كثيراً ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة فى حياته ، ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدار المجهولة ، كتحسن فى حالته أو تحول فى مكانته .

وقد يقرنها بموسم معين ، أو مناسبة خاصة كعيد ميلاد أو غرة عام مثلاً .

وهو فى هذا التسويف يشعر بأن رافداً من روافد القوة المرموقة قد يجئ مع هذا الموعد ، فينشطه بعد خمول ويُمنَيه بعد إياس .

وهذا وهم فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شئ من داخل النفس .

والرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وبصر لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت ، ولا تصرفه وفق هواها إنه هو الذى يستفيد منها ويحتفظ بخصائصه أمامها كبذور الأوهار التى تُطمر تحت أكوام السبخ ثم تشق الطريق إلى أعلى مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة !! لقد حولت الحمأ المسنون والماء الكدر إلى لون بهيج وعطر فواح ... كذلك الإنسان إذا ملك نفسه وملك وقته واحتفظ بحرية الحركة لقاء ما يواجه من شئون كريهة إنه يقدر على فعل الكثير دون انتظار أمدادٍ خارجية تساعد على ما يريد .

أنه بقواه الكامنة وملكاته الدفونة فيه والفرص المحدودة أو التافهة المتاحة له يستطيع أن يبنى حياته من جديد .

لا مكان لتريث إن الزمن قد يفد بعون يشد به أعصاب السائرين فى طريق الحق أما أن يهب المقعد طاقة على الخطو أو الجرى فذاك مستحيل .

لا تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب فإن هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير .

الحاضر القريب الماثل بين يديك ونفسك هذه التى بين جنبيك والظروف الباسمة أو الكالحة التى تلتف حواليك هى وحدها الدعائم التى يتمخض عنها مستقبلك . فلا مكان لإبطاء أو أنتظار ، قال صلى الله عليه وسلم :" إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ لبنهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل "[1]

ثم إن كل تأخير لإنفاذ منهاج تجدد به حياتك وتصلح به أعمالك لا يعنى إلا إطالة الفترة الكابية التى تبغى الخلاص منها وبقاءك مهزوماً أمام نوازع الهوى والتفريط .

بل قد يكون ذلك طريقاً إلى أنحدار أشد وهنا الطامة :

وفى ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " النادم ينتظر من الله الرحمة . والمعجب ينتظر المقت واعملوا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها "

والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الأخرة . وإخذروا التسويف فإن الموت يأتى بغتة . ولا يغترن أحدكم بحلم الله عز وجل ، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله . ثم قرأ :

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ {8}[2]

ما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين وأن يرسل نظرات ناقدة فى جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى ليتخلص من هذه الهنات التى تُزرى به .

فى كل بضعة أيام أنظر إلى أدراج مكتبى لأُذهب الفوضى التى حلت به من قصاصات متناثرة وسجلات مبعثرة وأوراق أدت الغرض منها .

يجب أن أرتب كل شئ فى وضعه الصحيح وأن يستقر فى سلة المهملات ما لا معنى للأحتفاظ به .

وفى البيت إن غرفه وصالاته تصبح مشعثة مرتبكة عقب أعمال يوم كامل . فإذا الأيدى الدائبة تجول هنا وهناك لتنظف الأثاث المغبر وتطرد القمامة الزائدة وتعيد إلى كل شئ رواءه ونظامه .

ألا تستحق حياة الإنسان مثل هذا الجهد ؟ . ألا تستحق نفسك أن تتعهد شئونها بين الحين والحين لترى ما عراها من اضطراب فتزيله ، وما لحقها من إثم فتنفيه عنها مثلما تُنفى القمامة عن الساحات الطهور ؟!

ألا تستحق النفس بعد كل مرحلة تقطعها من الحياة أن نعيد النظر فيما أصابها من غُنْم أو غُرْم ؟ وأن نُرجع إليها توازنها واعتدالها كلما رجتها الأزمات ، وهزها العراك الدائب على ظهر الأرض فى تلك الدنيا المائجة ؟

إن الإنسان أحوج الخلائق إلى التنقيب فى أرجاء نفسه وتعهد حياته الخاصة والعامة بما يصونها من العلل والتفكك .

ذلك أن الكيان العاطفى والعقلى للإنسان قلما يبقى متماسك اللبنات مع حدة الإحتكاك بصنوف الشهوات وضروب المغريات ... فإذا تُرك لعوامل الهدم تنال منه فهى آتية عليه لا محالة ، وعندئذ تنفرط المشاعر العاطفية والعقلية كما تنفرط حبات العقد إذا انقطع سلكه ... وهذا شأن مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا {28}[3]  كما يقول الله عز وجل .

وكلمة "فُرُط" هذه ينبغى أن نتأمل فيها . فالعامة عندنا يسمون حبات العنب الساقطة عن عنقودها أو حبات البلع الساقطة عن عُرجونها "فرطا" .

وانتزاع حبات الأذرة من كيزانها المتراصة تمهيداً لطحنها تُشتق تسميته من المادة نفسها .

والنفس الإنسانية إذا تقطعت أواصرها ، ولم يربطها نظام يُنسق شئونها ويركز قواها ، أصبحت مشاعرها وأفكارها كهذه الحبات المنفرطة السائبة لا خير فيها ولا حركة لها .

ومن ثم نرى ضرورة العمل الدائم لتنظيم النفس وإحكام الرقابة عليها .

والله عز وجل يُهيب بالبشر ــقُبيل كل صباح ــ أن يُجددوا حياتهم مع كل نهار مقبل .

فبعد أن يستريح الأنام من عناء الأمس الذاهب ، وعندما يتحركون فى فُرشهم ليواجهوا مع تحرك الفلك يومهم الجديد .

فى هذه الآونة الفاصلة تستطيع أن تسأل : كم تعثر العالم فى سيره ؟ كم مال مع الأثرة ؟ كم اقترف من دنية ؟ كم أضلته حيرته فبات محتاجاً إلى المحبة والحنان ؟

فى هذه اللحظة يستطيع كل امرئ أن يجدد حياته ، وأن يعيد بناء نفسه على أشعة من الأمل والتوفيق واليقظة .

إن صوت الحق يهتف فى كل مكان ليهتدى الحائرون ويتجدد البالون . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل فيُعطى ؟ هل من داع فيستجاب له ؟ . هل من مستغفر فيغفر له ؟ .. حتى ينفجر الفجر "[4]

فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعات فكن .

إنها لحظة إدبار الليل وإقبال النهار وعلى أطلال الماضى القريب أو البعيد يمكنك أن تنهض لتبنى مستقبلك .

ولا تؤودنك كثرة الخطايا فلو كانت رُكاماً أسود كزبد البحر ما بالى الله عز وجل بالتعفية عليها إن أنت اتجهت اليه قصداً وانطلقت إليه ركضاً .

إن الكنود القديم لا يجوز أن يكون عائقاً أما أوبة صادقة ..

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {53} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ

وفى حديث قدسى عن الله عز وجل :" ياابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى . ياابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا آبالى . ياابن آدم لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة "[5]

وهذا الحديث وأمثاله جرعة تُحيى الأمل فى الإدارة المخدرة ، وتُنهض العزيمة الغافية وهى خجلى لتستأنف السير إلى الله ولتجدد حياتها بعد ماضٍ ملتوٍ مستكين [6]

لا أدرى لماذا لا يطير العباد إلى ربهم على أجنحة من الشوق بدل أن يُساقوا إليه بسياط من الرهبة ؟ إن الجهل بالله وبدينه هو علة هذا الشعور البارد ، أو هذا الشعور النافر ــ بالتعبير الصحيح ــ مع أن البشر لن يجدوا أبر بهم ولا أحنى عليهم من الله عز وجل .وبره وحنوه غير مشوبين بغرض ما ، بل هما من آثار كماله الأعلى وذاته المنزهة .

وقصة الإنسان تشير إلى أن الله خلقه ليكرمه لا ليهينه ، وليسوده فى العالمين ، لا ليؤخر منزلته أو يضع مقداره :

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ {10}  وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ [7]

ووظيفة الدين بين الناس أن يضبط مسالكهم وعلائقه على أسس من الحق والقسط حتى يحيوا فى هذه الدنيا حياة لا جور فيها ولا جهل ..

فالدين للإنسان ــ كالغذاء لبدنه ــ ضرورة لوجوده ومتعة لحواسه .

والله عز وجل بشريعته مع الوالد ضد عقوق الولد ومع المظلوم ضد سطوة الظالم ومع أى امرئ ضد أن يصاب فى عرضه أو ماله أو دمه .

فهل هذه التعاليم قسوة على البشر ونكال بهم ؟ أأليست محض الرحمة والخير ؟

وإذا كلف الله أبناء آدم بعد ذلك ببعض العبادات اليسيرة ليحمدوا فيها آلاءه ويذكروا له حقه ، فهل هذه العبادات المفروضة هى التى يتألم الناس من أدائها ويتبرمون من إيجابها ؟

الحق أن الله لم يرد للناس قاطبة إلا اليسر والسماحة والكرامة ولكن الناس أبوا أن يستجيبوا لله وأن يسيروا وفق ما رسم لهم ، فزاغت بهم الأهواء فى كل فج وطفحت الأقطاء بتظالمهم وتناكرهم .

ومع هذا الضلال الذى خبطوا فيه فإن منادى الإيمان يهتف بهم أن عودوا إلى بارئكم . إن فرحته بعودتكم إليه فوق كل وصف . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل فى أرض دوية مهلكة ، معه راحلته ، عليها طعامه وشرابه ، فوضع رأسه فنام نومه ، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها ، حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله ، قال : إلى مكانى الذى كنت فيه فأنان حتى أموت ... فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه ، فالله أشد فرحاً بتوبة المؤمن من هذا براحلته "[8]

ألا يبهرك هذا الترحاب الغامر . أترى شروراً يعدل هذه البهجة الخالصة ؟

إن أنبل الناس عرقاً وأطهرهم نفساً قلما يجد فؤادا يتلهف على لقائه بمثل هذا الحنين . فكيف بخطاء أسرف على نفسه وأساء إلى غيره ؟ إنه لو وجد أستقبالاً يستر عليه ما مضى لكان بحسبه ذلك الأمان المبذول ليستريح ويشكر .

أما أن يفاجأ بهذه الفرحة ، وذلك الأستبشار فذاك ما يثير الدهشة .

لكن الله أبر بالناس وأسر بأوبة العائدين إليه مما يظن القاصرون !! وطبيعى أن تكون هذه التوبة نقلة كاملة من حياة إلى حياة ، وفاضلا قائماً بين عهدين متمايزين ، كما يفصل الصبح بين الظلام والضياء .

فليست هذه العودة زورة خاطفة يرتد المرء بعدها إلى ما ألف من فوضى وإسفاف .

وليست محاولة فاشلة ينقصها صدق العزم وقوة التحمل وطول الجلد ، كلا كلا إن هذه العودة الظافرة التى يفرح الله بها هى أنتصار الإنسان على أسباب الضعف والخمول وسحقه لجراثيم الوضاعة والمعصية وانطلاقه من قيود الهوى والجحود ثم استقراره فى مرحلة أخرى من الإيمان والإحسان والنضج والاهتداء .

هذه هى العودة التى يقول الله فى صحابها :

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى {82}[9]

إنها حياة تجددت بعد بلى ، ونقلة حاسمة غيرت معالم النفس ، كما تتغير الأرض الموات بعد مقادير هائلة من المياه والمخصبات .

إن تجديد الحياة لا يعنى إدخال بعض الأعمال الصالحة أو النيات الحسنة وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة فهذا الخلط لا ينشئ به المرء مستقبلاً حميداً ولا مسلكاً مجيداً .

بل إنه لا يدل على كمال أو قبول ، فإنه القلوب المتحجرة قد ترشح بالخير والأصابع الكزه قد تتحرك بالعطاء .

واللهى عز وجل يصف بعض المطرودين من ساحته فيقول أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى {33} وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى {34}[10] وبقول فى المكذبين بكتابه :

وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ {41} وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {42} تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {43}[11]

فالأشرار قد تمر بضمائرهم فترتر صحو قليل ثم تعود بعد ذلك إلى سباتها .

ولا يسمى ذلك أهتداء ، إن الأهتداء هو الطور الأخير للتوبة النصوح .

إن البعد عن الله لن يثمر إلا علقماً ومواهب الذكاء والقوة والجمال والمعرفة تتحول كلها إلى نقم ومصائب عندما تعرى عن توفيق الله وتحرم من بركته .

ولذلك يخوف الله الناس عقبى هذا الاستيحاش منه والذهول عنه .

قد تكون سائراً فى طريقك فتقبل عليك سيارة تنهب الأرض  نهباً وتشعر كأنها موشكة على حطم بدنك وإتلاف حياتك فلا ترى بداً من التماس النجاة وسرعة الهرب ... إن الله يريد إشعار عباده تعرضهم لمثل هذه المعاطب والحتوف إذا هم صدفوا عنه ويوصيهم أن يلتمسوا النجاة ــ على عجل ــ عنده وحده : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ {50} وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ {51}[12]

وهى عودة تتطلب – كما رأيت ـ أن يجدد الإنسان نفسه ، وأن يعيد تنظيم حياته ، وأن يستأنف مع ربه علاقة أفضل ، وعملاً أكمل ، وعهداً يجرى على فمه هذا الدعاء :" اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت ، خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك على ، وأبوء بذنبى فاغفر لى ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت "[13].

 

[1]) ) مسلم

[2]) ) الزلزلة ، أية 7،8

[3]) ) الكهف آية 28

([4] ) مسلم

[5]) ) الزمر :53--54

([6]) إقرأ مبحث الخطيئة والمتاب من كتابنا "عقيدة المسلم "

[7]) )الأعراف : 10،11

[8]) ) البخارى

[9]) ) الآية : 82 من سورة طه

[10]) ) النجم 33-34

[11]) ) الحاقة 41-43

[12]) ) الذاريات : 50-51

[13]) ) البخارى

 

الشيخ محمد الغزالى

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة