سفر المرأة

كتاب : قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة
تأليف : الإمام محمد الغزالي

سفر المرأة 


سفر المرأة وحدها يحتاج إلى التروىّ، ودراسة الرحلة كلها من الذهاب إلى الاستقرار، وليس ذلك من قبيل التطيّر والتهمة واتباع الظنون ولكنه من قبيل الحيطة والصون والأطمئنان، وقد روى الشيخان أن رجلا قال؟ يا رسول الله إن امرأتى خرجت حاجة، وإنى اكتتب فى غزوة كذا وكذا؟ قال: انطلق فحج مع امرأتك! 

وتعطيل رجل عن الجهاد ليصحب امرأته فى حجها أمر له دلالته! والقاعدة الشرعية " دَرْءُ المفاسد مقدم على جلب المصالح وانطلاق امرأة على ناقتها تطوى الطريق بالليل والنهار وحدها مظنّة تهجم السفلة وقطاع الطريق عليها، ولم تخل الدنيا قديما ولا حديثا من أولئك الأوباش الذين يستضعفون النساء وينتهزون فرصة لاغتصابهن!! 

هل يتغير هذا الحكم إذا ساد الأمان؟ من الأئمة من رأى جواز سفر الحاجة فى رفقة مأمونة فإن القافلة المأمونة تنفى القلق والوساوس، ولعله يشهد لهذا ما صحَّ عن عدىّ بن حاتم، قال: بينما أنا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ـ وكان ذلك قبل أن تستقر دولة الإسلام وتبسط الأمن فى أرجاء الجزيرة كلها ـ فقال الرسول يا عدىّ، هل رأيت الحيرة؟ 


قلت لم أرها وقد أُنبِئتُ عنها! قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف الكعبة لا تخاف أحدا إلا الله!. قلت فيما بينى وبين نفسى: فأين دعّار طيّئ الذين سعروا البلاد؟ ـ كأنه يستبعد انقطاع دابر المفسدين ـ ثم قال الرسول لعدىّ: ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى! قلت: كسرى بن هرمز؟ ـ استعظاما للخبر ـ قال كسرى بن هرمز! قال عدى: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة ـ على شاطئ الخليج ـ حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز". 

اقتطعت من الحديث النبوى ما يتصل بموضوعنا، وبقى تعليق ما منه بد إن حضارة أوربا شرقها وغربها واهية العلاقة بالله، ذاهلة كل الذهول عن لقائه، وهى مسعورة وراء مطالب الدنيا ورغبات الجسد، وتكاد تستبعد الحلال والحرام عن ميدان المشهوات الجنسية، ولها منطق مغرق فى الإسفاف. 


وقد رأيت العالم الإسلامى مهزوم الشخصية أمام الحضارة الغازية مفتونا بمباذلها قبل أن يكون معجبا بمآثرها، ومن هنا فقد أقررت الجماعات الإسلامية على رفض الرحلات المختلطة التى تنظمها الجامعات للطلاب والطالبات، وتلت: كل جماعة تكون على حدة.


وإذا سافرت الطالبات فى رحلة كشف واستطلاع وثقافة وجب أن تكون عليهن حراسة قوية من مشرفات يقظات ذكيات. 



لقد سمعت شكايات مفزعة لطالبات أمريكيات من ذئاب حاولوا اغتصابهن! كما أنى متشائم من وسائل الإعلام التى تدغدغ الغرائز، وتوقظ الحيوان الرابض وراء جلود البشر! وديننا يجعل سلام الأعراض من دعائم الإيمان، ويجعل الخنا والقتل والشرك سواء فى استنزال المقت الإلهى والعذاب الأليم.

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة