرجل يأكل في اليوم أكلة قال :أكل الصديقين قيل له : فأكلتين قال: أكل المؤمنين قيل له : فثلاث أكلات فقال: قل لأهله يبنوا له معلفا([9]).

ومن ثم  فالمتأمل لكل أقوال الإمام التستري السابقة يلاحظ أن تصوفه كان تصوفاً سنياً ، وقف الكتاب والسنة ، ولذلك جعل الإمام التسترني أصول الإعتقاد كما نقل عنه صاحب الحلية ستة أشياء فتراه يقول "التمسك بكتاب الله تعالى ، والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكل الحلال ، وكف الأذى ، واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق "([10]).

وعليه يكون الإمام التستري من أصحاب التصوف السني  ، ولذا تجد جمع كثير من العلماء يثنون عليه ، ولإلتزامه منهج الله ، وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله.

 

[1] )     حلية الأولياء ، للأصبهاني جـ 10 صـ 189 ، الرسالة القشيرية ج1 صـ59 ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ابن عمار الجنبيل جـ3 صـ 342.

[2] )     الرسالة القشيرية جـ1 صـ59

[3] )     الرسالة القشيرية جـ1 صـ60

[4] )     الحلية جـ10 صـ1

[5] )     الحلية جـ10 صـ194 ، شذرات الذهب جـ3 صـ344 ، سير أعلام النبلاء جـ14 ص348

[6] )     الحلية جـ 7 صـ 52

[7] )     شذرات الذهب جـ3 ص 343

[8] )     الطبقات الكبرى للشعراني جـ1 صـ67 نشر مكتبة محمد المليجي سنة 1215هـ

[9] )     الفوائد ، لأبن القيم الجوزية جـ10 صـ179 نشر دار الكتب العلمية – بيروت  طـ2 سنة 1393 هـ 1972م.

[10] )     حلية الأولياء ، للأصبهاني جـ 10 صـ 1 ، وقارن طبقات الصوفية جـ1 صـ170 ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب  جـ3 صـ343

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة