الإسلام من المجوس3

بما قاله ابن قدامه رحمه الله فى المغني وقال " وأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف إبراهيم وشيت وزبور داود فليسوا باهل الكتاب ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا قول الشافعي وذكر القاضى خلاف ذلك ولنا قول الله تعالى " وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156)"[1] ولأن تلك الكتب كانت مواعظ وامثالا لا احكام فيها .

فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام .[2]

  • ومن ادلة اصحاب والنصارى والمجوس والذين اشركوا إن الله بفضل بينهم يوم القيامة بينهم يوم القيامة .

قال شيخ الإسلام تعقيبا : فذكر الملل الست وذكر إنه يفضل بينهم يوم القيامة ولما ذكر الملل التي فيها سعيد في الآخرة قال : إن الذين هادوا والنصارى والصائبين من أمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا .[3] فى موضعين فلم يذكر المجوس ولا المشتركين فلو كان فى هاتين الملتين سعيد فى الىخرة كما فى الصائبين واليهود والنصارى لذكرهم فلو كان لهم كتاب لكانوا قبل النسخ والتبديل على هدي وكانوا يدخلون الجنة إذا عملوا بشريعتهم كما كان اليهود والنصارى قبل النسخ والتبديل فلما لم يذكر المجوس فى هؤلاء علم أنه ليس لهم كتاب بل ذكر الصائبين دونهم مع ان الصائبين ليس لهم كتاب إلا أن يدخلوا في دين احد من اهل الكتابين وهو دليل على ان المجوس أبعد عن الكتاب منهم .[4]

 

  • قوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنه اهل الكتاب .[5] قال مالك فى الجزية واستدل بقوله " سنة اهل الكتاب [6] على انهم ليسوا اهل الكتاب وكذلك فهم اكثر العلماء هذا الحديث على هذا كابن قدامه فى المغني وغيره.

وأيضا ففي حديث الحسن بن محمد بن الحنفية وغيره من التابعين ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من المجوس وقال سنوا سنه اهل الكتاب غير ناكحى نسائهم ولا آكلى ذبائحهم وهذا مرسل وعن خمسة من الصحابة توافقه ولم يعرف عنهم خلاف.[7]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله وقول النبي صلى الله عليه وسلم " سنوا بهم سنه اهل الكتاب – دليل على انهم ليسوا من أهل الكتاب وإنما إمر ان يسن بهم سنتهم فى أخذ الجزية خاصة كما فعل ذلك الصحابة فغنهم لم يفهموا من هذا اللفظ إلا هذا الحكم وقد روى مقيدا غير ناكحي نسائهم ولا أكلى ذبائحهم .[8] والخلاصة : ان المجوس ليسوا من اهل الكتاب ولكن لهم شبهة كتاب فتؤخذ منهم الجزية ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم  والله تعالى اعلم .

هذا ما تيسر عن موقف الإسلام من المجوس ومعاملتهم أما عن اديانهم المجوسية كالزرداشية والديصانية والمانوية والمزدكية فموقف الإسلام هو الرفض لان هذه الوثنيات " كما سبق " تؤمن بإلهين اثنين إله النور وإله الظلمه وتنكر – اليوم – نبوه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعضها يعبد النار وبعضها يقوم على التشاؤم ويرى أن العالم لا خير فيه وبعضها يقوم على شيوعية المال والنساء ولا يحترم ملكية ولا عرضا وكل هذه العقائد يرفضها الإسلام والله اعلم وصلى الله عليه وسلم سيدنا محمد وآله وصحبة وسلم.

 

 

[1] -

[2] - المغني لابن قدامه ج 9 ص 547 بتصرف

[3] - مجموع الفتاوي لابن تيمية . كتاب النكاح ، ص 187  ، ص 188

[4] - مجموع الفتاوي لابن تيمية كتاب النكاح ، ص 187-ص188

[5] - اخرجه مالك فى باب الجزية اهل الكتاب ، والمجوس .من كتاب الزكاة الموطا 1/278

[6] - فتح البارى لابن حجر ج 6ص 261

[7] - مجموع الفتاوي لابن يتمية كتاب النكاح ص 188-189

[8] - المرجع السابق 189

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة