انظر كيف بعث لنا الحبيب الرسالة كان من الممكن أن يدعوا الله له ولكن أراد الحبيب يبعث رسالته لنا عبر الاجيال برحمته بنا صلى الله عليه وسلم فهو البشر الوحيد الذي سماه ربه الرءوف الرحيم .

قال الله تعالى " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"[1]

 

فهو يعلم ان النفس امارة بالسوء وانها سبب كل ما تعاني منه آمته من بعده  وقال الله تعالى ") وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ"[2] إذا علاج هذه النفس كثرة السجود لمى تخضع الى خالقها وتقول سمعنا واطعنا وهناك مثال للنفس فهى كالفرس الحرور أى لا تريد ان تمطتطي فكيف يمتطيها الفارس اولا كثرة المجهود يكثر عليها العمل لكى تخضع ثم يقلل العلف لها ومع ذلك يتزم عليها فتتهذب وتمتثل إليه له عن رضا حتي ان بعضهم ينادى عليها فتأتي .

وهذا لا يتأتي إلا بكثرة المثابرة فتتحول من نفس أمارة بالسوء إلي نفس مطنئه فيقال حين تودع دنيانا " فَادْخُلِي فِي عِبَادِي"[3] وقال الله تعالى " وَادْخُلِي جَنَّتِي"[4] أما التشهد فإذا جلست فأجلس متأدبا وصرح بان ما تقوم به من الصلوات والطيبات من الأخلاق الطاهرة لله وكذلك الملك لله وهو معني التحيات  واحظر فى قلبك صلى الله عليه وسلم وشخصه الكريم وقل السلام عليك ايها النبي ورحمه الله وبركاته ولتكن على يقين انه سيصل إليه سلامك عليه ويرد عليك ثم تسلم على نفسك وعلى جميع عباد الله الصالحين .

ثم تأمل أن يرد عليك الملائكة سلاما وافيا بعدد عباده الصالحين ثم تشهد لله وحده تعالى بالواحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة مجدد عهد الله تعالى باعادة كلتى الشكر ومستأنفا لتحضن بها ثم أدع فى أخر صلاتك بالدعاء المأثور .

وتوهم أنك مودع لصلاتك هذه وأنك ربما لا تعيش لمثلها وقال صلى الله عليه وسلم إذا قمت فى صلواتك فصل صلاة مودع ولا تتكلم بكلام تتعذر بكلم تعتذر منه واجمع الاياس مما فى أيدي الناس [5]

ثم اشعر نفسك بالتقصير وخاف ان لا تقبل منك فإنما يقبل من صلاتك ما شعرت به فقط ونرجوا منه تعالى ان يقبلها بفضله وكرمه .

فهذه صلاه الخاشعين الذين هم فى صلاتهم خاشعون والذين هم على صلواتهم يحافظون اولئك هم المؤمنون حقا الذين يستحقون نصر الله واعلم يا أخي أن تخليص الصلاة من الآفات اخلاصا لوجه الله عز وجل وآداءها بالشروط الباطنية التى ذكرناها سبب لحصول انوار  فى القلب فتصبح من أولياء الله تعالى طبقا للحديث القدسي الذى ذكرناه سابقا .

 

[1] - سورة التوبة الاية 128

[2] - سورة يوسف الاية 53

[3] - سورة الفجر الاية 29

[4] - سورة الفجر الاية 30

[5] - الراوي ابو ايوب  صحيح المصدر النوافح المعطرة الصفحة رقم 37

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة