وقال العلامة الشريف الجرجاني فى كتابة التعريفات التصوف مذه كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل وهو تصفيه القلب عن مواقف البرية ومشارقة الأخلاق الطبيعية وإجماد صفات البشرية ومجانية الدعاوى النفسانية ومنازله الصفات الروحانية  والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ماهو اولي علي السرمدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله تعالى على الحقيقة واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة .

 

وقال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالى رحمة الله تعالى والقدر الذي أذكره لتنفع به هو أني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السير وطريقهم أصوب الطرق واخلاقهم أزكي الأخلاق بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على اسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئا من سيرتهم واخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إلى ذلك سبيلا وإن جميع حركاتهم ف ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من نور مشكاه النبوة وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به  فايقنت أنهم الفرقة الناجية وماذا يقول القائلون في طريقة أول شروطها : تطهير القلب بالكلية عما سوي الله تعالى وعمادها ومفتاحها الجاري منها مجرى الإحرام في الصلاة : استغراق القلب بالكلية بذكر الله وآخرها الفناء بالكلية في الله .

يقول الشيخ ابو الحسن على الحسيني الندوي في كتابه المسلمون في الهند إن هؤلاء الصوفية كانوا يباعيون الناس على التوحيد والإخلاص واتباع السنة والتوبة عن المعاصي والظلم والقسوة ويرغبونهم في التخلى بالأخلاق الحسنة والتجلي عن الرذائل مثل الكبر والحسد والبغضاء والظلم وحب الجاه وتزكية النفس وإصلاحها ويعلمونهم ذكر الله والنصح لعبادة والقناعة والإيثار وعلاوة على هذه البيعة التى كانت رمز الصلة العميقة بين الشيخ ومريديه إنهم كانوا يعظمون الناس دائما ويحاولون ان ليهبوا فيهم عاطفة الحب لله سبحانه وتعالى والحنين إلى رضاه ورغبة شديدة لإصلاح النفس وتغير الحال .

وذكر ايضا في كتابه ربانيه لارهبانية فلا شك أله لولا هؤلاء الصوفية أصحاب النفوس المزكاه الذين وصلوا إلى درجة الإحسان وفقه الباطن لأنهار المجتمع الإسلامي إيمانا روحانيا وابتعلت موجة المادية الطاغية العاتية الباقية من إيمان الأمة وتماسكها وضعفت صلة القلوب بالله والحياة بالروح والمجتمع بالاخلاق وفقد الإخلاص والإحتساب وانتشرت الأمراض الباطنة واعتلت القلوب والنفوس وفقد الطبيب وتكالب الناس على حطام الدنيا وتنافس أهل العلم في الجاه والمال والمناصب وغلب عليهم الطمع والنفوس والطموح وتعطلت شعبة من أهم شعب النبوة وبنيانها وهي تزيكة النفس والدعوة إلى الإحسان وفقه الباطن وفي  ختام  البحث قال الأستاذ الندوي رحمة الله تعالى لقد كانت بجهود هؤلاء الصوفية أشجار كثيرة وارفة الظلال في مئات من بلاد الهند استراحت في ظلها القوافل التائهة والمسافرون ورجعوا بنشاط جديد وحياة جديدة

وقال الامام الحجة أبو زكريا يحي بن شرف الدين النووي رحمة الله تعالى في كتابه المقاصد إن أصول  طريق التصوف خمسة :

  • تقوى الله تعالى في السر والعلانية
  • اتباع السنة في الأقوال والأفعال
  • الإعراض عن الخلق فى الإقبال والإدبار.
  • الرضي عن الله فى القليل والكثير .
  • الرجوع الى الله فى السراء والضراء .

قال الحافظ جلال الدين السيوطي رضى الله تعالى في كتابه تأييد الحقيقة العلية إن التصوف فى نفسه علم شريف وإن  مداره على اتباع السنة وترك البدع والتبري من النفس وعوائدها وحظوظها واغراضها ومراداتها واختياراته والتسليم لله والرضي به وبقضائه وطلب محبته واحتقار ما سواه ... وعلمت أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا وليسوا منهم فأدخلوا فيه ما ليس منه فأدي ذلك إلى إساءه الظن بالجميع فوجه لتميز بين الصنفين ليعلم أهل الحق أو صوفيا محققا يقول بشئ منها وإنما يقول بها أهل البدع والغلاه الذين أدعوا أنهم صوفيه وليسوا منهم .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة