الثبات والأناة والأحتيال

إذا دهمتك شدة تخاف منها على كيانك كله ، فما عساك تصنع ؟

تدع الروع ينهب فؤادك ، والعواصف الجائحة ترمى بك فى مكان سحيق ؟ أم تقف مطمئنا وتحاول ان تتلمس بين هذ الضوائق مأمناً يهديك إليه الفكر الصائب؟

 يقول ديل كارنيجى :

  • سل نفسك : ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث لى ؟
  • ثم هيئ نفسك لقبول أسوأ الاحتمالات .
  • ثم اشرع فى إنقاذ ما يمكن إنقاذه .

وهذه خطة يوصى العقل والدين معاً باتباعها . وفى أدب العرب ذخائر لا تحصى من شجاعة الرجال فى استقبال المحن ، ومن حرصهم على الخروج منها مخرجاً لا يخدش المروءة ولا الشرف .

ولا بأس أن نذكر هنا أبيات ثابت بن زهير الملقب " تأبط شرا" :

إذا المرء لــــم يحتل وقد جد جده            أضاع وقاســـى أمره وهو مُدبر

ولكن أخو الحزم الذى ليس نازلاً            به الخطب إلا وهو للقصد مُبصِر                                                                                                                                                                                                                

فذاك قريع الدهر ما عاش حـول             إذا سُــد منه منخر جـــاس منخر

"وتأبط شراً" فى هذه النصائح يشرح ما قاله المهندس الأمريكى " ويليس كاريير " : (إن شر آثار القلق تبديده القدرة على التركيز الذهنى ، فنحن عندما نقلق تتشتت أفكارنا ، ونعجز عن حسم المشكلات واتخاذ قرار فيها ، ولو أننا قسرنا أنفسنا على مواجهة أسوأ الاحتمالات وأعددناها لتحمل أى النتائج لاستطعنا النفاذ إلى صميم الواقع ، ولأحسنا الخلاص منه )

ولا شك أن الرجل الذى يضبط أعصابه أمام الأزمات ، ويملك إدارة البصر فيما حوله هو الذى يظفر فى النهاية بجميل العاقبة .

وتأمل فى قول قَطَرى :

أقول لها وقد طارت شعاعاً              مـــن الأبطال ويحك لن تُراعى

فإنك لـــــو طلبت بقاء يوم               على الأجل الذى لك لن تُطاعى

وقول الآخر :

أقول لها وقد جشأت وجاشت                   مكانك تُحمدى أو تستريحى

إن هذه الأبيات تصوير حسن لموقف الرجولة من النوازل العصبية .

ماذا يجديك أن تفقد رشدك إذا هددتك أو دهمتك أزمة ؟

هذا الشاعر عندما أحس المنايا تقترب منه أعمل فكرة بقوة : أيسلم سيقانه للريح طلباً للنجاة ؟ كلا إن الفرار لن يرجئ أجلاً حان ، إنه لن يجلب إلا المعرة ، فليبق إذن فى مكانه فالبقاء ــ إن قتل ــ أروح للنفس ، وإن عاش أدعى للحمد .

وعندما يبقى الفكر يقظاً على هبوب الأخطار ، وعندما يظل المرء رابط الجأش يقلب وجوه الرأى ابتغاء مخلص مما عراه ، فإن النجاح لن يخطئه .

ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنما الصبر عند الصدمة الأولى "

وقد يتوقع الإنسان بعض النوازل المخوفة ، ويستبد به القلق فى انتشارها وكأنما هى الموت أو أشد .

وربما لم يهنأ له طعام ولا أرتسم على فمه ابتسام من تفكيره المشدود إلى ما يتوقع .

والناس من خوف الفقر من فقر ، ومن خوف الذل من ذل !!

وهذا خطأ بالغ . فالمؤمن الراشد يفترض أن أسوأ ما يقلقه قد وقع بالفعل ، ثم ينتزع مما يتبقى له ــ بعد هذا الأفتراض ــ عناصر حياة تكفى ، أو معانى عزاء تشفى على نحو ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" لتِعزَّ المسلمين فى مصائبهم المصيبةُ فىَّ ، إنَّهم لن يُصابوا بمثلى " .

أجل فقد كانت حياته لهم بركةً مما تُعوض ، ثم حُمَّ القضاء وذهب ، فكل مُصاب بعده هين .

إن الإنسان يتخوف فقدان ما ألف ، أو إن الإنسان يتخوف فقدان ما ألف ، أو وقوع ما يفدح حمله ، وكلا الأمرين ـ بعد حدوثه ــ يُستقبل دون عناء جسيم .

أعرفُ رجلاً قُطعت قدمه فى جراحه أجريت له ، فذهبت إليه لأواسيه وكان عاقلاً عالماً وعزمت أن أقول له :( إن الأمة لا تنتظر منك أن تكون عداءً ماهراً ، ولا مصارعاً غالباً ، أنما تنتظر منك الرأى السديد والفكر النير ، وقد بقى هذا عندك والحمد لله ) .

وعندما عدته قال لى : ( الحمد لله لقد صحبتنى رجلى هذه عشرات السنين صحبة حسنة ، وفى سلامة الدين ما يُرضى الفؤاد ) .

وقد نقل لنا ديل كارنيجى هذه  النصائح : ( أعدوا أنفسكم لتقبل الحقيقة فإن التسليم بما حد ث هو الخطوة الأولى   

فى التغلب على المصائب . وهذه الحكمة "لوليم جيمس" فسرها الفيلسوف الصينى "لين يوتانغ" بقوله : إن طمأنينة الذهن لا تتأتى إلا  مع التسليم بأسوأ الفروض ، ومرجع ذلك ـ من الناحية النفسية ـ أن التسليم يحرر النشاط من قيوده . قال : ومع ذلك فإن الأولوف المؤلفة من الناس قد يحطمون حياتهم فى سورة غضب ، لأنهم يرفضون التسليم بالواقع المر ، ويرفضون إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وبدلاً من أن يحاولوا بناء آمالهم من جديد يخوضون معركة مريرة مع الماضى وينسافون مع القلق الذى لا طائل تحته .

والتحسر على الماضى الفاشل والبكاء المجهد على ما وقع فيه من آلام وهزائم هو فى نظر الإسلام بعض مظاهر الكفر بالله والسخط على قدره .

ومنطق الإيمان يوجب نسيان هذه المصائب جملة ، واستئناف حياة أدنى إلى الرجاء وأحفل بالعمل والإقدام .

وفى هذا يقول الله عز وجل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {156}[1]

وفى ضوء هذه الأية تُدرك قول القائل :

فــإنْ تَكُن الأيام فينا تبـــــــدَّلت                               ببُؤْسَــــىِ ونُعْمَى والحوادث تَفْعَلُ

فمــا ليَّنَتْ منَّا قنَــاةَ صَــــــليبَة                                ولا ذلَّلَتْنا للَّتــــى لـيــس تَـــــجْمُلُ

ولكنْ رَحَــــلْنَاها نُفُوسَّا كريمةً                                تَحـــــمَّلُ مـــــا لاَ يُسْتطاعُ فتَحْملُ

وَقَيْنَا بحسن الصَّبْر منَّا نفُوسَنا                               فَصَحَّت لنا الأعراضُ والنّاس هُزَّلُ

إن الينبوع الذى تسيل منه مخايل الرجولة الناضجة هو الذى تسيل منه معانى اليقين الحى .

وإذا وجدت الصبر يساوى البلادة فى بعض الناس فلا تخلطن بين تبلد الطباع المريضة وبين تسليم الأقوياء لما نزل بهم .

وأول معالم الحرية الكاملة ألا يضرع الرجل لحاجة فقدها .

وعندها يكون المرء عبد رغبة تنقصه فتلك ثغرة فى رجولته وهى بالتالى ثُلْمة فى إيمانه .

والإيمان الحق يجعل الرجل صُلْب العود لا يميل مع كل ريح ولا ينحنى مع آى خلة . وإذا أحصينا الرجال الذين لا يأخذهم الدهش أمام المفاجأت عرفنا أن لهم من أنفسهم ما يهون عليهم أى مفقود وما يسليهم عن كل فائت ، وبهذا الشعور يمكنهم أن يقتحموا كل حصار تضربه عليهم الليالى الكوالح .

إن الرجل العربيد الهجام على لذائذ الحياة ـ متعسفاً أو متلطفاً فى اقتناصها ربما تصيبه النازلة من نوازل الدهر فيلقاها فى غير مبالاة ، أو يقول قول امرئ القيس (اليوم خمر وغداً أمر) .

وفى الحياة أناس يلوذون بالاستخفاف والسخرية من كل شئ فإذا صوبت الأحداث لهم سهماً مس جوانبهم كما تمس القذيفة الطائشة أطراف رجل مشغول عنها بأمر نفسه .

وحالات هؤلاء لا تجعل مثلاً يُحتذى فى تحمل الشدائد بجلد أو مرح .

وكل ما تدل عليه أن الحساسية بالآلام تتفاوت تفاوتاً واسعاً بين الناس وإن الاستغراق فى حال ما طيبة أو خبيثة ـ يخفف من حدة الشعور بالأذى .

ومن ثم وجب على الطلاب الكمال وأهل المروءة أن يتحصنوا بُمثُلهم العليا ، وأن يلتمسوا السلوى فى ظلها .

وأن يجدوا فى ذلك عزاء لا يجده الشطار والفجار فى الرضى بمآربهم الدنيا .

ولقد قص علينا "ديل كارنيجى " قصة رجل أصابته قرحة فى أمعائه بلغ من خطورتها أن الأطباء حددوا له أوان وفاته ، وأوعزوا إليه أن يجهز كفنه . قال : وفجأة اتخذ "هانى" ـاسم المريض ـ قراراً مدهشاً .إنه فكر فى نفسه إذا لم يبق لى فى هذه الحياة سوى أمد قصير ، فلماذا لا أستمتع بهذا الأمد على أكمل وجه ، لطالما تمنيت أن أطوف حول العالم قبل أن يدركنى الموت ، فها هو ذا الوقت الذى أحقق فيه أمنيتى . وابتاع تذكرة السفر ، فارتاع أطباؤه وقالوا له : إننا نحذرك إنك إن أقدمت على هذه الرحلة فستدفن فى قاع البحر ، لكنه أجاب : كلا ، لن يحدث شئ من هذا ، لقد وعدت أقاربى ألا يُدفن جثمانى إلا فى مقابر الأسرة . وركب هانى السفينة وهو يتمثل بقول الخيام :

  إنعَمْ أقصى النعيم بما ملكت يداك

قبل أن توسد اللحد فلا شئ هناك

سوى تراب من تحتك وتراب من أعلاك

فلا شراب ولا غناء ولا نهاية بعد ذاك

وبدأ الرجل رحلة مشبعة باللهو والاستخفاف . وأرسل خطاباً لزوجته يقول فيه " لقد شربت النبيذ على ظهر السفينة ودخنت السيجار ، وأكلت ألوان الطعام كلها ، حتى الدسم المحظور منها ، وتمتعت فى هذه الفترة بما لم أتمتع به فى ماضى حياتى " ثم ماذا ؟ ثم يزعم "ديل كارنيجى " أن الرجل صح من علته وأن الأسلوب الذى سار عليه أسلوب ناجح فى قهر الأمراض ومغالبة الآلام .......

لقد أيقن الرجل أن ساعته حانت فلم تفزعه رهبة الموت ، وبنى مسلكه عقب تكشف مصيره على انتهاز كل لحظة للعب من المتع الميسرة ، فإذا هو بما عراه من سرور مذهل يتغلب على القرحة المعوية ويستعيد عافيته الأول .

ونحن لا ننكر آثار الانتعاش النفسى فى هزيمة الصعاب ، ونعترف بإرتفاع القوى المعنوية من الاستهانة بالتعب ، واستطالة على العوائق وانتصار فى أغلب معارك الحياة .

بيد أننا نلفت النظر إلى الغلط الشنيع فى فهم الموت على أنه عدم محض وسوق أبيات الخيام السابقة لحفز الشهوات على التهام ما يمكنها من الحياة قبل أن تنتهى هذه الحياة ولا تعود ... هذه أكذب فرية يشيعها المبطلون فى أرجاء العالم .

والحق الذى كان يجب على المنتسبين للأديان كافة أن يفقهوا وأن يقفوا عنده هو أن الموت مرحلة تتلوها حياة أضخم من حياتنا هذه وأعمق إحساساً وأرحب آفاقاً .

حياة تعد حياتنا هذه لهواً وعبثاً إلى جانبها ، ولذلك يعبر القرآن عنها بلفظ أكبر فى مبناه ليكون أوسع فى معناه فيقول :

وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {64}[2]

إن الشعور بأن الموت بداية فناء مطلق وهم يشيع للأسف بين الكثيرين وهو الذى يخامر المنتحرين عندما يقررون مغادرة الحياة .

إنهم معذبون بالأحساس السارى فى أعصابهم بحملهم الغم والكرب ، فما الذى يريحهم من هذا الإحساس ؟ الموت الذى يتوهمونه ضياعاً وانقطاعاً وفراغاً من كل شعور !!.

فكيف إذا علموا بالحقيقة المرة ووجدوا أنفسهم التى يريدون إزهاقاً ما تزال باقية لم يتغير منها إلا الإرهاب الذى احتواها حينا ، ثم عريت عنه دون أن ينقص وعيها أو يقل حسها ؟

إن ما بعد الموت طور آخر من أطوار الوجود الإنسانى يتسم بزيادة الوعى وحدة الشعور .

قيل : إن أبا حامد الغزالى لما أحس دُنُوَّا أجله قال لبعض أصحابه : ائتنى بثوب جديد .

فقال له : ما تريد به ؟

قال أبو حامد : سألقى به الملك !!

فجاءوه بالثوب ، فطلع به الى بيته وأبطأ على أصحابه ، فلم يَعُدْ .

فذهب إليه أصحابه يستطلعون نبأه ‘ فإذا هو ميت ، وإذا عند رأسه ورقة كتب فيها هذه الأبيات :

قُـــــــــــــل لإخوان رأونى ميِّتا                                 فــــــــرَثَوْنى وبــــكَوا لى حَزَنا ..

أتظـــــــــــــــــنونى بأنى مَيْتُكُم                                  ليــــس [3] هذا الميت والله أنا ..

أنا فى الصُّور [4] وهذا جسدى                                 كــــــان بيتى وقميصـــى زمنا

أنـــــــــــا عصفور وهذا قفصى                                 طــــــرت عنـــه وبقى مُرتهنا

أنــــا دُرٌ قد حــــــــــواه صَدَف                                  لامتــــــــحانى فنفيت المـــحنا [5]

أحمدُ الله الـــذى خلصـــــــــنى                                   وبنــى لى فـــى المعالى سَكَنا

كنت قبـــــــل اليوم أناجى ملاْ                                    فحـــــــــييت وخلعت الـــكفنا

وأنـــــــــــــا اليوم أناجى ملأ                                      وأرى الله جـــــــهازاً عَــــلَنَّا [6]

قـــــــــــــد تَرحَّلْتُ وخلَّفتكُمُو                                     لستُ أرضى دارَكم لى وطنا [7]

لا تظنُّوا المـــــــوت موتَّا إنَّه                                     كحَيــــــــاة وهو غايات الُمنَى ...

وهذه الأبيات سواء صحت نسبتُها للغزالى أم لم تصح ، فهى صورة صحيحة للفكر الدينى عما دار وراء الموت .

ولقد قرأت لأحد الماديين أنه رأى صرصاراً يموت ـ لعله ضربة عابرة ـ فتمثل مستقبل البشرية كلها فى نهايته التافهة إنها هكذا تنقضى ويحتويها ظلام العدم والنسيان !!

أما أبيات الخيام التى تصور الميت جثة التى تصور الميت جثة تحتها تراب وفوقها تراب ، ثم لا شئ بعد فهى ليست إلا تخليطا فى تخليط .

وأىُّ امرئ يبنى حياته على هذا الزعم فهو يبنيها على الخرافة وقد يتلذُّ بعيشه على أوسع نطاق وقد يكون غرامه فى ملاقاة الدنيا بخيرها وشرها مثار نجاح وتأمل ، ولكنا لا يجوز أن نُخدع بهذه الصورة الباطلة .

فالنهج الأقوم أن يكون مصدر طاقتنا المادية والمعنوية هو الحق وحده .

وماذا على المريض المصاب بقرحة الأمعاء لو أنه حسب الموت نُقلةً من بلد إلى بلد ، فلم يرَ فيه وحشة مروعة ولا طلاماً مهولاً .

وماذا عليه لو تحمل نبأ العلة التى أصابته بطمأنينة وتسليم لأنه يؤمن بالله ولا يحزن من لقائه وإن اقترب موعده ؟

وأقترب إلى الحقيقة من أبيات الخيام الآنفة أبيات الشاعر "محمد مصطفى حمام " التى يقول فيها [8] :

علمتنى الحياةُ أنَّ (حياتى)

قد أرى بعده نعيماً مقيماً

إنما كانت امتحاناً طويلا

أو أرى بعده عذاباً وبيلا

علَّ خوفى من الحساب كفيل

لى بالصفح يوم أرجو الكفيلا

وعد الله من ينيب ويخشى

بطشه رحمة وصَفْحَّا جميلا

وبحسبى وَعْدٌ من الله حقٌ

إنه كان وعدُه مفعولا

 

 

الواقع أن الجزع والجبن والتحسر وشتى العواطف التى تنتاب الناس بإزاء الموت تعود إلى فهمه على أنه انتقال من وجود إلى عدم ، ومن ضياء إلى ظلام ، ومن إيناس إلى وحشة .

فهل يدرى هؤلاء أن هذه الحياة الدنيا بما فيها ومن فيها ستكون ذكريات حافلة مثيرة وأن يوماً لابد منه سوف يقدم ليتلاقى فيه الصالحون فيقول بعضهم لبعض :

قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ {26} فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ {27} إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ {28}[9]

أما حديثهم عن الملحدين والجحدة فإليك نبأه :

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ {50} قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ {51} يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ {52} أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ {53} قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ {54} فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ {55} قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ {56}[10]

 

[1]) ) الآية :156 من سورة آل عمران

[2]) ) العنكبوت الأية 64

[3]) ) يرفض أن تكون الشخصية الإنسانية هى تلك الجثة البالية .

[4]) ) يعنى البرزخ بين الحياتين وما كان الجسد قبلاً إلا ملبساً خُلع .

[5]) ) بالموت تنتهى فترة الاختبار وتبدأ سعادة السعداء .

[6]) ) رؤية روحية بداهة لا كما يتبادر إلى الذهن .

[7]) ) المجئ إلى الدنيا ثم تركها مشيئة إلهية خالصة ، ولكن فى الكلام معنى الاستبشار بما لقى .

[8]) ) من قصيدة نثبت بقيتها فى موطن آخر .

[9]) ) الطور : 26،28

[10]) ) الصافات : 50،56

 

الشيخ محمد الغزالى

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة