الإسلام دين المفكرين3

ولما كان الأوربيون يتندرون برحلة قام بها محمد في السماء ، ويتخذون من ذلك الخبر مجالاً للهزء والتكذيب فإن " فولتير " يقول : " إن هذه الرحلة لم يتحدث عنها القرآن ، ومن ثم فلا مجال للاستناد إليها في إنكار رسالته . وقد هدم محمد الضلال السائد في العالم على عهده ، وقام بالكفاح المفروض على الإنسان لبلوغ الحقيقة! ولكن يبدو أنه يوجد دائما من يعملون على استبقاء الباطل وحماية الخطأ ! ".

 

إنني أعرف أن قراراً بابوياً صدر بحرمان فولتير لهذه المواقف النزيهة ! وقد احتال ابن أخيه فوارى جثته التراب بعد موته ، وكان المفروض أن تترك نكالا لأمثاله ! 

حتى قامت الثورة الفرنسية فنقلت رفاته إلى مقبرة العظماء ، وقدرت عبقرية رجل عاش عشرات السنين يكتب ويؤلف ، وبلغت بحوثه المئات من الرسائل والكتب!

فلأتجاوز هذا التاريخ المثير إلى شيء آخر. أريد أن أسأل ناساً من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا وينتمون إلى تراثنا ، شاء الله أن يعرفوا اللغات الأخرى ، ويقتبسوا منها ويترجموا.. أريد أن أسألهم ماذا أفدتم من هذه المقدرة ؟ وماذا أفادت أمتكم منكم ؟. هل استصحبتم دينكم وتاريخكم وأنتم تطالعون الثقافات الأجنبية ؟ هل استوقفكم صديق يحب العدالة أو استثاركم خصم يكره الشرق ، ويزدري العرب، وينال من الإسلام ؟.

إنكم لم تترجموا العلوم ، وكنا أفقر إليها من الروايات الغرامية والجنائية التي زحمتم بها لغتنا وشغلتم بها أولادنا.. ونقلتم أكاذيب المستشرقين ومفتريات الناقمين على الإسلام وحضارته وتاريخه المديد ، دون رد ذكي أو عادي ، بل أحياناً مع الرضا. فكيف ساغ لكم هذا ؟.

وفي الحضارة الغربية عباقرة كثيرون عرفوا للإسلام فضله وقدروا له ما أسدى للعلم وللعالم ، أما كان حقاً عليكم أن تعرفوهم وتشيدوا بصدقهم وتقدروا شجاعتهم بين قومهم ؟. أعتقد أن السكوت هنا لون من الغدر، بل هو خدمة لكل القوى المعادية للإسلام.

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة