×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

فضل المدينة المنورة ومعالمها

فضل المدينة المنورة ومعالمها (301)

  ومن بركة المدينة وفضلها أن جعل الله سبحانه وتعالى فى تَمْرها الشفاء والترياق شريطةَ أن يكونَ على الريق .

  ـ فعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن فى عجوة العالية شفاءً أو إنها ترياقٌ أوّلَ البُكْرَة) رواه مسلم[1] .

  ـ وعند أحمد[2] برجال الصحيح ـ عنها رضى الله عنها ـ أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ فى تمرِ العاليةِ شفاءً ـ أو قال: ترياقاً ـ أوّلَ البُكْرَة على الريق) . ففى رواية أحمد عمَّم الشفاء فى تمر العالية، بينما فى الرواية الأولى خصه بالعَجْوَة من تمر العالية. شريطةَ أن يكون على الريق أول البكرة. والله أعلم . وقد جاء فى بعض الروايات تحديد نوعية

  ولما كانت العجوة خصوصا عجوة العالية ـ شفاءٌ، وهى تحمل عنصرَ الشفاء، لذا كان صلى الله عليه وآله وسلم يوصفها لبعض المرضى مع أن أمراضَهم مختلفة، وقد تعدد هذا منه صلى الله عليه وآله وسلم .

  ـ فعن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال: مَرضتُ مرضاً أتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى، فوضع يدَه بين ثَدْيَىَّ حتى وجدتُ بردَها على فؤادى، فقال: (إنك رجلٌ مفؤود ائت الحارثَ بنَ كَلَدَة أخا ثقيف، فإنه رجلٌ يتطبَّب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فلْيَجَأهن بنواهن، ثم لِيَلُدَّك بهن). رواه أبو داود[1] ـ ورجاله ثقات .

  ـ وعن سعد بن أبى رافع رضى الله عنه قال: دخل علىَّ النبى صلى الله عليه وسلم يعودنى، فوضع يده بين ثَدْيَىّ حتى وجدت بردها على فؤادى، فقال: (إنك رجلٌ مفؤود، فائت الحارثَ بن كَلَدَة فإنه رجل يتطبب، فليأخذ خمسَ تمراتٍ من عجوة المدينة، فليَجَأهُنَّ بنواهن ثم ليَلُدَّكَ بهن). رواه الطبرانى فى الكبير. وقال الهيثمى رحمه الله: فيه يونس بن الحجاج الثقفى ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات[2] .

  قلت: ذكره ابن حبان فى الثقات[3].

نقول بعض العلماء عما مضى[1]:

  قال الإمام الخطابى رحمه الله تعالى: كون العجوة تنفع من السم والسحر؛إنما هو ببركة دعوةِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية فى التمر. اهـ.

  وقال ابن التين رحمه الله: يحتمل أن يكون المرادُ نخلاً خاصاً بالمدينة لا يعرف الآن. وقال بعض شراح المصابيح نحوَه، وأن ذلك لخاصية فيه، قال: ويحتمل أن يكون ذلك خاصاً بزمانه صلى الله عليه وسلم .

  قال الحافظ ابن حجر رحمه الله فى رده: وهذا يبعده وصفُ عائشة ـ رضى الله عنها ـ لذلك بعده صلى الله عليه وسلم .

  ومن بركة المدينة وفضلها أن جعل الله سبحانه وتعالى فى تَمْرها الشفاء والترياق شريطةَ أن يكونَ على الريق .

  ـ فعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن فى عجوة العالية شفاءً أو إنها ترياقٌ أوّلَ البُكْرَة) رواه مسلم[1] .

  ـ وعند أحمد[2] برجال الصحيح ـ عنها رضى الله عنها ـ أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ فى تمرِ العاليةِ شفاءً ـ أو قال: ترياقاً ـ أوّلَ البُكْرَة على الريق) . ففى رواية أحمد عمَّم الشفاء فى تمر العالية، بينما فى الرواية الأولى خصه بالعَجْوَة من تمر العالية. شريطةَ أن يكون على الريق أول البكرة. والله أعلم . وقد جاء فى بعض الروايات تحديد نوعية الشفاء وهى من السم والسحر .

  ـ فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العجوةُ من الجنة، وهى شفاءٌ من السّمِّ، والكمأةُ من المنِّ، وماؤُها شفاءٌ للعين). رواه أحمد والترمذى والنسائى فى الكبرى وابن ماجه والدارمى وصححه الترمذى ـ وفى بعض النسخ: حسن ـ والطيالسى وأبو يعلى[3] .

  ـ وعن جابر وأبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الكمأةُ من المنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين، والعجوةُ من الجنة وهى شفاءٌ من السم) رواه أحمد والنسائى ـ فى الكبرى ـ وابن ماجه[4]. ورواه أيضاً عن أبى سعيد[5] رضى الله عنه فقط .

 

ففى هذه الأحاديث أمور:

1ـ فى العجوة من تصبَّحَ بسبعٍ منها لم يضره سم ولا سحر. وخص عجوة العالية برواية عائشة عند أحمد والطبرانى. بينما فى حديث سعدٍ ـ برواياته ـ التعميمُ بعجوة المدينة (ما بين لابتيها) فلعل فى عجوة العالية مزية على سائر عجوة المدينة .

2ـ جاء فى رواية مسلم (سبع تمرات مما بين لابتيها.. لم يضره سم) وهذا خلاف ما فى الروايات الأخرى. والذى يظهر ـ والله أعلم ـ أن عامةَ تمر المدينة ينفع من السم، وأن العجوةَ تريد على سائر التمور بالمدينة بالنفع من السحر .

3ـ جاء فى رواية سعد عند البخارى (من اصطبح كل يوم تمرات) من غير تقييد بعدد، ولا تعارض، لأن سائر الروايات مقيدة بعدد، فيحمل المطلق على المقيد، ولعله يريد الكثرةَ. لأن فى هذا العدد ـ سبع ـ أسراراً لا يعلمها إلا الله تعالى . وهنا أمور :

وقال القرطبى[1] رحمه الله: وأما خصوصية هذا العدد فقد جاء فى مواطن كثيرة من الطب كحديث: (صبوا علىَّ من سبعِ قرَب) وقوله للمفؤود الذى وجَّهَه للحارث بن كَلَدَة أن يَلُدَّه بسبع تمرات، وجاء تعويذُه سبع مرات، إلى غير ذلك. وأما فى غير الطب فكثير . فما جاء من هذا العدد فى معرض التداوى، فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله أو من أطلعه على ذلك. وما جاء منه فى غير معرض التداوى، فإن العرب تضع هذا العدد فى موضع الكثرة، وإن لم ترد عدداً بعينه. فقد فرق بين ما كان فى أمور الطب، وهذا مما لا يعلم حقيقتَه إلا الله وبين ما كان فى غيره؛ فيراد به مطلق الكثرة. وبذلك قال الإمام النووىّ رحمه الله تعالى حيث علَّق على الأحاديث بقوله[2]: وفى هذه الأحاديث: فضيلة تمر المدينة وعجوتها، وفضيلةُ التصبح بسبع تمرات منه، وتخصيصُ عجوة المدينة دون غيرها، وعددُ السبع من الأمور التى علمها الشارع، ولا نعلم نحن حكمتَها، فيجبُ الإيمانُ بها، واعتقادُ فضلِها، والحكمة فيها. وهذا كأعداد الصلوات، ونُصب الزكاة، وغيرها. فهذا هو الصواب فى هذا الحديث .

  ولما كانت العجوة خصوصا عجوة العالية ـ شفاءٌ، وهى تحمل عنصرَ الشفاء، لذا كان صلى الله عليه وآله وسلم يوصفها لبعض المرضى مع أن أمراضَهم مختلفة، وقد تعدد هذا منه صلى الله عليه وآله وسلم .

  ومن فضائل تمر المدينة ـ وهو من فضائل المدينة نفسها ـ أن جعل العجوة منه من الجنة من فاكهة الجنة، وهذا كله فضل وكرم من الله تعالى .

  ـ فقد مر حديث أبى هريرة رضى الله عنه، والذى فيه (العجوة من الجنة وهي شفاء من السم) رواه أحمد والترمذى ـ وصححه ـ والطيالسى والنسائى فى الكبرى وابن ماجه، والدارمى .

  ومن فضائل المدينة النبوية المنورة المباركة أن دعا النبىُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالبركة فى ثمارها عموماً، وأن جعل الله تعالى تَمْرَها حِرزاً من السّمِّ والسِّحر، فمن أكل من تَمْرها سبعَ تمراتٍ على الريق لم يُصبه ذلك اليوم سمٌ ولا سحرٌ، بإذن الله تعالى كما جعل فيه الشفاء. بل إن بعضَ تمرِها من الجنة أيضاً. وهذا كلُّه فضلٌ من الله تعالى وكرم، وتكريمٌ لهذه البلدة الطيبة الطاهرة التى حلَّ فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

 

  لما كانت المدينة ينصع طيبها دل على أنها أطيب تربة، لذا من عاب تربتها فقد طعن فى نفسه، لأن تربة المدينة هى تربة النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا أفتى الإمام مالك رحمه الله تعالى فيمن قال: تربة المدينة رديئة، بأن يضرب ثلاثين دِرَّةً، وأمر بحبسه، وكان له قدر، وقال: ما أحوجه إلى ضرب عنقه؛ تربةٌ دُفن فيها النبىّ صلى الله عليه وسلم يزعم أنها غير طيبة. والله أعلم[1] .

 


[1]ـ وفاء الوفاء (1 : 82) .

 

تأليف: د. الشيخ خليل إبراهيم ملا خاطر العزامى

الصفحة 1 من 22

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة