تفكير باطل

كتاب : قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة
تأليف : الإمام محمد الغزالي

تفكير باطل

 


منذ افتتاح المسجد النبوى بعد الهجرة إلى أن لحق النبى ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالرفيق الأعلى والنساء يصلين فيه، والباب المخصص لهن لم يغلق قط! أى أنهن أدّيْن فيه بين سبعة عشر ألف وثمانية عشر ألف صلاة، وهذا من المتواتر المستيقن الذى تتساقط حوله أخبار الآحاد فلا يُكْتَرث بها أو يقام لها وزن. 

قال بعضهم: لقد روى عن عائشة أم المؤمنين: " لو رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بنى إسرائيل "! فيجب منعهن لهذا الحديث ولغيره !.

ونقول: إن ما وقع على عهد رسول الله امتد أيام الخلافة الراشدة، وبقى المسجد النبوى معمورا بهن دون نكير؟ بل إن عمر بن الخطاب أمر سليمان بن أبى حثمة أن يؤم النساء فى مؤخرة المسجد فى شهر رمضان، وروى ابن حزم أن على بن أبى طالب كان يأمر الناس بالقيام فى رمضان فيجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً، قال عرفجة ـ الراوى ـ فأمرنى فأممت النساء إ. 

وروى الزهرى أن عاتكة بنت زيد زوجة عمر بن الخطاب كانت تشهد الصلاة فى المسجد، وكان عمر يقول لها: والله إنك لتعلمين أن ما أحب هذا!! فقالت: والله لا أنتهى حتى تنهانى! قال عمر: فإنى لا أنهاك!! فلقد طعن عمر يوم طعن وإنها لفى المسجد!!. 

أما ما روى عن عائشة من رفض صلاة المرأة فى المسجد فهو يفتح بابا لإلغاء شعائر الإسلام خشية الأوهام، ومن الممكن أن يقول أى إنسان: لو علم رسول الله ما تجرّه إقامة الحدود من تهم للإسلام لألغى الحدود!!. 

وتلغى الحدود على نحو ما قيل: لو رأى رسول الله ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد... 

إن هذا القول يعنى أن بعض أحكام الإسلام موقوت، يبقى لظروف خاصة، فإذا انتهت تلك الظروف ألغيت، والظروف الجديدة الطارئة لا يعلمها صاحب الرسالة فى حياته ولذلك لم يحدث لها تشريعاً... 

وهذا التفكير باطل كله، فإن الله يعلم ما كان ويكون، وقد أذن للنساء بالصلاة فى الجماعات، وأمرهن بالذهاب إلى المسجد محتشمات قانتات عابدات.. فإنهن لم يخرجن لإحدى مسابقات الجمال، أو أحد عروض الأزياء. 

ومن خرجت على حدود الأدب ومطالب الحياء منعت من دخول المسجد، وكان ذلك عقابا لها، أما الحكم على جميع النساء بعدم الصلاة فى المساجد لأن إحداهن قد تكون متبرجة فهذا تعميم مرفوض... 

والغريب أن النساء منعن المسجد وحده! أما غشيان الأسواق والانطلاق فى الشوارع، فهذا لا حرج فيه !. 

إن تحريم المساجد على النساء كما تفعل شعوب إسلامية كثيرة من وراء الانهيار الخلقى وفقدان التربية الذى أودى بأمتنا فى هذه الحياة...

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المزيد في هذه الفئة

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة