أفحكم الجاهلية يبغون ؟

كتاب : قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة
تأليف : الإمام محمد الغزالي

أفحكم الجاهلية يبغون ؟

 


رأيت صورة تظاهرة كبيرة تمر بشوارع باريس، فيها جماهير غفيرة من الرجال والنساء. كان الكل يطلب إعادة عقوبة الإعدام، ويرفع لافتات تستنكر إبقاء الحياة للقتلة والمفسدين!. 

وتفرست فى ملامح امرأة غاضبة تتقدم الصفوف، وقلت: لعلها والدة الطفلة التى اغتصبها أحد الذئاب ثم قتلها بعد ما قضى وطره منها . 

إنه الآن يُعلف فى أحد السجون بعدما حكم عليه القضاء ببضعة عشر عاما!!. 

وهذا الرجل الذى يلوح بذراعيه! لعله والد الشرطى الذى قتل وهو يطارد لصاً يفر بسرقته، إن اللص القاتل يُعْلًفُ الآن مع زميله فى هدوء!. 

إن القوانين التى وضعها الناس لأنفسهم، والتى رفضت القصاص، وتهاونت مع المجرمين بدأت تؤتى نتائجها المُرة.. لأنها قوانين- من الناحية الإنسانية- فقدت التمييز بين الخير والشر والحسن والقبح، والعدل والظلم، ولأنها من الناحية الدينية نسيت الله وجحدت حقه فى الحكم بين عباده... 

إذا انحرف مزاج امرئٍ ما فقتل صاحبه فى ساعة غضب فلا قصاص! لأنه مع تعمد القتل لم يرتكبه بعد تفكير طويل!! هذا هو التشريع الذى نقلناه عن أوروبا، ثم ارتقت أوروبا إلى أسفل فقررت إلغاء عقوبة الإعدام!. 

وقد سمعت بعض صعاليك الفكر من العرب المهزومين يردد الصيحة نفسها!! إنه لا إيمان ولا عقل !.

لقد حاولت رئيسة وزراء إنجلترا أن تعيد عقوبة الموت للقتلة، ولكن مجلس العموم خذلها، ولا عجب فمجلس العموم ومجلس اللوردات هما اللذان أباحا اللواط مادام بالتراضى!. 

ومع فساد الفطرة واستبعاد الوحى واستغناء الناس بهواهم فسنرى الأعاجيب... 

وعندى أن رجال اليهودية والنصرانية فى أوروبا وأمريكا مسئولون عن هذا الارتكاس الخطير، لقد فقدوا البصائر الهادية وأمسى ارتباطهم بالوحى الإلهى أوهى من خيط العنكبوت.

لا مكان للوصايا العشر، والناموس الذى قرر عيسى أنه لم يجئ لنقضه، والذى أوجب القصاص والرجم وحارب الفساد والفوضى. هذا الناموس قد صار أثرا بعد عين.. 

وهذا سر نعى القرآن على من سبقوه من أهل الكتاب " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ". 

وبدل أن يُحيى هؤلاء أمر الله الذى أماتوه يطلبون من المسلمين مشاركتهم فى الإثم، والتواطؤ معهم على ألاّ يقوم للسماء حكم!!

فإذا طالب أحد بالعودة إلى الأحكام السماوية هاجت أوروبا وماجت، وأنذرت بأن العودة إلى الرجعية ستقابل بالويل والثبور وعظائم الأمور.. 

"أفحكم الجاهلية يبغون ؟ " .. نعم ما يبغون غيره !!."

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة