عفو النبي صلى الله عليه وسلم

 

عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم من احسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت له والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به صلى الله عليه وسلم ، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟ قلت نعم، أنا أذهب يا رسول الله – فذهبت" رواه مسلم وأبو داود.

فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تزرموه، دعوه) ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. رواه مسلم.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه إن الله تعالى قالى: (... وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه...) رواه البخاري.

فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل.

فعن عبدالله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود وصححه الألباني.  وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.

وكان مـن تـمثله صلى الله عليه وسلم للقـرآن أنه يذكر الله تعالى كثيراً، قال عز وجل : {....وَالذّاكِـرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُـم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيـماً}([1])، قال تعالى : {فَاذْكُرُونِيَ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ}([2])، ومن تخلقه صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذاً لأمر ربه عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه، قال صلى الله عليه وسلم : (لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره ، مثل الحي والميت) رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم : (ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله)([3]).

لقد كان عليه الصلاة والسلام أكثر الناس دعاءً، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) متفق عليه. وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل)([4]).



[1])     -    -  سورة الأحزاب : الأية 35

[2])     -    - سورة البقرة: الآية 152

[3])     -    أخرجه الطبراني بسندٍ حسن.

[4])     -    رواه النسائي وصححه الألباني.

شجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم

الرسول صلى الله عليه وسلم أشجع الناس قلبا، ويكفي شجاعته مثلا أنه ما فرّ من معركة قط، وما تأخر عن القتال، وما نكص عند النزال، بل كان إذا حمي الوطيس وقامت الحرب على ساق واحمرّت الحدق وتطايرت الرؤوس على أطراف السيوف وتكسّرت الرماح على الجماجم، حينها تجد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ثابت الجأش ساكن النفس، عنده من الطمأنينة والثقة بربّه ما يكفي أمة وما يفيض على جيش.

أما كان في الغار مع أبي بكر الصديق وقد أحاط بالغار كفار قريش معهم السيوف المصلتة والقلوب الحاقدة يريدون روحه صلى الله عليه وسلم بأي ثمن، وهو أعزل من السلاح؟ فلما رأى تخوف أبي بكر عليه قال:" يا أبا بكر، ما ظنّك باثنين الله ثالثهما"([1]).

. وهذا غاية الثبات ونهاية الشجاعة. ويفرّ المسلمون في حنين ولا يبقى إلا ستة من الصحابة، فيتقدم صلى الله عليه وسلم على بغلته الى جيش الكفار المدجج بالسلاح الكثير العدد القوي البأس، فيرميهم بحفنة تراب بيده ويقول:" شاهت الوجوه"([2]) .



[1])    -     أخرجه البخاري [ 3653، 4663] ومسلم 2381 عن أبي بكر رضي الله عنه

[2])    -      أخرجه مسلم 1777 عن سلمة بن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه.

زهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 

كان زهده صلى الله عليه وسلم زهد من علم فناء الدنيا وسرعة زوالها وقلة زادها وقصر عمرها، وبقاء الآخرة وما أعدّه الله لأوليائه فيها من نعيم مقيم وأجر عظيم وخلود دائم، فرفض صلى الله عليه وسلم الأخذ من الدنيا إلا بدقر ما يسدّ الرمق ويقيم الأود، مع العلم أن الدنيا عرضت عليه وتزيّنت له وأقبلت إليه، ولو أراد جبال الدنيا أن تكون ذهبا وفضة لكانت، بل آثر الزهد والكفاف، فربما بات جائعا ويمرّ الشهر لا توقد في بيته نار، ويستمر الأيام طاويا لا يجد رديء التمر يسدّ به جوعه، وما شبع من خبز الشعير ثلاث ليال متواليات، وكان ينام على الحصير حتى أثّر في جنبه، وربط الحجر على بطنه من الجوع، وكان ربما عرف أصحابه أثر الجوع في وجهه عليه الصلاة والسلام، وكان بيته من طين، متقارب الأطراف، داني السقف، وقد رهن درعه في ثلاثين صاعا من شعير عند يهودي، وربما لبس إزارا ورداء فحسب، وما أكل على خوان قط، وكان أصحابه ربما أرسلوا له الطعام لما يعلمون من حاجته إليه، كل ذلك إكراما لنفسه عن أدران الدنيا، وتهذيبا لروحه وحفظا لدينه ليبقى أجره كاملا عند ربه، وليتحقق له وعد مولاه _( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)([1]) ، فكان يقسم الأموال على الناس ثم لا يحوز منها درهما واحدا، ويوّزع الإبل والبقر والغنم على الأصحاب والأتباع والمؤلفة قلوبهم ثم لا يهب بناقة ولا بقرة ولا شاة، بل يقول عليه الصلاة والسلام:" لو كان لي كعضاة ـ أي شجر ـ تهامة مالا لقسمته ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا"([2])   .

وراودته الجبال الشمّ من ذهب        عن نفسه  فأراها  أيما شمم

 

بل وكان عليه الصلاة والسلام الأسوة العظمى في الإقبال على الآخرة وترك الدنيا وعدم الإلتفات إليها أو الفرح بها أو جمعها أو التلذذ بطيباتها أو التنعم بخيراتها، فلم يبن قصرا، ولم يدّحر مالا، ولم يكن له كنز ولا جنة يأكل منها، ولم يخلف بستانا ولا مزروعة، وهو القائل:" لا نورّث، ما تركناه صدقة"([3]) ، وكان يدعو بقوله وفعله وحاله الى الزهد في الدنيا والاستعداد للآخرة والعمل. إن ما نظر إليه صلى الله عليه وسلم وهو إمام المسلمين وقائد المؤمنين وأفضل الناس أجمعين يسكن في بيت طين وينام على حصير بال ويبحث عن تمرات تقيم صلبه، وربما اكتفى باللبن.

بل خُيّر بين أن يكون ملكا رسولا أو عبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا، يشبع يوما ويجوع يوما، حتى لقي الله عز وجل. ومن زهده في الدنيا سخاؤه وجوده كما تقدم، فكان لا يرد سائلا ولا يحجب طالبا ولا يخيّب قاصدا

شجاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

هذا مما تناقلته الأخبار وسار مسير الشمس في رابعة النهار، فكان أثبت الناس قلبا، وكان كالطود لا يتزعزع ولا يتزلزل، ولا يخاف التهديد والوعيد، ولا ترهبه المواقف والأزمات، ولا تهزه الحوادث والملمّات، فوّض أمره لربه وتوكل عليه وأناب إليه

خلق الرحمة عند نبي الله صلى الله عليه وسلم

 

كان هَدْيُه صلى الله عليه وسلم بإحقاق الصدقة ،أكملُ هَدْى في وقتها، وقدْرِها، ونِصابها، وَمَنْ تَجِبُ عليه، ومَصْرِفِها . وقد راعى فيها مصلحةَ أربابِ الأموال، ومصلحة المساكين، وجعلها اللَّه سبحانه وتعالى طُهرةً للمال ولصاحبه، وقيَّد النعمة بها على الأغنياء

خلق الكرم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

فهو أكرم من خلق الله، وأجود البرية نفسا ويدا، فكفّه غمامة بالخير، ويده غيث الجود، بل هو أسرع بالخير من الريح المرسلة، لا يعرف "لا" إلا في التشهد:

كا قال "لا" قط إلا في تشهدّه        لولا التشهد كانت  لاؤه  نعم

      هو سيد الأولين والأخرين. وهو إمام الأنبياء والمرسلين وهو المرسل من رب العالمين .

      هو سيدنا:- محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم. يتصل نسبه صلى الله عليه وسلم بإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .

      أمه:- سيدة نساء مكة ومن أطهر بيوتها

      هى السيدة:- آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زهرة

 

      وهو النبى الخامس والعشرين ممن ذكرهم الله تعالى فى القرآن لكريم وخامس أولى العزم من الرسل وخاتم النبيين والمرسلين ولا نبى ولا رسول بعده بعث نبيا ورسولا للبشرية كافة على كل الأرضين ولباقى الزمان إلى أن تقوم الساعة أنزل الله عليه خاتم وآخر كتب السماء إلى الأرض وهو القرآن العظيم وتعهد سبحانه بحفظه من التعديل والتحريف فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }(الحجر: 9) .

      وهو آخر نبى من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أرسل إلى قوم ما آنذر أباؤهم فهم غافلون خلاف أنبياء بنى إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم كان ينذرهم النبى تلو النبى .

      وهو أول المسلمين أزلا وخاتم الأنبياء والمرسلين بعثا المأمور من رب العالمين بالقول الصادق القويم: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }(الأنعام: 162، 163) .

      وبه كمل الدين وتمت النعمة فقال عز من قائل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }(المائدة: 3) .

غسل رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ وتكفينه

بعد أن انتهى المسلمون من بيعة أبى بكر بالخلافه بدأوا فى تجهيز سيدنا رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ وعندما أرادوا غسله اختلفوا فى ذلك كما يروى ذلك ابن اسحاق عن السيده عائشه رضى الله عنها قالت: قالوا والله ما ندرى أنجرد رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ من ثيابه كما نجرد موتانا او نغسله وعليه ثيابه, قالت فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما فيهم رجل إلا ذقنه فى صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو؟ أن غسلوا النبى وعليه ثيابه قالت فقاموا الى رسول الله‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه والقميص دون أيديهم؟ .

وكان الذى تولى غسله: على بن أبى طالب, والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس, وأسامه بن زيد , وشقران مولى رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ وقد استأذن أوس بن خولى, من الخزرج فأذن له الامام على بالدخول, فدخل فجلس وحضر غسل رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ فأسند على بن أبى طالب الرسول إلى صدره وكان العباس والفضل والقثم يقلبونه معه وكان أسامه بن زيد وشقران مولاه هما اللذان يصبان الماء عليه وعلى يغسله وعليه قميصه يدلكه به من وراءه لا يغضى بيده الى رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ وعلى يقول بأبى أنت وأمى ما أطيبك حياً وميتاً ولم ير من رسول الله شئ مما يرى من الميتا وغسلوه بالماء والسدر(السدر اشجر البنق وله رائحة طيبه ويسن غسل الميت به لطيب رائحته)ولما فرغوا من غسله كفنوه فى ثلاثة أثواب بيض يمانيه من القطن أدرج فيها إدراجاً. وبعد أن فرغوا من غسله وتكفينه وضعوه فى سريره فى بيته وذلك لوصيته لهم بأن يتركوه على شفير القبر ساعه فإن أول من يصلى عليه هو الله وملائكته ثم دخل الناس يصلون على رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ جماعات جماعه بعد جماعه دون إمام حتى إذا فرغ الرجال أدخل النساء وحتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان وبعد أن انتهوا من الصلاه عليه اختلفوا فى دفنه وقال قائل ندفنه فى مسجده, وقال آخر بل ندفنه مع أصحابه بالبقيع, فقال أبو بكر إنى سمعت رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ يقول : ما قبض نبى إلا دفن حيث يقبض, فرفع فراش رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ الذى توفى عليه فحفرله تحته.

قال ابن اسحاق: حدثنى حسين بن عبد الله عن عكرمه عن بن عباس قال لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله وكان أبو عبيده بن الجراح يضرح(أى يشق الارض للقبر) كحفر أهل مكه. وكان أبو طلحه هو الذى يحفر لآهل المدينه فكان يلحد, فدعا العباس رجلين فقال لآحدهما إذهب الى أبى عبيده بن الجراح , وللاخر اذهب الى أبى طلحه , فجاء أبو طلحه فلحد لرسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘  ولم يحضر أبو عبيده. ودفن رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘  من وسط الليل , ليلة الاربعاء وكان الذين نزلوا فى قبر رسول الله على بن أبى طالب, والفضل بن العباس , وقثم بن عباس , وشقران مولى رسول الله, وكان مولاه شقران حين وضع رسول الله فى حفرته وبنى عليه قد أخذ قطيفه, وقد كان رسول الله يلبسها ويفترشها ودفنها فى القبر وقال والله لا يلبسها أحد بعدك أبداً, فدفنت مع رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘  وكان آخر الناس عهداً برسول الله وآخر من خرج من القبر الشريف هو قثم بن عباس رضى الله عنه وبعد أن انتهوا من دفن النبى ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘  أهالوا التراب على قبره الشريف ثم رشوا عليه الماء فقالت السيده فاطمه الزهراء كيف طابت نفوسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘  فقالوا والله ما طابت ولكن هذا امتثالاً لآمره‘‘صلى الله عليه وسلم‘‘ .

لقد كان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة حدثا كبيراً وامتحانا عسيرا وزلزالا خطيرا اهتزت له القلوب والعقول، فثبت من ثبت على الإسلام والإيمان، وكانت علامة الحق والإيمان هى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما تحول صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس إلى المسجد الحرام فى صلاته تحول صادقو الإيمان كما تحوَّل اتباعا منهم له .

        ولقد كان اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فى تحوله من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة هو العلامة الفارقة والكاشفة لضعاف الإيمان والمنافقين، هؤلاء هم الذين انقلبوا على أعقابهم ولم يتبعوا الرسول فى التحول من بيت المقدس إلى المسجد الحرام فرجعوا إلى الكفر، وانكشف أمر المنافقين فعَلِم المؤمنون من تحويل القبلة من هو الثابت على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هو المنافق الذى قلبه هذا الاختبار على عقبيه وكشف أمره بعدم اتباعه للرسول، وكان المنافقون مع المؤمنين يتساوون لقيامهم جميعا بالأعمال الظاهرة المطلوبة لا تستطيع أن تميز بين صادق الإيمان من المنافق، فجاء تحويل القبلة ليكشف ويفرق بين الصادق من الكاذب والمعيار للتفريق بينهما هو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أو عدم اتباعه .

الصفحة 1 من 10

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة