×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

في رحاب آل البيت والصحابة والتابعيين ومن تبعهم

في رحاب آل البيت والصحابة والتابعيين ومن تبعهم (23)

      كان الجيش قد أعده رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ووجهته الشام، وفى جيش أسامة صفوة من كان عنده من أولى البأس والقوة .

      نتساءل ما الدور الذى اختار الله أبا بكر لأدائه؟ وينتهى بحق إلى أنه الرجل المتميز الذى اختارته العناية الإلهية أولاً: ليزامل النبى – صلى الله عليه وسلم – فى هجرته، ثانياً: لرد المسلمين – جميع المسلمين – إلى صوابهم يوم نعى الناعى إليهم رسولهم الكريم – صلى الله عليه وسلم – بمقولته المأثورة: (أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حى لا يموت)  ثم تلا الآية الشريفة من سورة آل عمران: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ } وقوله – عز وجل – فى سورة الزمر: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} .       

وبعد أن فعلت صيحة أبى بكر – رضى الله عنه – فعلها فى نفوسهم، فعل القدر، قاموا إلى الجسد الكريم المسجى، وأدوا له تحية الوداع ممزوجة بالعزم الأكيد، الذى سيستقبلون به تبعات الساعة التالية .. فإلى يوم السقيفة ويوم الردة .

 

يوم السقيفة

      فوجىء أبوبكر – رضى الله عنه – بموقف لم يكن فى الحسبان إذ كان ينذر بشر مستطير، حينما اجتمع عدد كبير من الأنصار فى سقيفة بنى ساعدة، ليبايعوا سعد بن عبادة بالخلافة .

       كانت بيعته بالخلافة عبء ثقيل أُلقىَ على عاتقه وهو لها كفء، لكن الحوادث ذات محن لم تدعه يؤدى واجبه على النحو المرجو، ولكن الطاعة على قدر الطاقة، والتكليف بالمحال محال كما يقول علماء الأصول .

       بعد مقتل عثمان رضى الله عنه حكم الثائرون المدينة وأرهبوا أهلها وظل المسلمون خمسة أيام بلا إمام .

       فلا على بن أبى طالب يقبل البيعة،ولا الناس يعدلون عنه إلى غيره واضطربت الأمور فى المدينة  وفى الدولة كلها، حتى طمع الروم فى استرداد ما فتحه العرب من بلادهم فقاد قسطنطين بن هرقل ملك الروم أسطولاً من ألف سفينة يريد بلاد المسلمين فداهمهم فى البحر الأبيض ريح عاصف وإعصار فغرق الأسطول ونجا قسطنطين فأتى صقلية فصنع له الذين كانوا بها من الروم حماماً فقتلوه فيه وقالوا قتلت رجالنا .

هذا كان أول واجب يقوم به، لكن قوى الشر وطلاب الدنيا كانوا أقوى وأعتى فى البغى والمكيدة ، وأحرص على متاع الدنيا من حرصهم على ثواب الآخرة فأعلونها حرباً على على رضى الله عنه وعلى من معه من الأخيار فتأهب رضى الله عنه لقمع الفتنة والقضاء على الثورة فى الشام والعراق بشتى الحيل السلمية فلما أعيته الحيل جهز جيشاً لقتالهم وهو لذلك كاره والتقى بهم فى معارك كثيرة باء بإثمها من أوقد نارها، وانقسم المسمون على أنفسهم فمنهم من لجأ إلى معاوية ليجد عنده الحظ الوفير والخير الكثير ومنهم من كفر علياً وأتباعه ومعاوية وأنصاره، وهم الخوارج فكانت هذه الجبهات الثلاث تتقاتل بالسيوف تارة وبالألسنة تارة أخرى، حتى قضى الله فيهم بقضائه المبرم وحكم بينهم بحكمه الأتم والأعظم .

       ولقى على ربه شهيداً على يد رجل من الخوارج يقال له: عبدالرحمن بن ملجم .

ما رأيت أحد أشبه برسول الله من فاطمة رضى الله عنها ..

حين ولدت ..

السيدة فاطمة .. رضى الله عنها ..

جاءت صورة مصغرة ، من أبيها ، صلى الله عليه وسلم ..

وإلى هذا الإشارة فى قوله ، صلى الله عليه وسلم:

((فاطمة بضعة منى)) ..

ورثت عن أبيها صورته ..

وورثت عن أبيها ، من صفاته ..

فاجتمع لها الجمال من طرفيه ، وهذا أقصى مراتب الجمال ..

وهذا هو سر حب أبيها ، لها ..

لأن الأنبياء إذا أحبوا ، احبوا لله ، وإذا أبغضوا ، أبغضوا لله ..

لماذا؟!.. لان صفاتها أعلى ..

فإن قيل: ألسن كلهن بناته؟..

قلنا: أوليس كل أبناء يعقوب أولاده؟..

ولكن يختص برحمته من يشاء!!!

فسر الحب ، هو ان صفاتها ، أعلى ..

وسر هذا الامتياز ، هو أنها جاءت صورة من أبيها ..

وسر هذه الصورة ، ان صفاتها الباطنة ، من صفات أبيها ..

وسر اختصاصها بذلك ، ان الله أعدها ، لينبثق عنها ، الريحانتان ..

الحسن ، والحسين ..

فتنتقل صفات النبى العليا إليهما ..

فتتوزع ، بينهما ، عليهما السلام ..

قصة الزواج الشريف للسيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها

قال صاحب كتاب (( حياة أمير المؤمنين )) :

كان أبو بكر ، أول من عرض إلى خطبة ، الزهراء .. رضى الله عنها ..

فرده الصادق الأمين ردا جميلا ..قائلا :

"يا أبا بكر .. لم ينزل القضاء بعد .."

وقد سمع بالأمر عمر ، فتقدم إلى النبى الكريم ، بما تقدم إليه رفيقه وصاحبه ، فأعاد عليه الجواب نفسه ..

وعندئذ ذهب أبو بكر وأبو حفص إلى عبد الرحمن بن عوف يطلبان منه الخطبة ، وقالا له : أنت أكثر قريش مالا ، فلو اتيت رسول الله ..صلى الله عليه وسلم .. فخطبت فاطمة ، زادك الله مالا إلى مالك ، وشرفا إلى شرفك ..

فأتى النبى ..صلى الله عليه وسلم .. فقال: يا رسول الله ، زوجنى فاطمة ..

فأعرض عنه رسول الله ..

فأتاهما فقال: قد نزل بى مثل الذى نزل بكما ..

فتوجها إلى علىّ وقالا له: قد عرفنا قرابتك من رسول الله .. وقدمك فى الإسلام ، فلو أتيت رسول الله .. فخطبت إليه فاطمة .. لزادك الله فضلا إلى فضلك ، وشرفا إلى شرفك ..

وقال غيرهما من أصحاب الرسول – كما روى ذلك أنس بن مالك – لعلىّ: ((لو خطبت إلى النبى لخليق أن يزوجكها)) ..

ويحدثنا ابن عباس فيقول: كانت فاطمة ..بنت رسول الله .. صلى الله عليه وسلم .. تُذكر فلا يذكرها أحد لرسول الله إلّا أعرض عنه ..

فقال سعد بن معاذ الأنصارى لعلىّ ..عليه السلام : إنى والله ما أرى رسول الله .. يريد بها غيرك ..

تقدم الوصىّ .. إلى النبى .. صلى الله عليه وسلم .. وجلس بين يديه ..وقد احجم فلا يستطيع الكلام ..

فسأله الرسول حاجته .. فسكت وليس من عادته السكوت ولا الإحجام فعرف .. صلى الله عليه وسلم أنه جاء يخطب الزهراء ، وأنه قد منعه عن التكلم الحياء ..

فأعاد .. صلى الله عليه وسلم .. عليه السؤال ، فقال:

"ما حاجة علىّ" ؟؟.

خطبها .. أبو بكر وعمر :-

إن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبى صلى الله عليه وسلم .. فقال يا أبا بكر انتظر بها القضاء ..

فذكر ذلك أبو بكر لعمر .. فقال له عمر: ردّك يا أبا بكر .

ثم ان أبا بكر قال لعمر: اخطب فاطمة إلى النبى .. صلى الله عليه وسلم .. فخطبها ..

فقال له مثل ما قال لأبى بكر: انتظر بها القضاء ..

فجاء عمر إلى أبى بكر فأخبره .. فقال له: ردّك يا عمر .

ثم ان أهل علىّ قالوا لعلىّ: اخطب فاطمة إلى رسول الله .. صلى الله عليه وسلم ..

فقال بعد أبى بكر وعمر ؟

فذكروا له قرابته من النبى .. صلى الله عليه وسلم ..

فخطبها فزوّجه النبى .. صلى الله عليه وسلم ..

فباع علىّ بعيرا له وبعض متاعه .. فبلغ أربعمائة وثمانين ..

فقال له النبى .. صلى الله عليه وسلم: اجعل ثلثين فى الطيب .. وثلثا فى المتاع .

[أخرجه ابن سعد فى الطبقات الكبرى]

عن عائشة قالت :

(( دعا النبى صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته فى شكواه التى قُبض فيها ، فسارَّها بشىءٍ ، فبكتْ ، ثم دعاها ، فسارَّها ، فضحكتْ .

قالت : فسألتها عن ذلك،فقالت : سارّنى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرنى أنه يُقبضُ فى وجعه الذى تُوفى فيه ، فبكيتُ ، ثم سارّنى فأخبرنى أنى أوّلُ أهل بيته أتبعُه فضحكتُ . ))

[ أخرجه البخارى ]

ها هنا الحبّ الذى ليس كمثله حبّ حين أخبرها أنه يُقبض فى وجعه ذاك ، بكتْ ـ وبكاء الزهراء ، غير بكائنا ، نحن العوام ..

إنه شىء ، يناسب مقامها ، ويتوازى مع مستواها ..

وحين أخبرها أنها اول اهل بيته تتبعه ، ضحكتْ

أرأيت ؟ إنها تضحك .. لأنها سوف تموت !!

ألم أقل لك إنّ بكاءها وضحكها ، شىء أعلى من إدراكنا ؟!!

 

أخبرنى بموته فبكيت :

عن عائشة :

(( أن رسول الله دعا فاطمة ابنته ، فسارَّها ، فبكتْ ثم سارَّها ، فضحكتْ

فقالت عائشة : فقلتُ لفاطمة ما هذا الذى سارّكِ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيتِ ، ثم سارَّكِ ، فضحكتِ ؟

قالت : سارّنى .. فأخبرنى بموته ، فبكيتُ ، ثم سارّنى فأخبرنى أنِّى أوَّلُ من يتبَعُه من أهله ، فضحكتُ  )) .

[ أخرجه مسلم ]

الصفحة 1 من 2

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة