إذا طلب القاضى من المدعي عليه أو المدعي الحلف باليمين والقاضى فى نيته وقصده الحلف على ظاهر الدعوى ومحل الخصومة فحلف المدعي عليه وفى نيته ما يخالف نية القاضي أو المستحلف فإن المعتبر فى هذا الأمر هونية القاضى أى المستحلف، لا نية الحالف لقوله(ص) "اليمين على نية المستحلف" وفى رواية أخرى أن رسول الله(ص)قال: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك"[1].

تنبيهان:

التنبيه الأول:

ومما ينبغى الإشارة إليه هنا أنه ليس القاضى أن يستخدم شيئا آخر غير الله عز وجل ذاتا، أو صفه: كأن حلف المدعي عليه بالطلاق أو العتاق، أو النذر، وذلك لقوله(ص) من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر[1].

النكول لغة: مصدر الفعل نكل، ومعناه: نكفي: أى رجع عن شىء قاله أو عدو قادمة، أو شهادة أراد أداءها أو يكين وجبت عليه .

وشرعا: يكاد يطابق المعنى اللغوى حيث عرفه الدكتور قلعى بأنه: الرجوع عن شىء قالهن أو عن عدو قادمةن أو شهادة أرادها أو يمين عليه أن يلحقها أو الإمتناع عن أداء شهادة أو حلف اليمين[1].

وجه الدلالة:

ينكشف وجه الدلالة من هذا الحديث أو الأثر فى نكول ابن عمر ورفضه الحلف حيث رتب الخليفة عثمان بن عفان على ذلك النكول القضاء للمدعي ورد المبيع إلى ابن عمر ولم يوجه اليمين إلى المدعي خصم ابن عمر .

أما السنة فقوله (ص): اليمين على المدعي عليه[1].

1-ما روى أن المقداد بن الأسود اقترض من عثمان وإلا، فقال عثمان هو سبعة آلاف وقال المقداد: هو أربعة آلاف، فقال المقداد لعثمان احلف أنه سبعة آلاف فقال له عمر أنصيبك، فأبى عثمان أن يحلف، فقال له عمر: خذ ما أعطاك[1].

 

وجه الدلالة:

ويتضح وجه الدلالة على المدعي من هذا الحديث فى قول عمر رضى الله عنه (انصعك)حيث اقراليمين على المدع عند أفكار المدعي عليه .

3-ما جاء عن علي – كرم الله وجهه –أنه قال: اليمين مع الشاهد، فإذا لم تكن له بينة فاليمين على المدعي عليه، إذا كان قد خالطه، فإن نكل حلف المدعي[2].

إن جمهور العلماء قديما وحديثا يرون أن اليمين كوسيلة وكطريقة من طرق القضاء توجه إلى المدعي عليه محق سواء كان بينه وبين المدعي اختلاط فى المعاملة أم لا .

بينما يرى الإمام مالك وأصحابه،وفقهاء المدينة السبعة أن اليمين لا تتوجه إلى شخص ليس بينه وبين المدعي اختلاف فى مجال المعاملات فإذا لم يكن بين المدعي والمدعي عليه اختلاف فى معاملات كالشركات، والبيوع، وغيرها لا تنبغى أن يوجه اليمين إلى المدعي عليه وذلك حتى لا يتطاول السفهاء على ذوى الفضل وتعريضهم لإهانة التحليف متى يشاءون .

 

حقيقة الخلطة :

لقد اختلف الفقهاء فى تفسير تلك الخلطة حيث يرى البعض أن معناها أن يكون معروفا فى معاملته ومداينته، ويرى البعض الآخر انه تكفى فى هذا المجال الشبهة فقط، وقيل هى أن يليق بالمدعي أن يدعي بمثل هذه الدعوى على مثل المدعي عليه، وقيل هى أن يليق بالمدعي أن يعامل عليه بمثل هذه الدعوى :

 

إذا صحت الدعوى بتوفير الشروط المطلوبة فيها فإن فى الفقه الإسلامى خطوات يجب على القاضى مراعاتها حتى يصح الحكم فى الدعوى، هذه الخطوات هى:

 

كما أن هناك شروط تتعلق بالمدعي عليه ويجب توفرها ليصح الحكم على الدعوى من هذه الشروط ما يلى:

1-أن يكون المدعي عليه مظلوما:

حيث اتفق الفقهاء على تحديد شخصية المدعي عليه،وبناء على ذلك فلا تصح الدعوى على رجل مجهول أو غير محدد الاسم، واللقبن والنسب والعشيرة، والقنبلة، وغير ذلك مما يميز الأشخاص عند  بعضهم كالسن، والهوية، والجنسية،والدين .إلخ .

2-أن يحضر  المدعي عليه فى مجلس القضاء ما ثلاثين يرى القاضي بذاته، أو حق ينوب عنه: كالوكيلن والوصى، والولى، والوارث، ومن بينه وبين الغائب اتصال فى المدعي به كما إذا كفل شخص شخصا آخر فى دين، فالخصم هنا هو المكفول عنه، وقد ناب عنه الكفيل كما بينهما من الاتصال فى الدين المدعي به عليه بمقتضى عقد الكفالة .

 

وجه الدلالة:

يتكشف وجه الدلالة من هذه الآيات فى تعميم الحكم فيها واطلاقة، حيث لم تفصل هذه الكريمة ولم تخصص الغائب من الحاضر .

 

ثانيا: السنة :

وهى تتمثل فى ما روته عائشة رضى الله عنها قالتك دخلت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان على رسول الله (ص)فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شجع لا تعطينى من النفقة ما يكفينى،ويكفى بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل على فى ذلك من جناج فقال رسول الله(ص) "خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بيتك" (رواه مسلم فى شرح النووى 12/ 8) .

وجه الدلالة:

ويتضح وجه الدلالة من هذا الحديث على المدعي فى بيان أنه(ص)أباح لها الأخذ من أبي سفيان ما يكمل نفقتها هى وأولادها بدون علحةن وهذا قضاء على أبي سفيان وهو غاب من مجلس القضاء .

الصفحة 1 من 3

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة