هل يتجهون نحو دين طبيعي؟4

وصلة الحضارة الحديثة بالعرب أيام صدارتهم لا يمكن إنكارها، فإن أحبار اليهود وآباء الكنيسة جميعاً حرصوا على الالتحاق بجامعات الأندلس، والارتواء من ثقافتها الخصبة.


وقد ترجموا القرآن إلى العبرية واللاتينية، وبقيت هذه التراجم حكراً على الأحبار والحاخامات حتى تمكن رجال الإصلاح الديني في أوربا من الاطلاع على هذه النسخ المترجمة، وكان لها في مناهجهم الفكرية أثر كبير.. 



ومنذ ثورة " كرومويل " في إنجلترا سمح بنشر القرآن بالإنجليزية لأول مرة، ثم نشر بالألمانية، مع الإشارة هنا إلى أن قراءة القرآن المترجم في الأقطار الكاثوليكية كانت محرّمة، وتعرض صاحبها لقرار الحرمان. ومن ثم فإن الترجمات القرآنية لم تشع إلاّ حيث أعلنت الحرية الدينية، وهذا ما مَكَّنَ رجال الفكر الميالين إلى عقيدة التوحيد من تفهم الإسلام والمقارنة بين تعاليمه ومواريثهم، وإصدار أحكام تتسم بالشجاعة والتحرر. 

كان من حظي أن أقرأ عدة صفحات من كتاب لمفكر مسيحي واسع الذكاء اسمه " أبادى " Abbadie ، طبع بأمستردام سنة 1719 للميلاد، والطبعة التي قرأت ترجمة لصفحاتها الأولى هي الطبعة السادسة.

ومن السطور التي استوقفتني هذه الكلمات "... إن المسيح يعلن في إنجيله : الفقهاء يعرفون من إنتاجهم.. وهذا القول لا يبعد عن الحقيقة إذ الحقيقة نفسها هي التي نتعلم منها ! 

واستناداً إلى هذا المبدأ لا يسعنا إلاّ أن يكون لنا رأي رفيع في مكانة محمد وعدِّه نبياً عظيماً، فقد علّم البشر أن يفردوا ربهم بالسلطان المطلق، ولم يمنح هذا السلطان أحداً من الخلق ! ودفع الأجيال المتعاقبة إلى عبادة الله ذي الجلال والإكرام، فالله فوق عرشه رفيع الدرجات، والناس في إطار الخليقة الفقيرة إليه وحده. 

هل هناك شرع أكثر صحة من هذا الشرع ؟. إن القرآن كتاب نبيل (!) ومن المؤكد أن محمداً شتت به ضلالات كثيرة، ونحن نخطئ إذا أنكرنا الألقاب التي يضفيها المسلمون على محمد.. ". 

هذا كتاب طبع في أوائل القرن الثامن عشر ينصف الإسلام ويؤكد ما شرحناه هنا من أن أوربا بحاجة إلى دين طبيعي، إلى إيمان فطري إلى تعاليم يرتضيها العقل الحر والطبع النقي. 

ترى هل ينهض العرب بهذا العبء؟

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة