الغزو الثقافي يمتد في فراغنا

هناك أفكار وتقاليد ومسالك خاصة وعامة تنتشر بين المسلمين ، وتتقيد جمهرتهم بها على أساس أنها تعاليم إسلامية، أو نضح هذه التعاليم ومقتضاها ، والحق أن الإسلام بعيد عنها، أو لعله ينكرها ويعترض مسارها... 

قال حذيفة بن اليمان: كان الناس يسألون عن الخير، وكنت أسأل عن الشر مخافة أن أقع فيه. قلت: يا رسول الله ، كنا في جاهلية وشر حتى أتانا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟. 

كان متوجسا يتساءل فى نفسه: هل سيبقى هذا الخير أم ينهزم، ترى كم يطول أمده؟. 

وأجابه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم : " نعم، سيقع بعد هذا الخير شر". 

 

هكذا الدنيا، الحرب فيها سجال بين الحق والباطل والنور والظلام. 

وعاد حذيفة يسأل: هل بعد هذا الشر خير؟. وجاء الجواب الجدير بالتأمل: "

نعم ، وفيه دخن "ـ غش ـ إنه خير مشوب.

قال حذيفة ؛ ما دَخنُهُ ؟ قال : " أناس يهدون بغير سنتي ، تعرف منهم وتنكر". 
وهذه الإجابة تعني أمرين:

 أولهما أن خليطا من أهواء الناس وشرورهم سيلتصق بالحق ، وكأنه منه.. والآخر أن أولي الألباب ، أو أهل الذكر، أو فقهاء الأمة يستطيعون ميز هذا الغش والتحذير منه. 

والمحزن أنه في غيبة الفقه الذكي، انتشر الدخن المخوف، وامتد أذاه ، وأصاب الإسلام الصحيح منه شر مستطير.. 

وقد نظرت إلى حصائل بعض الناس من علوم الدين فوجدتها لا تتجاوز هذا الدخن. 

إنهم يلقون أحاديث، ويصدرون فتاوى ويخوضون باسم الإسلام معارك ، والإسلام بعيد عما يقولون وعما يفعلون ، وإن كان يصلى نارهم ويحمل عارهم.. وهو مظلوم ، مظلوم.. 

الإسلام الصحيح يقدم لأتباعه الخير، ويهب لهم النصر.. وهذا التدين المغشوش يقدم الهزيمة ويصنع التخلف، ويحس الناس معه بالحرج .. 

وكان يجب على المسلمين أن يغربلوا مواريثهم التي أثقلت كواهلهم ، وقذفت بهم في ذيل القافلة البشرية، وأن يحاكموا أعمالهم وأحوالهم إلى الوحي الأعلى فيمحو ما يخالفه وهو كثير، بيد أنهم لم يفعلوا. 

فلما هجم الاستعمار العالمي على بلادهم أحرجهم إحراجاً شديداً، وأرغمهم على ترك كثير مما لديهم، قال بعض الجهلة : انهزمت التعاليم الإسلامية. فقلت: بل انهزم الدخن الذي حرصتم عليه وتشبثتم به وزعمتموه ديناً وما هو بدين. 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة