×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

المظهر الجماعى فى صوم رمضان

إن هذا الضرب من الصوم يمتاز عن سائر أنواع الصيام فى الإسلام، بأنه لا يخص فرد دون فرد، ولا فئة دون فئة، كشأن النوافل والكفارات، وأنه لم يترك لأحد الخيرة فى تحديد بدايته ونهايته، ولا فى جمعه وتفريقه متى شاء وبقدر ما شاء، ولكنه جعل ضريبة الوفاء على الأمة جمعاء، فى موسم معين من العام، وفى مقدار معين من الأيام، وفى وقت واحد، وفى نسق واحد .

 

      هذا الطابع الاقترانى الشاتمل يكفى وحده للدليل على أن هذه الفريضة السامية لا يراد منها أن تكون مجرد رياضة روحية تصل بين العبد وربه فحسب، ولا مجرد تجربة إنسانية من التعاطف والتراحم فى حالات فردية متفرقة، ولكنه يراد منها أن تكون فى الوقت نفسه حلقة اتصال بين الأمة كلها، وأن تكون رباطاً من الرحمة بين المؤمنين تصهرهم جميعا فى قالب واحد، وفى جسد واحد .

      على أن فريضة الصوم ليست فى هذا بدعاً بين فرائض الإسلام الكبرىن وشعائره العملية العظمى.فكلها – لو تأملنا – تتمثل فيها هذه الطببيعة الثنائية:الروحية الجماعية.حتى أن الشعائر ذات الطابع الروحى البارزة، كالصلاة والحجن قد أمدتها الشريعة بعناصر وأحاطتها بمظاهر، وقيدتها بشرائط تجعل جانبها الاجتماعى لا يقل خطراً عن جانبها الروحى .

      ونحن حين ننظر إلى فريضة الصيام نرى فيها مظهراً من مظاهر هذا التماسك، وهذه الأخوة الإسلامية، إنهم يصومون معاً ويفطرون معاً دون امتياز لأحد .

      هذه كما ترى قواعد الإسلام ودعائمه الكبرى: جعل الله كل واحدة منها قطباً ذا طرفين: طرف يربط المؤمن بربه وطرف يربطه بإخوانه المؤمنين، ثم جعل كل واحدة منها ينبوعاً لمحبتين/لا يكمل الإيمان إلا بهما مجتمعتين: المحبة لله، والمحبة فى الله .

      هكذا أراد الله أن يجعل من عبادتنا شعاراً لوحدتنا بل أراد أن يتحول هذا الشعار شعوراً، وأن يصبح هذا الشعور ناراً ونوراً: نار تفرى قلوب الأعداء، ونور يسرى إلى قلوب الأولياء: تواصلا وتراحما وتعاونا. معان تتفتح أبوابها فى كل عبادة جماعية وهى فى عبادة الصوم المشترك أجلى وأظهر وذلك أن تجربة الصوم المشترك زمالة فى الجهادن ورفقة فى مكافحة الشدائد، أرأيت الفريقين فى الجهاد إذا كان أحدهما ذا فضل وسعة فى زاده، هل تطاوعه نفسه أن يمسك فضله عن زميله المتخلف عنه فى الزاد أو العتاد؟

      كذلك تنصهر القلوب المؤمنة كلها فى بوتقة الصيام، فتعود قلباً واحداً فى جسد واحد، وهذا هو المثل الأعلى فى وحدة الأمة التى يؤهلنا لها صوم رمضان .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة