وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين (السيرة النبوية شمائل معجزات)

وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين (السيرة النبوية شمائل معجزات) (41)

خلقه صلى الله عليه وسلم في القرآن.

وصف الله سبحانه وتعالى خلق الرسول صلى الله عليه وسلم في أيات عديدة في القرآن الكريم منها:

1- {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} يحبّك الملك والمملوك، والصغير والكبير، والرجل والمرأة، والغني والفقير، والقريب والبعيد، لأنك ملكت القلوب بعطفك، وأسرت الأرواح بفضلك، وطوّقت الأعناق بكرمك ، وعلمك جبريل، وهداك ربك، وصاحبتك العناية، ورافقتك الرعاية، وحالفك التوفيق ، البسمة على محياك، البِشر على طلعتك، النور على جبينك، الحب في قلبك، الجود في يدك، البركة فيك، الفوز معك.

الإعجاز في خلقه صلى الله عليه وسلم.

 

ولدت همته عليه الصلاة والسلام معه يوم ولد، فمنذ طفولته نفسه مهاجرة الى معالي الأمور ومكارم الخلق، لا يرضى بالدون ولا يهوى السفاسف، بل هو الطموح والسبّاق المتفرّد والمبرز المحظوظ، ولقد ذكر أهل السير أنه عليه الصلاة والسلام وهو طفل كان لجده عبدالمطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه إلا هو لمنزلته، فجاء محمد صلى الله عليه وسلم فنازع الخدم حتى جلس عليه، وأبى أن يجلس دونه. وكان فيه قبل النبوة من سمات الريادة والزعامة والقيادة ما جعل قريش يسمونه الصادق الأمين، ويرضون حكمه ويعودون اليه في أمورهم. فلما منّ الله عليه بالبعثة تاقت نفسه إلى الوسيلة، وهي أعلى درجة في الجنة، فسأل الله إياها، وعلّمنا ان نسألها له من ربه، بلغ سدرة المنتهى، وحاز الكمال البشري المطلق، والفضيلة الإنسانية. ومن علوّ همّته رفضه للدنيا وعدم الوقوف مع مطالبها الزهيدة لولاياتها ومناصبها وقصورها ودورها.

لقد كان رسول الله أشد الناس تواضعاً، وأبعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت عائشة‏:‏ كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشراً من البشر يَفْلِي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه‏.‏

كما روى البيهقي في دلائل النبوة،قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الأنباري حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: فزع الناس فركب النبي فرسا لأبي طلحة بطيئا ثم خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه فقال:  لن تراعوا إنه لبحر... قال فوالله ما سبق بعد ذلك اليوم...

لقد كان رسول الله أصدق من تكلم، كلامه حق وصدق وعدل، لم يعرف الكذب في حياته جادّا أو مازحا، بل حرّم الكذب وذمّ أهله ونهى عنه[1]  ، وقال:" إنّ الصدق يهدي الى البر، وإن البرّ يهدي الى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا.."[2]  

وأخبر ان المؤمن قد يبخل وقد يجبن، لكنه لا يكذب أبدا، وحذر من الكذب في المزاح لإضحاك القوم، فعاش عليه الصلاة والسلام والصدق حبيبه وصاحبه، ويكفيه صدقا صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن الله بعلم الغيب، وائتمنه الله على الرسالة، فأداها للأمة كاملة تامة، لم ينقص حرفا ولم يزد حرفا، وبلّغ الأمانة عن ربه بأتمّ البلاغ، فكل قوله وعمله وحاله مبني على الصدق، فهو صادق في سلمه وحربه، ورضاه وغضبه، وجدّ وهزله، وبيانه وحكمه، صادق مع القريب والبعيد، والصديق والعدو، والرجل والمرأة، صادق في نفسه ومع الناس، في حضره وسفره، وحلّه وإقامته، ومحاربته ومصالحته، وبيعه وشرائه، وعقوده وعهوده ومواثيقه، وخطبه ورسائله، وفتاويه وقصصه، وقوله ونقله، وروايته ودرايته، بل معصوم من أن يكذب، فالله مانعه وحاميه من هذا الخلق المشين، قد أقام لسانه وسدّد لفظه، وأصلح نطقه وقوّم حديثه، فهو الصادق المصدوق، الذي لم يحفظ له حرف واحد غير صادق فيه، ولا كلمة واحدة خلاف الحق، ولم يخالف ظاهره باطنه، بل حتى كان صادقا في لحظاته ولفظاته وإشارات عينيه، وهو الذي يقول:" ما كان لنبي أن تكون له خائنة أعين" [3]   ، وذلك لما قال له أصحابه: ألا أشرت لنا بعينك في قتل الأسير؟!

بل هو الذي جاء بالصدق من عند ربه، فكلامه صدق وسنّته صدق، ورضاه صدق وغضبه صدق، ومدخله صدق ومخرجه صدق، وضحكه صدق وبكاؤه صدق، ويقظته صدق ومنامه صدق {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ}[4] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}[5]   ، {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ}[6]   

 


[1]محمد  صلى الله عليه وسلم كأنك تراه ، د. عائض بن عبدالله القرني ، الطبعة الأولى ،  2002 م ،  دار ابن حزم ،  بيروت لبنان ، ص 9.

[2]أخرجه البخاري 6094 ومسلم 2607 عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

[3]أخرجه أبو داود 4359، والنسائي 4067

[4]. سورة الأحزاب: الأية 8

[5]سورة التوبة: الأية 119.

[6]سورة محمد: الأية 21.

طيب أصله المنيف صلى الله عليه وسلم

 

هو سيد ولد آدم : أبو القاسم محمد ، و أحمد ، و الماحي الذي يمحى به الكفر ، و الحاشر الذي يحشر الناس على عقبه ، و والعاقب الذي ليس بعده نبي ، و المقفي ، و نبي الرحمة ، و نبي التوبة ، و نبي الملحمة . ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن بن كلاب بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن بن خزيمة  بن مدركة بن إلياس بن مضر بن معد بن عدنان ... من ولد أسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام[1]   .

قال الله تعالى : {الله أعلم حيث يجعل رسالته}[2]   ، ولما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان تلك الأسئلة عن صفاته عليه الصلاة والسلام قال: كيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب. قال: كذلك الرسل تبعث في أنساب قومها. يعني: في أكرمها أحساباً، وأكثرها قبيلة، صلوات الله عليهم أجمعين. فهو سيد ولد آدم وفخرهم في الدنيا والآخرة. أبو القاسم، وأبو إبراهيم، محمد، وأحمد، والماحي الذي يُمحَى به الكفر، والعاقب الذي ما بعده نبي، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، والمقفّي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، وخاتم النبيين، وعبد الله[3]   .

قال البيهقي: وزاد بعض العلماء فقال: سماه الله في القرآن رسولاً، نبياً، أميّاً، شاهداً، مبشراً، نذيراً، وعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً، ورؤوفاً رحيماً، ومذكراً، وجعله رحمة ونعمة وهادياً. وهو ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو من ولد إسماعيل لا محالة؛ على اختلاف كم أب بينهما.

وهذا النسب بهذه الصفة لا خلف فيه بين العلماء، فجميع قبائل عرب الحجاز ينتمون إلى هذا النسب، ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى : {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى}[4]   : لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نسب يتصل بهم. وقد روي من طرق مرسلاً وموصولاً : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح؛ من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء)). وهذا رواه ابن عدي عن علي بن أبي طالب، وسند المرسل جيد. وثبت في ((صحيح البخاري)) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( بعثت من خير قرون بني آدم؛ قرناً فقرناً؛ حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه))[5]   ، وفي ((صحيح مسلم)) من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مخرج في ((الأحاديث الصحيحة)) (302). ((إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم))[6]    ، ((أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ، وجعله فرقتين فجلعني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً))[7]   . صلوات الله وسلامه عليه دائماً أبداً إلى يوم الدين.



[1]الشمائل المحمدية، للإمام أبي عيسى محمد بن سورة الترمزي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 214.

[2]سورة الأنعام: الآية 124.

[3]القول الأقوم ، في معجزات النبي الأكرم،أبو يوسف محمد زايد،

[4]سورة الشورى:الأية 23

[5]خرج في الأحاديث الصحيحة ،809.

[6]صحيح السيرة النبوية، للحافظ ابن كثير، الطبعة الأولى، المكتبة الإسلامية،عمان ، الأردن، ص 15.

[7]صحيح السيرة النبوية، ما صحّ من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أيامه، وغزواته وسراياه والوفود إليه، للحافظ ابن كثير، محمد ناصر الدين الألباني،الطبعة الأولى، المكتبة الإسلامية، عمان ، ص 15.

جوع الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم

يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلمذات ليلة، فإذا هو بأبي بكر قاعد وعمر معه خارج بيوتهما.

الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ما أخرجَكما من بيوتكما هذه الساعة؟)).

أبو بكر وعمر: الجوعُ يا رسول الله.

الرسول صلى الله عليه وسلم: ((وأنا والذي نفسي بيده لَأخرجَني الذي أخرجكما)).

يأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلمأن يقوموا، فقاموا معه، فذهبوا إلى بيت رجل من الأنصار اسمه (أبو الهيثم مالك بن التيهان)، فلم يجدوه في بيته.

المرأة (تخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم): مرحباً وأهلاً.

الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أين فلان؟))(يعني أبا الهيثم).

المرأة: ذهب يستعذب لنا الماء (يأتي بالماء الحلو).

يأتي أبو الهيثم فينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ويلتزم النبي ويفديه بأبيه وأمه.

أبو الهيثم: الحمد لله، ما أحدٌ اليومَ أكرمُ أضيافاً مني.

ينطلق أبو الهيثم فيأتي بغصن نخيل فيه بُسر وتمر ورُطب. (أنواع التمر حين ينضج).

أبو الهيثم: كُلُوا من هذه.

ينطلق أبو الهيثم ومعه السكين ليذبح لهم شاة.

الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إياك والحَلوب))(احذر الشاة ذات اللبن).

الرسـول صلى الله عليه وسلموصاحباه يأكلون التمر واللحم ويشربون الماء العذب، حتى شبعوا ورَوُوا.

الرسول صلى الله عليه وسلم(لأبي بكر وعمر): ((والذي نفسي بيده لتُسأَلُنَّ عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم))رواه مسلم ومالك والترمذي.

 

يستفاد من الحديث:

1- كان الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابتـه يشتد به الجوع، فيخرجون من بيوتهم، لعلهم يجدون طعاماً.

2- لا بأس أن يذهب الرجل إلى تناول الطعام في بيت أحد أصحابه.

3-    التنبيه على فضل النعمة، وشكر خالقها، وعدم الاشتغال بها عن المُنعِم.

 4-     يجوز للرجل سؤال المرأة من وراء حجاب

صفة حوض الرسول صلى الله عليه وسلم

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حَوْضِي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، مَن شرب منه فلا يظمأ أبداً))رواه البخاري،(كيزان: جمع كُوز, وهو الإبريق). 

 

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (إن قدر حوضي كما بين أيلة الى صنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء ) رواه البخاري .

 

معاني المفردات:

الحوض: مجتمع الماء.

أيلة: قرية متوسطة بين المدينة ومصر والشام .

الأباريق: جمع إبريق نوع من الآنية، قيل: الكوز .

 

المعنى الإجمالي:

يبشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته في هذا الحديث بفضيلة من فضائله التي يمن بها الله عليه يوم القيامة، وهي حوضه الذي لا يختص به لنفسه بل يشرك فيه أمته، فيشرب منه كل مؤمن ومؤمنة، ويمنع عنه كل كافر وفاجر ومبتدع .

ويصف النبي - صلى الله عليه وسلم – حوضه بعظمة الاتساع، ويقدر مساحته كما بين أيلة وهي مدينة شامية كانت عامرة وصنعاء المدينة اليمنية الشهيرة وبينهما مسيرة شهر، وأن عدد كؤوسه كعدد نجوم السماء، إما مطابقة أو دلالة على الكثرة البالغة، وهذه الأعداد تدل على كثرة من يشرب من هذا الحوض النبوي المبارك، الذي من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً .

 

الفوائد العقدية :

1- إثبات فضيلة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتخصيصه بهذا الحوض العظيم .

2- أن لكل نبي حوضاً إلا أن حوض النبي أعظمها وأكثرها وارداً فعن عن سمرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن لكل نبي حوضاً، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني أرجو أن أكون أكثرهم ) رواه الترمذي .

3-  إثبات صفة الحوض، وأنه متسع الأنحاء، كثير الآنية، عظيم النفع فمن شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً .

4- أن هذا الحوض مختص بأتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيرهم ممن كفر به أو غير سنته واتبع هواه، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (ليَرِدَنَّ عليَّ ناس من أصحابي حتى إذا عرفتهم اختلجوا – اقتطعوا - دوني، فأقول أصحابي فيقول لا تدري ما أحدثوا بعدك ) رواه مسلم . ومعنى "أصحابي" أي: من رآني وآمن بي، ولكنه ارتد على عقبه بعد موت النبي – صلى الله عليه وسلم – كبعض مانعي الزكاة الذين قاتلهم أبو بكر – رضي الله عنه -.

5- أن مكان الحوض في ساحات القيامة قبل الصراط؛ لأنه يمنع منه أقوام قد ارتدوا على أعقابهم، ومثل هؤلاء لا يجاوزون الصراط .

6-  أن الحوض غير الكوثر، فالحوض في ساحات القيامة، والكوثر من أنهار الجنة، إلا أنه يصب في الحوض ميزابان من أنهار الجنة، كما أخبر بذلك النبي – صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم .

7- أنه جاء في وصف حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ماءه أشدُّ بياضاً من اللبن، وطعمه أحلى من العسل، كما ثبت بذلك الحديث في صحيح مسلم وغيره. 

 

 

صفة كلام الرسول صلى الله عليه وسلم

 

1- قال الله تعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى {1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى {2} وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4}) النجم: ١ - ٤

2- وقال صلى الله عليه وسلملعبد الله بن عمرو: ((اكتبْ؛ فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق))حسن رواه أبو داوود.

3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نُصرتُ بالرعب، وأُوتيت جوامع الكلم وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فبينما أنا نائم أوتيت بمفاتح الأرض، فثُلّت في يدي))رواه البخاري.

    قال أبو هريرة: ذهب رسول الله وأنتم تستخرجونها.

(جوامع الكلام: الكلام القليل ذو المعنى الكثير, ثُلّت في يدي: أي أُلقيت في يدي).

4- عن عائشة قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلميسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلامٍ بَيّنٍ فَصْلٍ يحفظه مَن جلس إليه.

    (فصل: ظاهر) رواه مسلم.

5- كان يحدّث حديثاً لو عدّه العادّ لأحصاه، متفق عليه.

6- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت، رواه أحمد.

7- كان صلى الله عليه وسلميُعيد الكلمة ثلاثاً لتُعقَل عنه،رواه البخاري.

    وفي رواية: حتى تُفهَم عنه،والمراد: الكلمة الصعبة التي تحتاج للإعادة.

8- كان النبي صلى الله عليه وسلميحب الجوامع من الدعاء، ويَدَع ما بين ذلك.

    (الجوامع: الكلام القليل ذو المعنى الكثير) صحيح رواه أحمد.

9- كان رسول الله صلى الله عليه وسلمإذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه مُنذِر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم، رواه مسلم

عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم

1- قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا {2} المزمل: ١ - ٢.

2- قالت عائشة: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهِنَّ ، ثم يصلي ثلاثاً، فقلت: أتنام قبل أن تُوتر؟ فقال: ((ياعائشة: إن عينيّ تنامان، ولا ينام قلبي))متفق عليه.

3- عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت: كان ينام أول الليل، ثم يقوم، فإذا كان من السَّحَر أوترَ، ثم أتى فراشه، فإذا كان له حاجة ألمّ بأهله، فإذا سمع الأذان وثب، فإذا كان جُنباً أفاض عليه من الماء، وإلا توضأ وخرج إلى الصلاة، متفق عليه.

4- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقوم حتى تنتفخ قدماه، فيقال له: يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: ((أفلا أكونُ عبداً شكوراً))متفق عليه.

5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حُبِّبَ إليَّ مِن دُنياكم النساء والطِّيب، وجُعِلت قرةُ عيني في الصلاة))صحيحرواه أحمد.

 

صوم النبي صلى الله عليه وسلم

1- قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه))متفق عليه.

 

2- قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصوم الدهر))رواه مسلم.

 

3- وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة ([1]) أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام (يوم) عاشوراء([2]) أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله))رواه مسلم.

 

4- وقال صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع))([3])رواه مسلم.

 

5- سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلمعن صوم يوم الاثنين والخميس؟ قال: ((يومان تُعرَض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم))رواه النسائي وحسّنه المنذري.

 

6- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلمعن صوم يوم الفطر والأضحى، متفق عليه.

 

7- ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلماستكمل صيام شهر قط، إلا شهر رمضان، متفق عليه.

 

 

 



 

([1]) الواقف بعرفة لا يصومه.

([2]) العاشر من المحرم.

([3]) التاسع من محرم. 

قراءة الرسول وصلاته صلى الله عليه وسلم

1- قال الله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)المزمل: ٤

2- كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاثة (أيام) صحيح رواه ابن سعد.

3- كان يقطّع قراءته آية آية: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ثم يقف، ﴿الرحمن الرحيم﴾ثم يقف، صحيح رواه الترمذي.

4- كان صلى الله عليه وسلم يقول: ((زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً))رواه أبو داوود.

5- كان يمدّ صوته بالقرآن مدّاً، رواه أحمد.

6- كان يقوم إذا سمع الصارخ (الديك) متفق عليه.

7- كان يصلي في نعليه، متفق عليه.

8- كان يعقد التسبيح بيمينه، صحيح رواه الترمذي وأبو داود.

9- كان إذا حزَبَه أمرٌ صَلَّى (حزبَه: كَرَبَه) حسن, رواه أحمد وأبو داوود.

10- كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، رواه مسلم في صفة الجلوس في الصلاة 5/80.

11- كان يُحرّك إصبعه اليمنى يدعو بها. صحيح رواه النسائي.

    (السبابة عند الجلوس في الصلاة)، ويقول: ((لَهِيَ أشدُّ على الشيطان من الحديد))(يعني: السبّابة) حسن رواه أحمد.

12- كان يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره (في الصلاة) رواه ابن خزيمة وغيره وحسّنه الترمذي، ذكره النووي في شرح مسلم، وضعّف حديث وضع اليد تحت السرّة.

13- إن الأئمة الأربعة أجمعت على قول: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، فيكون التحريك ووضع اليد على الصدر في الصلاة من مذهبهم، وهو من سنن الصلاة.

14- لقد أخذ بسنّة تحريك الأصبع (السبابة) في الصلاة الإمامُ مالكٌ وغيرُه وبعضُ الشافعية رحمهم الله، كما في شرح المهذَّب للنووي (3/454)، ذكر ذلك محقق جامع الأصول 5/404 .

15- وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم الحِكمة من تحريكها في الحديث المذكور أعلاه، لأن تحريك الأصبع يشير إلى توحيد الله، وهذا التحريك أشد على الشيطان من ضرب الحديد؛ لأنه يكره التوحيد، فعلـى المسلم أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلمولا ينكر سنّته، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))رواه البخاري.

 

صفة نوم الرسول صلى الله عليه وسلم

        1-  كان ينام أولَ الليل، ويُحيي آخرَه، متفق عليه.

2- كان النبي صلى الله عليه وسلمإذا أوى إلى فراشه قال: ((باسمك اللهم أمـوت وأحيـا))،وإذا استيقظ قال: ((الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور))رواه مسلم.

3- كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أخـذ مضجعه وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: ((ربّ قِنِي عذابك يوم تبعث عبادك))رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

4- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفَّيه، فنفث فيهما وقرأ فيهما: ﴿قل هو الله أحد﴾و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك ثلاث مرات، متفق عليه.

5- كانت وسادته التي ينام عليها بالليل من أَدَم (أي: جلد) حشوها من ليف، رواه أحمد.

6- كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلمالذي ينام عليه من أَدَم (أي: جلد) حشوه ليف، رواه مسلم.

7- قالت عائشة: يا رسول الله، أتنام قبل أن تُوتِر؟ فقال: ((يا عائشة: إن عينيّ تنامان ولا ينام قلبي))متفق عليه.


 

الصفحة 1 من 3

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة